أفضل طرق طهي البروكلي للحفاظ على فوائده.. أيها يتفوق على السلق والتحميص؟
يُصنّف البروكلي ضمن أبرز الخضراوات الغنية بالعناصر الغذائية، فهو يمد الجسم بمجموعة مهمة من الفيتامينات والمعادن، من بينها فيتامينات «أ» و«ج» و«ك»، إلى جانب الكالسيوم والبوتاسيوم والحديد. كما يحتوي على الألياف ومركبات نباتية مفيدة، أبرزها السلفورافان، الذي يرتبط بخصائص محتملة مضادة للالتهابات والسرطان.
لكن الاستفادة من هذه المكونات لا تتوقف على تناول البروكلي بانتظام، بل تتأثر أيضاً بالطريقة التي يُحضّر بها. فبعض أساليب الطهي قد تقلل مستويات الفيتامينات الحساسة للحرارة، بينما تسمح طرق أخرى بالاحتفاظ بنسبة أكبر من قيمته الغذائية.
لماذا يُعد البروكلي من الخضراوات المفيدة؟
يتميز البروكلي بتنوع مكوناته الغذائية؛ إذ توفر الحصة الواحدة منه كمية جيدة من فيتامين «ج» تقارب تلك الموجودة في البرتقال، فضلاً عن البوتاسيوم الذي يساهم في تنظيم ضغط الدم، والكالسيوم الضروري للحفاظ على صحة العظام، والفولات الذي يؤدي دوراً مهماً في وظائف الجسم والدماغ.
ويُعد كذلك مصدراً للألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، كما يحتوي على مركب الغلوكورافانين، الذي يتحول إلى السلفورافان عند تقطيع البروكلي أو مضغه، من خلال تفاعل يتطلب وجود إنزيم يُعرف باسم الميروسيناز.
وقد حظي السلفورافان باهتمام بحثي بسبب ارتباطه المحتمل بتأثيرات مضادة للالتهابات والسرطان، إلى جانب خصائص محتملة لحماية الخلايا العصبية. ومع ذلك، لا تزال الأدلة المتعلقة بفوائده لدى البشر محدودة، كما أن الكميات المستخدمة في بعض الدراسات تفوق ما يمكن الحصول عليه عادة من حصة غذائية عادية.
كيف تؤثر الحرارة في القيمة الغذائية للبروكلي؟
لا تتأثر جميع مكونات البروكلي بالطريقة نفسها عند الطهي. فالمعادن، مثل الكالسيوم، تتمتع بقدر أكبر من الثبات ولا تتلف بسهولة بفعل الحرارة، بينما قد تتغير طبيعة بعض الألياف جزئياً، من دون أن تفقد بنيتها الأساسية بالكامل خلال فترات الطهي المعتادة.
في المقابل، تُعد الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، مثل فيتامين «ج» وبعض فيتامينات المجموعة «ب»، أكثر عرضة للتراجع، خصوصاً عند طهي البروكلي في كميات كبيرة من الماء. إذ يمكن أن تنتقل هذه العناصر إلى ماء السلق، كما قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة وفترات الطهي الطويلة إلى تقليل مستويات بعضها.
ولا يقتصر تأثير الحرارة على الفيتامينات، بل يمتد إلى الإنزيمات والمركبات المسؤولة عن تكوين السلفورافان. فعندما يتعرض البروكلي لحرارة مرتفعة مدة طويلة، قد يتعطل إنزيم الميروسيناز، ما يحد من تكوّن هذا المركب.
أفضل طرق طهي البروكلي للحفاظ على فوائده
1. الطهي في الميكروويف
يُعد الميكروويف من الخيارات الجيدة لتحضير البروكلي، خاصة عند استخدام كمية قليلة من الماء وتجنب إطالة مدة الطهي. فقد أظهرت بعض الدراسات أن هذه الطريقة تساعد على الاحتفاظ بنسبة مرتفعة من فيتامين «ج»، وصلت في إحدى الدراسات إلى نحو 90 في المائة.
كما رصدت أبحاث ارتفاع مستويات السلفورافان في البروكلي بعد طهيه بالميكروويف في ظروف معينة، ما يجعله خياراً عملياً لمن يرغبون في تحضير الخضار بسرعة مع الحد من فقدان بعض مكوناته المفيدة.
2. الطهي بالبخار
يأتي الطهي بالبخار ضمن الطرق المفضلة لإعداد البروكلي، لأنه يقلل احتكاكه المباشر بالماء، وبالتالي يحد من انتقال الفيتامينات القابلة للذوبان إلى سائل الطهي.
وتشير أبحاث إلى أن البروكلي قد يحتفظ بجزء جيد من عناصره الغذائية عند طهيه بهذه الطريقة، رغم أن مقدار الاحتفاظ بالفيتامينات يختلف بحسب مدة الطهي ودرجة الحرارة. لذلك يُفضل عدم تركه على البخار لفترة طويلة، والاكتفاء حتى يصبح طرياً مع احتفاظه بقوامه.
3. السلق الخاطف
تعتمد هذه الطريقة على وضع قطع البروكلي في الماء المغلي لفترة قصيرة، تتراوح عادة بين دقيقة ودقيقتين، ثم نقلها مباشرة إلى وعاء يحتوي على الماء المثلج لإيقاف عملية الطهي.
وتساعد المدة القصيرة على الحد من فقدان بعض العناصر مقارنة بالسلق المطوّل، لكنها لا تمنع تماماً تسرب الفيتامينات إلى الماء. كما أن الحرارة قد تؤثر في الغلوكورافانين والمركبات اللازمة لتكوين السلفورافان، لذلك تظل النتيجة مرتبطة بدرجة حرارة الماء ومدة التعرض لها.
4. التحميص في الفرن
يمنح التحميص البروكلي قواماً مقرمشاً ونكهة أكثر تركيزاً، لكنه يعتمد على درجات حرارة مرتفعة قد تؤثر في بعض المكونات الحساسة، مثل فيتامين «ج» والفولات وإنزيم الميروسيناز.
ومع ذلك، يتميز التحميص عن السلق بعدم وجود كمية كبيرة من الماء يمكن أن تنتقل إليها الفيتامينات القابلة للذوبان. ويمكن تقليل الفقد الغذائي من خلال تجنب الحرارة المفرطة وعدم ترك البروكلي في الفرن مدة أطول من اللازم.
5. السلق التقليدي
لا يُعد السلق المطوّل الخيار الأفضل إذا كان الهدف الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الفيتامينات والمركبات النباتية في البروكلي. فغمر الخضار في الماء المغلي لفترة طويلة يسمح بتسرب جزء من العناصر القابلة للذوبان، كما قد تؤدي الحرارة المستمرة إلى التأثير في بعض المركبات الحساسة.
لكن ذلك لا يعني أن البروكلي المسلوق يفقد جميع فوائده؛ إذ تبقى فيه معادن وألياف ومكونات غذائية أخرى. ويمكن الاستفادة من جزء من العناصر التي انتقلت إلى الماء باستخدامه في تحضير الحساء أو اليخنات بدلاً من التخلص منه.
ومن ناحية أخرى، قد يكون البروكلي المطهو لفترة أطول أسهل في المضغ والهضم لدى بعض الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تحمل الألياف الموجودة في الخضراوات النيئة.
6. تناول البروكلي نيئاً
يتيح تناول البروكلي نيئاً تجنب الفقد الناتج عن الحرارة، ويحافظ على الإنزيمات والمركبات التي قد تتأثر بالطهي. ويمكن تقطيعه إلى قطع صغيرة وإضافته إلى السلطات أو تناوله مع صلصات خفيفة.
لكن ليس من الضروري تناوله نيئاً للحصول على فوائده؛ إذ تظل طرق الطهي المعتدلة وسيلة مناسبة لإدخاله في النظام الغذائي، كما أن الطهي قد يجعل تناوله أسهل وأكثر قبولاً لدى بعض الأشخاص.
نصائح بسيطة للاستفادة من البروكلي
للحفاظ على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية، يُنصح بتقطيع البروكلي قبل طهيه وتركه لبعض الوقت، ما قد يتيح حدوث التفاعل الذي يساعد على تكوين السلفورافان. كما يُفضل تقليل مدة الطهي، واستخدام كميات محدودة من الماء، وتجنب تعريضه لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة.
وإذا لم يكن مذاق البروكلي النيئ محبباً، يمكن تنويع طرق تقديمه أو إدخال خضراوات صليبية أخرى إلى الوجبات، مثل الكرنب الأجعد (الكيل).
في النهاية، لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع، لكن الطهي بالبخار والميكروويف مع تقليل مدة التسخين يقدمان خيارين عمليين للحفاظ على جانب كبير من القيمة الغذائية للبروكلي، من دون الحاجة إلى التخلي عن مذاقه أو تناوله نيئاً دائماً.