الشارع يتحدى
جعلت الاوساط السياسية والامنية الاميركية الاسرائيلية الحضور المستمر للشعب الايراني في الساحات والشوارع تحت المجهر، والحديث حول كيفية التخلص من هؤلاء.
ان التجمعات الليلية للشعب والتي تتسم بالوطنية اي ان جميع الفئات والقوميات حاضرة فهي نهضة وطنية بايديولوجية ايجابية لحفظ ايران، مستمرة منذ ثمانية أشهر، الاجراء الذي بدأه الشعب منذ شهادة الامام الخامنئي والى اليوم وما دامت الحرب مستمرة. فالدفاع بالمفهوم الفقهي هو واجب شرعي فليسوا هؤلاء بتجمعات حزبية لكسب منافع فيجتمعوا ويقرأوا بياناً لينصرفوا. فالشعب يعلم انه اذا لم يحضر لا يمكن دفع الخطر عن البلاد عن طريق النهج العسكري، هذا في الوقت الذي ما لفت استغراب العالم تدبير الامام السيد مجتبى الخامنئي دامت بركاته والرد الجيد للقوى المسلحة. هذا الدور المستمر لجميع فئات الشعب يحوز اهميته بان الاعتماد بعد الله على التجمع الشعبي.
فاذا مررنا على خطط العدو للتغلب على ايران وتقسيمها لتوصلنا لامور: الاول هو ان البرنامج التركيبي للعدو له اربعة اضلع. الثاني ومن حيث النجاح في الاداء يعتمد ركناً. الثالث ان هذا البرنامج لم يترك بعد الاندحار العسكري من ايران، فبرنامج العدو انهاك ايران عن طريق تمرد أمني من داخل ايران لاسيما في العاصمة، وهجوم مسلح للمرتزقة من الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية، واعطاب القدرة الهجومية والدفاعية لايران وقصف هجومي واسع، فهذه الاركان الاربعة لها اولوية ترتيبية، ومن حيث الزمان التقدم للقصف الجوي اما من حيث الاهمية فالتمرد الامني هو المقدم لتحقيق الاضلاع الثلاثة الاخرى، فحسب مخطط العدو فان التمرد الامني سبب تسهيل دخول العناصر المسلحة لفصل اقسام من ايران وبالتالي يكون القصف الجوي لضرب المقاومة الايرانية بوجه التقسيم. وقد خضنا خلال الحرب المفروضة تجربة العمل العسكري للمنافقين كما شهدنا ذلك في اول الحرب والهجوم الارهابي قبل سبتمبر عام 1980.
فالعدو اعطى الاولوية لضرب القادة العسكريين والمراكز الامنية لتسهيل التمرد الامني، وحسب المخطط الاميركي الاسرائيلي فان استهداف القدرة العسكرية لايران يعطي الجرأة للتمرد ومعها تتحقق الاضلاع الاخرى.
ان العمل الذي قام به الشعب مع بداية الحرب وشهادة الامام والقادة العسكريين واستهداف المراكز العسكرية ومقار الشرطة قد افشل مخطط العدو، وقبل ذلك كان الامام الشهيد – بعلمه المخطط التركيبي للعدو في الحرب القادمة لتحسبه لذلك – قام بمخطط له ثلاث أوجه: الاول؛ ايجاد حالة استعداد وحركة عسكرية للحؤول دون انهيار الهيكلية الدفاعية بعد استهداف القادة والتجهيزات في الضربة الاولى، ولذا شهدنا الهوة للرد الايراني من 13 ساعة في حرب الـ12 يوماً الى 45 دقيقة في حرب رمضان. الوجه الثاني: في الاستعداد لسد نقص المنظومة الدفاعية التي كانت ضعيفة في حرب الـ 12 يوماً لتمتين الموقف في استهداف ماكنة العدو في سماء ايران وفي القواعد العسكرية الاميركية والكيان الغاصب، الوجه الثالث: تخويل الشعب لادارة البلد داخلياً لحذف أهم ركن عملي للعدو وهو التمرد الامني، وحين تتواكب هذه الامور الثلاثة معاً يتم افشال البرنامج التركيبي الطبقاتي للعدو.
ان دور الشعب هنا اساسي للغاية واستمراره ثبت انتصار ايران. فقد قلنا الكثير بخصوص مضيق هرمز والدور المهم في تثبيت حقوق ايران، وهو صحيح في محله، كما وقلنا الكثير بخصوص جعل الحرب اقليمية وتأثير ذلك على افشال العدو، وهو كذلك صحيح ومناسب، وكذلك قلنا عن تأثير تغيير السياسة العسكرية للبلد من الدفاع الى الهجوم وهو صحيح كذلك، الا انه قبل كل ذلك كان الدور المحوري للشعب في افشال العدو وتحقيق النصر التاريخي لايران. وينصب الحديث على موضوعية هذا الحضور الشعبي. فالعدو وبالرغم من اندحاره لم يتخل عن مشروع تقسيم البلد ومن هنا فان واحدة من تأكيدات القائد الحكيم للثورة في حفظ وزيادة الحضور الشعبي في الساحة، وهنا نشير الى آفتين: الاولى: تراجع الحضور الشعبي المتنوع اذ ينبغي ان تعكس الساحة وحدة ايران، كما قال القائد الشهيد للحاج محمود كريمي ان رتل انشودة "يا ايران". اي ان القائد يضفي حتى على عزاء سيد الشهداء المسحة الايرانية.
الثانية: حذاري من ان تصطبغ الساحة بلون الخطابة وتتحول الى مسرح لتصفية الحسابات الداخلية. وبالطبع نعلم ان المشرفين على هذا البرنامج الشعبي وكذلك فئات الشعب المضحي المحتشد في الساحات ملتفتون لهذه الامور.
سعدالله زارعي