هل رضيت عن الامة يا فاطمة؟
حسين شريعتمداري
لمناسبة ذكرى شهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها نعرج على جانب من معاناتها مع الامة ومناجاة امير المؤمنين عليه السلام لفقدها.
فبعد ان اتم علي دفن فاطمة سرا رجع مهموما وهذا هو حال الملائكة وجميع الانبياء وادم وحواء. فجلس يناجي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
" السلام عليك يا رسول الله عني والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك. قل يارسول الله عن صفيتك صبري وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي الا ان في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضع تعز فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري. وها قد استرجعت الوديعة..."
فما الذي جرى لعلي وعلى ابنة رسول الله ؟ حتى ينبري منتصف الليل على قبرها يناجي رسول الله وهو يئم في شكواه .ففي تلك الايام وبعد رحلة رسول الله كانت الزهراء تجوب أزقة المدينة وتلتقي بعض الخواص من الصحابة وتذكرهم بوصية رسول الله والعهد المأخوذ عليهم وابرموه مع الله واليوم قد نقض. ولم يحر القوم جوابا لمناشدة فاطمة وقلقها فالصمت المطبق عليهم هو سيد الموقف.
فكانت فاطمة تعلم بان القوم اذا تخلوا عن علي وولايته سيقعون في ظلم ولاية الحكام الظلمة فكانت ترى فتنة الجمل وتسمع عربدة معاوية في خدعة صفين وتستشعرجهالة الخوارج في النهروان وتألم لرأس علي المفلوق في محراب الكوفة ليلة التاسع عشر من رمضان عام 40 للهجرة كما ويؤلمها عودة جلاوزة قريش لمواجهة الامام الحسن فيما ترى رأس الحسين على الرمح وكيف يضرب يزيد شفتي الحسين وهو يخاطب اجداده الذين قتلوا في بدر وحنين بأنه قد انتقم لهم!و...
وهكذا صارت الامة المغلوب على امرها اسيرة مخالب مصاصي الدماء من بني امية وبني العباس وهي تعض على انامل الحسرة والندم لفقدهم عليا حامي المظلومين. وهذا ما كان يؤلم فاطمة.
الا ان الزمان دار حتى بلغ وكما قال القائد الشهيد بلغت الامة عصر الخميني وهو التعريف الاجمل والانسب. فحين استقر الزمان عند عصر الخميني تكررت
وقائع صدر الاسلام ولكن مع اختلاف بنيوي. فالامة تحمل تجربة 1400 عام وهي اليوم تشخص الوجوه التي تسترت خلف الاقنعة. فلا تهرول نحو السراب طلبا للماء و...وقد تعلمت الامة من فاطمة كيف اذا تخلوا عن علي وولايته سيضطرون لقبول ولاية حكام الجور... وها هم عاهدوا الله ان يلتزموا الولاء لولدي فاطمة – الخميني والخامنئي – الى حد الموت. لقد خرقت الامة الستار الاظلم للنظام الاستبدادي لينشروا هالة نورانية جديدة وتسير الامة على وقع توجيه الامام الراحل الخميني تعبر العقبات حتى تفتح مقاليد العالم...
ان على الشعب ان يفتح – في معسكر غرب اسيا – فلسطين المحتلة واسقاط الكيان الصهيوني المتوحش .
فيا فاطمة العزيزة ان فدائييك من رجال ونساء واطفال – وبالاخص النساء – يقفون بوجه الهجوم الوحشي لقوى الاستكبار والحكومات الصغيرة والكبيرة وقد مرغوا انوفهم في حرب ال 12 يوما وفي حرب رمضان فخرقوا سقف ظلام عالم الاستبداد ليبدلوه حلة جديدة من ثياب النور.
حقا يا فاطمة ان بقعتك المجهولة هي دليل دربنا. والامة رهن اشارة ولدك اليوم... فهل انت راضية عن امة اخر الزمان؟