kayhan.ir

رمز الخبر: 232279
تأريخ النشر : 2026October27 - 21:21

هزيمة إيران.. وهم نتنياهو السياسي

 

يسعى بنيامين نتنياهو إلى توظيف الملف الإيراني في دعايته السياسية، عبر تكرار وعوده بتحقيق «النصر المطلق» والقضاء على التهديد الإيراني، لكن انتقادات المعارضة الإسرائيلية، وفي مقدمتها يائير لابيد، تثير تساؤلات بشأن نتائج هذه الوعود، وسط مخاوف من توظيف الخيار العسكري لأغراض انتخاباتية.

يسعى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الأشهر الأخيرة، إلى جعل الملف الإيراني أحد المحاور الرئيسية لدعايته السياسية والأمنية. ومن خلال تكرار الحديث عن ضرورة مواجهة إيران والتعهد بتحقيق النصر النهائي، يحاول تقديم نفسه بوصفه السياسي القادر على ضمان أمن إسرائيل وتحقيق أهدافها الاستراتيجية. غير أن التصريحات الأخيرة لقادة المعارضة الإسرائيلية تكشف أن هذه الرواية تواجه تساؤلات وانتقادات جدية حتى داخل الأراضي المحتلة.

واتهم يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، نتنياهو بالتصرف بتهور وتعريض أمن إسرائيل للخطر، وذلك رداً على تقرير للقناة 12 الإسرائيلية تحدث عن احتمال شنّ عمل عسكري جديد ضد إيران. وأكد لابيد أن أمن إسرائيل يجب ألا يتحول إلى أداة للدعاية الانتخابية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الذي تعهد بالقضاء على التهديد الإيراني يبحث مجدداً عن فرصة لتنفيذ وعوده.

وانتقد لابيد تكرار نتنياهو عبارة «النصر المطلق»، متسائلاً عن نتائج أدائه، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بطل في الشعارات، لكنه أخفق في تحقيق النتائج. وتكمن أهمية هذه التصريحات في أن انتقاد أداء نتنياهو تجاه إيران لم يعد مقتصراً على المحللين ووسائل الإعلام المعارضة، بل أصبح جزءاً من الصراع السياسي على أعلى مستويات السلطة في الأراضي المحتلة.

إيران.. من وعود النصر إلى أزمة المساءلة

تتمثل القضية الأساسية في تقييم سياسة نتنياهو تجاه إيران في الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج التي يمكن إثباتها. فقد وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على مدى السنوات الماضية، مواجهة إيران في صلب خطابه الأمني، وسعى إلى إبراز هذا الملف لتقديم صورة عن قوته وقدراته الاستراتيجية. لكن تكرار التهديدات أو إعلان الانتصار لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية.

وإذا كان الهدف من العمليات العسكرية هو تغيير الحسابات الاستراتيجية لإيران، أو القضاء على قدراتها الردعية، أو فرض إرادة تل أبيب السياسية عليها، فلا يمكن إثبات تحقيق هذه الأهداف بمجرد الاستناد إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين. فالتقييم الفعلي يتطلب دراسة النتائج الميدانية، ومدى تحقق الأهداف المعلنة، والتداعيات الأمنية والسياسية للعمليات المنفذة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى انتقادات لابيد باعتبارها مؤشراً على تصاعد الخلاف الداخلي بشأن مصداقية الرواية الرسمية لنتنياهو. فمن خلال التذكير بوعود رئيس الوزراء، يطرح لابيد تساؤلاً مفاده: إذا كانت السياسات السابقة ناجحة، فلماذا لا يزال نتنياهو يلجأ إلى تضخيم التهديد الإيراني وطرح الخيارات العسكرية سعياً إلى حشد الدعم السياسي؟

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية أكبر مع تحول الملف الإيراني إلى أحد المحاور الرئيسية للتنافس السياسي في إسرائيل قبيل الانتخابات البرلمانية.

الخلاف بشأن إيران.. أمن قومي أم حسابات انتخابية؟

أفادت القناة 12 الإسرائيلية، الأحد، بوجود خلاف بين نتنياهو وإيال زامير، رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، بشأن تحرك عسكري محتمل مرتبط بإيران. ووفقاً للتقرير، طالب زامير بمزيد من البحث في الموضوع والحصول على تفويض رسمي ومكتوب لتنفيذ الأمر المطروح. كما تحدثت القناة عن مخاوف لدى بعض الأوساط العسكرية من احتمال تصعيد التوتر مع إيران في المرحلة الحساسة التي تسبق الانتخابات.

ورفض نتنياهو التقرير، فيما زعم وزير الحرب الإسرائيلي أيضاً عدم وجود خلاف بين المستويين السياسي والعسكري في الكيان. ومع ذلك، فإن نشر مثل هذا التقرير قبيل الانتخابات يعكس حساسية الملف الإيراني في المشهد السياسي الإسرائيلي.

واللافت أن قادة المعارضة الإسرائيلية أثاروا صراحة احتمال توظيف الملف الإيراني لأغراض انتخابية. ومن وجهة نظرهم، ينبغي اتخاذ القرار بشأن أي تحرك عسكري قد يؤدي إلى مواجهة أوسع استناداً إلى الضرورات الأمنية والحسابات الاستراتيجية، لا إلى متطلبات الدعاية الحكومية أو اعتبارات بقاء رئيس الوزراء في السلطة.

لماذا يتمسك نتنياهو بالملف الإيراني؟

يمثل الملف الإيراني بالنسبة إلى نتنياهو قضية أمنية، كما يشكل أحد أبرز محاور خطابه السياسي. فإبراز التهديد الإيراني يتيح إعادة صياغة المنافسة الداخلية في إسرائيل ضمن إطار الأمن القومي، كما يمنح رئيس الوزراء فرصة للتأكيد على خبرته وقدرته المزعومة على إدارة الأزمات.

لكن هذه الاستراتيجية تواجه قيداً أساسياً؛ فكلما اتسعت الفجوة بين الوعود المعلنة والنتائج الملموسة، لم يعد تكرار الوعود نفسها كافياً بالضرورة لتعزيز الموقع السياسي. بل قد يؤدي ذلك إلى زيادة التساؤلات بشأن استمرار تقديم الملف الإيراني باعتباره تهديداً لم يُحسم، رغم سنوات من التأكيد على ضرورة مواجهته.

ومن جهة أخرى، فإن طرح احتمال تنفيذ عمل عسكري جديد من دون وضوح أهدافه النهائية وتداعياته المحتملة قد يثير مخاوف بشأن تكاليفه الأمنية ومخاطر اتساع نطاق المواجهة. فمثل هذا التحرك، حتى لو كان هدفه إظهار القوة، لا يضمن بالضرورة تحقيق النتائج السياسية المرجوة.

وفي الواقع، لا يمكن قياس القوة العسكرية بمجرد عدد العمليات أو شدة التهديدات أو حدة تصريحات المسؤولين السياسيين. فالمعيار الأهم يتمثل في القدرة على تحويل الأدوات العسكرية إلى مكاسب استراتيجية مستدامة يمكن الدفاع عنها.

هزيمة إيران.. حقيقة أم وهم سياسي؟

تكشف تصريحات لابيد أن وعد نتنياهو بهزيمة إيران لم يعد، على الأقل في ساحة السياسة الداخلية الإسرائيلية، أمراً يُقبل من دون مساءلة أو انتقاد. فالمعارضون يطالبون رئيس الوزراء اليوم بتوضيح نتائج وعوده السابقة، وكلفة قراراته الأمنية، ودوافع إعادة طرح الخيار العسكري.

ولا تثبت هذه الانتقادات وحدها فشل السياسة الإسرائيلية تجاه إيران، لكنها تسلط الضوء على الفجوة بين إعلانات النصر واستمرار المخاوف المرتبطة بالملف الإيراني، وهي فجوة لا يمكن تجاهلها بمجرد الشعارات الانتخابية. فقد يواصل نتنياهو الحديث عن «النصر المطلق» وتقديم إيران باعتبارها محور التهديدات الأمنية، لكن ما سيحدد مسار استراتيجيته هو النتائج الفعلية لسياساته، لا تكرار هذا الخطاب.

وفي المحصلة، فإن هزيمة إيران بالصورة التي يعد بها نتنياهو ليست حقيقة مثبتة، بل طرح سياسي. ويعكس حديث لابيد عن إخفاق رئيس الوزراء في الوفاء بوعوده تصاعد أزمة المساءلة داخل إسرائيل، أكثر مما يمثل نهاية الخلاف بشأن إيران؛ إذ بات على نتنياهو أن يفسر لماذا لا يزال هذا الملف، بعد سنوات من الوعود بالنصر، أحد أبرز أدواته في المنافسة السياسية.

مهر

captcha