«إسرائيل» قبل الانتخابات: استطلاعات متقاربة ومعركة حسم رئاسة الحكومة
محمد حسن علي زعيتر
تدخل “إسرائيل” المرحلة الأخيرة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 تشرين الأول، وسط مشهد سياسي تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع تداعيات الحرب والأزمات الأمنية والاقتصادية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استطلاعات الرأي التي تعكس احتدام المنافسة على قيادة الحكومة المقبلة.
وتضع الأرقام المنشورة خلال الأيام الأخيرة بنيامين نتنياهو في مواجهة تحدّ انتخابي واضح، مع تقدّم حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت في عدد من الاستطلاعات، مقابل استمرار الليكود في المنافسة، فيما تبقى النتائج النهائية مرتبطة بتوجهات الناخبين وقدرة الأحزاب على الاستقطاب.
ولا تتوقف المعركة عند حجم الأصوات التي سيحصل عليها كلّ حزب، بل تتجاوزها إلى قدرة المعسكرات على تشكيل أغلبية برلمانية من 61 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 عضواً. وتشير الاستطلاعات إلى أنّ معسكر نتنياهو لا يضمن هذه الأغلبية، فيما تواجه المعارضة بدورها تحديات تتعلق بتعدد قواها واختلاف حساباتها السياسية.
في المقابل، تحضر ملفات الأمن ومستقبل المواجهات الإقليمية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والخلافات الداخلية حول الخدمة العسكرية والقضايا القضائية، في تحديد خيارات الناخب “الإسرائيلي”. وهي ملفات تضع أداء الحكومة السابقة ومقاربات المعارضة أمام اختبار سياسي يتجاوز الشعارات الانتخابية.
كما تبرز أهمية الأحزاب الصغيرة والعربية في الحسابات البرلمانية، إذ يمكن لنتائجها أن تؤثر في توزيع المقاعد وفي المفاوضات التي ستلي الانتخابات. فالتقدم في الاستطلاعات لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل الحكومة، كما أنّ تصدّر حزب للنتائج لا يحسم وحده هوية رئيس الوزراء المقبل.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو “إسرائيل” أمام استحقاق تتجاوز أهميته تبديل الوجوه السياسية، ليطرح تساؤلات حول اتجاهاتها في المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على تجاوز الانقسام الداخلي وإنتاج حكومة مستقرة.
في المحصلة، ستكون صناديق الاقتراع بداية مرحلة جديدة من الحسابات السياسية، لا نهايتها. فالحسم الفعلي سيتوقف على النتائج النهائية، وعلى قدرة الأحزاب على بناء تحالفات قابلة للحكم، في انتخابات ستحدّد ملامح القيادة “الإسرائيلية” وأولوياتها السياسية والأمنية خلال الفترة المقبلة…