kayhan.ir

رمز الخبر: 231765
تأريخ النشر : 2026October18 - 21:00

ثلاثة مسارات محتملة لـ «إسرائيل» وانعكاساتها على لبنان بعد الانتخابات

 

ابراهيم مصطفى

 … أما بعد الانتخابات، فستجد “إسرائيل” نفسها أمام ثلاثة مسارات محتملة، يختلف كل منها في طريقة إدارة الصراع من دون أن يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في قواعده أو في انعكاساته على لبنان والمنطقة.

المسار الأول يتمثل في بقاء نتنياهو أو عودة ائتلاف قريب من توجهاته، بما قد يكرّس استمرار الضغط العسكري وفرض الوقائع في الجنوب. غير أن ذلك لا يعني حتمًا الذهاب إلى حرب شاملة، في ظل الكلفة العسكرية والاقتصادية، والضغوط الأميركية، ومخاطر التصعيد مع إيران.

أما المسار الثاني، فيتمثل في وصول حكومة بقيادة المعارضة. وقد يؤدي ذلك إلى تعديل أسلوب إدارة العلاقات وترتيب الأولويات، لكنه لن يضمن تحولًا جذريًا تجاه لبنان، في ظل استمرار القواسم المشتركة المرتبطة بالأمن والحدود واستخدام القوة. لذلك، فإن تبدّل رئيس الحكومة وحده لا يكفي لإنهاء الاحتلال أو ضمان الانسحاب، ما لم تقترن التغييرات بقرارات واضحة وآليات تنفيذ ملزمة.

ويتمثل المسار الثالث في تعثّر تشكيل الحكومة أو قيام ائتلاف هش، الأمر الذي قد يطيل حالة الغموض ويحدّ من القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية. وفي هذه الحالة سيبقى اتجاه التصعيد أو التهدئة مرتبطًا بتوازنات الائتلاف، ومواقف المؤسسة العسكرية والحلفاء، وتطورات الميدان.

وعلى اختلاف هذه المسارات، قد تغيّر الانتخابات الأشخاص والتحالفات، لكنها لا تضمن وحدها تغيير قواعد الاشتباك. فالمقاومة، بما تمثله من عامل ردع وقدرة على منع فرض الوقائع بالقوة، ستبقى عنصرًا أساسيًا في معادلة الجنوب، إلى جانب الجيش والدولة والشعب. لذلك، تبدأ المرحلة الأكثر حساسية بعد إعلان النتائج، حين يتحدد ما إذا كانت التطورات ستفتح نافذة دبلوماسية أم تقود إلى جولة جديدة من الضغط، تبعًا لغلبة منطق التسوية أو حسابات القوة.

بالنسبة إلى لبنان، لا ينبغي أن يتحول انتظار الانتخابات إلى سياسة قائمة بذاتها. المطلوب هو بلورة موقف وطني موحد يركز على وقف الاعتداءات، واستعادة السيادة وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وتعزيز الدولة، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي يستند إلى القانون الدولي ويحمي حقوق الجنوب. وفي الوقت نفسه، ينبغي الحفاظ على عناصر القوة التي تحول دون استغلال التهدئة لفرض أمر واقع جديد.

وخلاصة الأمر أن لبنان لا ينبغي أن يبالغ في توقع انفراج تلقائي مع تغيير القيادة، كما لا يجوز أن يستسلم لفكرة الحرب الدائمة. فمستقبله سيتأثر بتطورات الميدان، والدور الأميركي، ومسار المواجهة مع إيران، وبالدور الذي تؤديه المقاومة في حماية الأرض وردع الاعتداءات. غير أن العامل الحاسم يبقى في امتلاك رؤية وطنية تحمي الأرض والإنسان، وتستثمر فرص التهدئة من دون تحويلها إلى غطاء للاحتلال أو تعليق مصير لبنان على قرارات الآخرين.

captcha