kayhan.ir

رمز الخبر: 231890
تأريخ النشر : 2026October20 - 20:53

مشروع الإيواء وحرب الروايات: واشنطن بين خيارين متعارضين

 

محمد علي ضيا

 عقب إعلان حزب الله، في مؤتمر صحافي، إطلاق مشروع الإيواء لمساعدة المتضررين والنازحين، انطلقت موجة من التصريحات والاتهامات السياسية والإعلامية التي ركّزت على مصادر الأموال المستخدمة في تمويل المشروع ومدى شرعيتها. لكن، بعيداً عن ظاهر هذا السجال، يبرز سؤال أساسي: هل يدور النقاش فعلاً حول شفافية مصادر التمويل، أم أنّ مشروع الإيواء تحوّل إلى ساحة جديدة للتصويب على المقاومة في لبنان؟

إنّ متابعة المشهد السياسي والإعلامي توحي بوجود تقاطع في الخطاب الذي يستهدف المشروع، بما يتجاوز مجرد التساؤل عن مصادر أمواله إلى التشكيك في أهدافه ووظيفته. ومن هنا، يمكن قراءة هذا التصعيد في ضوء المعضلة التي تواجهها واشنطن في التعامل مع ملف النازحين والمتضررين في لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بالتوازن بين تعزيز دور الدولة وإضعاف الدور الاجتماعي الذي يؤديه حزب الله داخل بيئته.

تجد الولايات المتحدة نفسها، أمام معادلة معقّدة تتصل بكيفية إدارة ملف المساعدات والإيواء في لبنان. فمن جهة، يمكن أن يشكّل دعم الحكومة اللبنانية لتوفير المساعدات اللازمة للنازحين فرصةً لتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، وتوسيع دورها في الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية والإنسانية، بما قد يحدّ من اعتماد المتضررين على الجهات الحزبية، وهو عنوان لصالح الدولة ظاهراً، لكنه في العمق يهدف الى تفريغ لبنان من قوته ومقاومته.

لكن هذا الخيار ينطوي، في المقابل، على إشكالية أخرى؛ إذ إنّ توفير المساعدات، بصرف النظر عن الجهة التي تموّلها، قد يساهم في تخفيف الضغوط المعيشية عن البيئة المتضررة، ويحدّ من الاحتقان الاجتماعي. ومن شأن ذلك أن ينعكس إيجاباً على الاستقرار داخل هذه البيئة، بصرف النظر عن الحسابات السياسية التي قد ترافق تقديم الدعم.

أما الخيار الثاني، فيتمثّل في عدم توفير الدعم الكافي للحكومة، أو في عرقلة قدرتها على إطلاق برامج إغاثية واسعة وفاعلة. غير أنّ هذا المسار قد يفضي إلى نتيجة معاكسة للأهداف المعلنة؛ إذ يترك فراغاً في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، ويفتح المجال أمام حزب الله لتعزيز حضوره بوصفه جهة قادرة على توفير المساعدة والرعاية للمتضررين.

وهنا تكمن المفارقة؛ إذا عجزت الدولة عن تلبية احتياجات مواطنيها، فإنّ الجهات التي تنجح في سدّ هذا العجز قد تعزّز موقعها الاجتماعي، حتى في ظلّ الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة عليها.

في ظلّ هذه المعادلة، يمكن فهم تصاعد الخطاب المشكّك في مصادر تمويل مشروع الإيواء بوصفه جزءاً من الصراع على شرعية الدور الاجتماعي الذي يؤدّيه حزب الله، فبدلاً من أن ينحصر النقاش في كيفية تأمين المساعدات للمتضررين، وفي دور الدولة والجهات المعنية في توفيرها، يتجه السجال إلى التشكيك في الأموال المستخدمة، وطرح اتهامات بشأن مصادرها.

وقد وصلت بعض هذه الاتهامات إلى ربط الأموال المستخدمة في المشروع بمصادر غير مشروعة، بما فيها تجارة الممنوعات، لا سيما أنّ المساعدات، في مثل هذه السياقات، لا تقتصر آثارها على الجانب المعيشي، بل قد تمتدّ إلى مستوى الثقة والتمثيل والشرعية الاجتماعية، وهو ما عكسه تداول عدد من أبناء البيئة المتضررة صوراً لظروف مالية تسلّموها في إطار المشروع، مرفقةً بعبارات الشكر والامتنان…

captcha