محلل أمیركي: واشنطن تعادي الحضارة الإيرانية..العقوبات والحصار البحري جرائم حرب
نیویورك/ إرنا- وصف الكاتب والمحلل الأمريكي الكندي «روبرت فانتينا» تصريحات وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" المناهضة لإيران بأنها “مضحكة”، مردفا إن الحكومة الأمريكية تعادي الحضارة الإيرانية برمتها وتضمر لها العداء.
وقال «روبرت فانتينا» في حوار خاص مع «إرنا»: إن الحكومة الأمريكية لا مصلحة لها في السلام، وإن هدفها هو تحقيق القوة والمكاسب، مضيفاً أن روبيو وأعضاء آخرين في حكومة دونالد ترامب يفتقرون إلى الكفاءة اللازمة لإدارة شؤون البلاد.
وفي ما يتعلق بالمبررات التي قدمتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" لشن الحرب على إيران، والمتمثلة في منع طهران من الحصول على أسلحة نووية، قال فانتينا: إن المعلومات والتقييمات الاستخباراتية الأمريكية منذ عام 2007 كانت تشير إلى أن إيران لم تكن تسعى لتصنيع أسلحة نووية.
وأكد أن تصريحات ترامب تعكس عداءه للحضارة الإيرانية. وفي معرض حديثه عن تهديدات ترامب بتدمير إيران، لفت فانتينا إلى أن الهجوم الأول الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب كان مؤشراً على نوايا تنطوي على إبادة جماعية.
وأضاف المحلل الأمريكي الكندي أن «الحكومة الأمريكية لطالما احتاجت إلى “عدو”؛ فلعقود عدة، كانت الولايات المتحدة تقدم الشيوعية باعتبارها عدوها، وهي تستهدف الآن الإسلام، وفي هذا السياق أصبحت إيران هدفاً محدداً للولايات المتحدة».
وقال فانتينا بشأن العقوبات والحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، إن هذه الإجراءات تمثل بلا شك انتهاكاً للقانون الدولي وجريمة ضد الإنسانية، مشدداً على أن المدنيين يتمتعون بالحماية بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي.
وأضاف أن استخدام الغذاء والدواء كسلاح، فضلاً عن تدمير البنية التحتية المدنية، يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وفي ما يتعلق بالإجراءات التي يمكن للمجتمع الدولي اتخاذها لمواجهة السياسات الأمريكية، أوضح فانتينا أن بإمكان الدول توسيع تجارتها فيما بينها، وتقليص علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، وقطع علاقاتها العسكرية مع واشنطن، وإخراج القواعد العسكرية الأمريكية من أراضيها، وزيادة التعاون التجاري مع إيران.
وحول استراتيجية دونالد ترامب لإنهاء الحرب، قال فانتينا إن ترامب لا يملك أي خطة حقيقية في هذا الشأن، مستنداً إلى افتراضين خاطئين: أولهما أن الشعب الإيراني سينتفض ضد الحكومة ويسقطها بعد اغتيال القائد الشهید آية الله السيد علي خامنئي (رض)، وثانيهما أن إيران لن ترد، وأن الحرب ستنتهي خلال أسابيع قليلة.
وأشار فانتينا أيضاً إلى تصريحات ترامب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مبيناً أن الرئيس الأمريكي كان يزعم منذ أوائل شهر مارس/آذار أن الاتفاق سيُبرم قريباً، وأن إيران تتوسل من أجل التوصل إليه، إلا أن هذه الادعاءات لم تتحقق، باستثناء وقف إطلاق نار قصير الأمد في شهر يونيو/حزيران.
ولفت فانتينا إلى وضع المعدات العسكرية الأمريكية، قائلاً إن مخزونات المعدات العسكرية لدى الولايات المتحدة انخفضت بشكل خطير، مؤكداً أن الطريق الحقيقي لإنهاء الحرب هو الدبلوماسية، وأن إيران لن ترضخ للضغوط العسكرية أو العقوبات الاقتصادية.
وأشار المحلل الأمريكي الكندي في ختام حديثه إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وقال إنه نظراً لعدم شعبية الحرب في أوساط الرأي العام الأمريكي، فإنه يأمل أن يصل أعضاء جُدد إلى الكونغرس ممن يدركون عبثية هذه الحرب وعدم جدواها، ويجبرون الولايات المتحدة على تبني مسار دبلوماسي معقول وتقديم التنازلات الضرورية لإنهاء الحرب