هل تساعد الحلبة على رفع هرمون التستوستيرون لدى الرجال؟ إليك أبرز فوائدها
يلعب هرمون التستوستيرون دوراً أساسياً في صحة الرجال، إذ يرتبط بالرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية والحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام. ومع انتشار المكملات الغذائية التي يُروَّج لها لدعم مستويات هذا الهرمون، تبرز الحلبة باعتبارها أحد الخيارات الطبيعية التي يُعتقد أنها قد تساعد على زيادته.
لكن هل يؤدي تناول الحلبة بالفعل إلى رفع مستويات التستوستيرون؟ وما الفوائد الصحية الأخرى التي يمكن الحصول عليها من هذه البذور؟
هل تساهم الحلبة في زيادة هرمون التستوستيرون؟
تحتوي بذور الحلبة على مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية، من بينها الصابونينات، التي دُرست لاحتمال تأثيرها في مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال.
وتشير بعض الدراسات المحدودة إلى أن مستخلصات الحلبة قد تساعد على تحسين مستويات الهرمون أو بعض المؤشرات المرتبطة بالرغبة الجنسية والأداء البدني لدى بعض الرجال. ومع ذلك، لا تزال النتائج غير حاسمة، ولا توجد أدلة كافية تؤكد أن تناول الحلبة يرفع التستوستيرون بصورة موثوقة لدى جميع الأشخاص.
كما أن تأثير الحلبة قد يختلف باختلاف طريقة تناولها والجرعة المستخدمة والحالة الصحية للشخص، لذلك لا يمكن اعتبارها علاجاً مؤكداً لانخفاض الهرمون.
وفي حال وجود أعراض تشير إلى نقص التستوستيرون، مثل انخفاض الرغبة الجنسية أو التعب المستمر أو تراجع الكتلة العضلية، فمن الأفضل إجراء التقييم الطبي والفحوصات اللازمة بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها.
ما الفوائد الصحية الأخرى للحلبة؟
لا تقتصر فوائد الحلبة المحتملة على تأثيرها في الهرمونات، إذ تحتوي على الألياف ومركبات نباتية قد تدعم عدداً من وظائف الجسم.
1. دعم صحة الجهاز الهضمي
تحتوي الحلبة على الألياف التي تساعد على تنظيم حركة الأمعاء وتعزيز انتظام الإخراج، وقد تسهم في تخفيف الإمساك. ويُفضّل تناولها مع كمية كافية من الماء، مع زيادة الألياف تدريجياً لتقليل احتمالات الانتفاخ والغازات.
2. المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم
قد تساعد الألياف والمركبات الموجودة في الحلبة على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، وهو ما قد يدعم التحكم في مستويات السكر لدى بعض الأشخاص.
لكن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر، ولا ينبغي استخدامها بديلاً عن أدوية السكري أو النظام العلاجي الموصوف. كما يجب الانتباه إلى احتمال انخفاض السكر عند تناولها بالتزامن مع بعض الأدوية.
3. دعم صحة القلب
قد تساهم الحلبة في تحسين بعض مؤشرات الدهون في الدم، بما في ذلك مستويات الكوليسترول، وفقاً لبعض الدراسات. ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثيرها في صحة القلب على المدى الطويل.
ويظل اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني والمحافظة على مستويات صحية للكوليسترول وضغط الدم من أهم وسائل دعم صحة القلب.
4. احتمال المساعدة على زيادة إدرار حليب الأم
تُستخدم الحلبة تقليدياً للمساعدة على زيادة إدرار الحليب خلال الرضاعة الطبيعية، لكن الأدلة العلمية على فاعليتها لا تزال متفاوتة، ولا يمكن ضمان أن تؤدي إلى زيادة إنتاج الحليب لدى جميع الأمهات.
كما أن تناولها قد لا يكون مناسباً لبعض المرضعات، وقد تسبب آثاراً جانبية أو تتداخل مع بعض الأدوية؛ لذلك يُفضّل استشارة مختص قبل استخدامها لهذا الغرض.
5. تعزيز الشعور بالشبع والمساعدة على التحكم في الوزن
قد تساعد الألياف الموجودة في الحلبة على إطالة الشعور بالامتلاء لدى بعض الأشخاص، ما قد يسهم في تنظيم الشهية وتقليل تناول الطعام بين الوجبات.
لكن الحلبة وحدها لا تؤدي إلى فقدان الوزن، إذ يعتمد التحكم بالوزن على مجمل النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني والعادات اليومية.
ما الآثار الجانبية المحتملة للإفراط في تناول الحلبة؟
على الرغم من أن الحلبة تُستخدم في الطعام، فإن تناول كميات كبيرة منها أو استخدام مستخلصاتها المركزة قد يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية، أبرزها:
اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الغازات والانتفاخ والإسهال.
زيادة التعرق أو تغير رائحة الجسم.
انخفاض مستويات السكر في الدم، خصوصاً عند تناولها مع أدوية السكري.
احتمال حدوث تفاعلات تحسسية لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الحلبة أو بعض البقوليات.
كما ينبغي توخي الحذر عند استخدام مكملات الحلبة بجرعات مرتفعة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام أو يعانون من حالات صحية مزمنة.
قد تمتلك الحلبة فوائد صحية متعددة، وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال تأثيرها في مستويات التستوستيرون لدى الرجال، لكن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة ولا تثبت أنها علاج مضمون لنقص الهرمون.
لذلك، يمكن تناول الحلبة ضمن نظام غذائي متوازن، مع تجنب الإفراط في استخدامها أو الاعتماد عليها بديلاً عن العلاج الطبي. أما عند الاشتباه في انخفاض التستوستيرون، فيبقى التشخيص الدقيق وتحديد السبب الخطوة الأهم لاختيار العلاج المناسب.