عشية الانتخابات الإسرائيلية: التظاهرات العارمة تضع نتنياهو ومعسكره أمام امتحان البقاء
حسن حردان
ألقت الاحتجاجات العارمة التي شهدتها تل أبيب والمدن الأخرى بظلال حاسمة على الحسابات الانتخابية لـ بنيامين نتنياهو ومعسكره اليميني، حيث تساهم بشكل مباشر في صياغة المشهد السياسي وإعادة توزيع الأصوات عشية بدء الاقتراع.
يمكن تلخيص تأثير هذه التظاهرات والضغط الشعبي على فرص نتنياهو ومعسكره في النقاط التالية:
1 ـ تآكل الغالبية البرلمانية وحالة الانسداد…
تراجع كتلة اليمين: تظهر أحدث استطلاعات الرأي أنّ معسكر نتنياهو اليميني يواجه صعوبة بالغة في الوصول إلى “الأغلبية المطلقة” (61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست).
تفوق معسكر المعارضة: أدّت حالة الغضب الشعبي إلى تجميع أصوات المعارضة والمتردّدين لصالح قادة المعارضة وشخصيات مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، حيث يتقدّم آيزنكوت كـ “مرشح مفضل” لرئاسة الحكومة مقارنة بنتنياهو في استطلاعات الرأي الأخيرة.
2 ـ تفكك وتشتّت الائتلاف اليميني
معضلة أحزاب “الحريديم”: أدّى الضغط الشعبي حول تجنيد الحريديم إلى وضع أحزاب مثل شاس ويهودوت التوراة في موقف حرج؛ فإما التنازل الخاسر لجمهورها المتديّن أو المخاطرة بإسقاط الائتلاف مع نتنياهو.
تسرّب أصوات اليمين التقليدي: تدفع التظاهرات والتحذيرات الاقتصادية والأمنية شرائح من اليمين المعتدل إلى الانفصال عن حزب “الليكود” والبحث عن خيارات يمين ـ وسط أكثر اعتدالاً أو أحزاب احتياطية جديدة.
3 ـ التأثير على كتل الأحزاب الصغيرة ونسبة الحسم،
خسارة أصوات القواعد اليمينية: نتيجة للتشتت السياسي، تسعى أحزاب يمين متطرفة أو أحزاب صغيرة إلى خوض الانتخابات، إلا أنّ بعضها يواجه خطر عدم تجاوز نسبة الحسم (3.25%). فشل هذه القوائم في حشد المقاعد يهدّد بإهدار عشرات الآلاف من أصوات معسكر نتنياهو.
4 ـ سيناريوات المشهد الانتخابي
1 ـ عدم تمكن أيّ من المعسكرين (اليمين أو المعارضة) من حسم 61 مقعداً، مما قد يدفع نحو شلل سياسي طويل أو الذهاب لانتخابات مكررة.
2 ـ اضطرار الأحزاب الكبرى لبناء ائتلاف واسع يزيح الأحزاب اليمينية المتطرفة، وقد يتضمّن اتفاقات تناوب على السلطة بدون نتنياهو أو بشرط تقليص نفوذه.
3 ـ نجاح المعارضة بقيادة شخصيات مثل آيزنكوت في الوصول لتشكيل حكومة بالاعتماد على شبكة أمان من الأحزاب العربية أو المستقلة.
خلاصة القول: أفقَد الحراك الشعبي والتظاهرات المستمرة نتنياهو هيمنته المطلقة على قواعد اللعبة السياسية. وحول المنافسة الانتخابية من صراع على “حجم الفوز” إلى صراع على “إمكانية البقاء” واستبعاد أزمة الانسداد البرلماني…