عراقجي مخاطبا دول المنطقة: إما نبني الأمن معاً أونتحمل عواقب انعدامه معاً
*إيران ستدافع عن شعبها وسيادتها ومصالحها المشروعة ولا تناقض بين الدفاع عن حقوقها والسعي إلى السلام
*انعدام الأمن واضطراب الملاحة في مضيق هرمز نتيجة للإجراءات العدوانية لاميركا والكيان الصهيوني
*الوحدة والحواروالتعاون والدفاع عن المصالح المشتركة في العالم الإسلامي أصبحت أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى
*ايران واصلت الدبلوماسية أما الولايات المتحدة فاختارت العدوان والتهديد والاغتيال والحرب الاقتصادية
طهران-تسنيم:-أكد وزير الخارجية سيد عباس عراقجي امس السبت ، في كلمته أمام اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، أن شعوبنا في منطقة واحدة ومستقبل مشترك، وقال: "الخيار المطروح أمامنا بسيط: إما أن نبني الأمن معاً، أو أن نتحمل انعدام الأمن معاً."
وجاء النص الكامل لكلمة وزير الخارجية أمام الاجتماع كالآتي:
في البداية، أتوجه بالشكر إلى حكومة وشعب جمهورية العراق، البلد الجار والشقيق، على استضافتهما لهذا الاجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي وكرم ضيافتهما الحار. كما أشكر الأمين العام وأمانة المنظمة على التخطيط والإعداد لعقد الاجتماع.
يسعدنا أن نجتمع في أرض كانت منذ زمن بعيد ساحة للتفاعل بين الثقافات؛ وذلك في وقت أصبحت فيه الوحدة والحوار في العالم الإسلامي أكثر ضرورة من أي وقت مضى. لقد تأسست منظمة التعاون الإسلامي بهدف توفير صوت مشترك للأمة الإسلامية وتعزيز التضامن والتعاون والدفاع عن المصالح المشتركة.إن إبقاء مسار الحوار مفتوحاً بيننا ليس علامة ضعف، بل هو مسؤولية.
إن ميثاق منظمتنا يقوم على مبادئ تعكس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة: المساواة في السيادة، والسلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتسوية السلمية للخلافات، والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة. هذه المبادئ لا تخص أي بلد أو مجموعة من البلدان؛ إنها تحمي كلّاً منا، وإذا طُبِّقت بشكل انتقائي فإنها تفقد قيمتها. لقد كانت إيران ملتزمة وثابتة تجاه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والدبلوماسية.
على مدى العامين الماضيين، واصلنا اتباع الدبلوماسية. أما أمريكا فقد اختارت المسار المعاكس: العدوان، والتهديد، والاغتيال، والحرب الاقتصادية، مع تجاهل صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. استُشهد نحو خمسة آلاف شخص، بينهم مئات النساء والأطفال، خلال العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي.
وقد اغتالت أمريكا والكيان الصهيوني، بانتهاك فاضح للقانون الدولي، قائد الثورة الإسلامية في إيران وغيره من المسؤولين السياسيين والعسكريين البارزين.إن استشهاد أكثر من 160 طالباً ومعلماً في ميناب، والهجوم بالقنابل العنقودية على ملعب لامرد، وقصف محطة تحلية المياه في قشم، والهجوم على حفل زفاف في كوهستك سيريك، ليست سوى نماذج موثقة من جرائم الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران.
ولا يمكن لأمريكا والكيان الصهيوني أن يخفيا هذه الجرائم بقلب الحقائق وتبديل موقع الضحية والمعتدي. أشكر الدول الأعضاء التي أعربت في هذه الأيام العصيبة عن تضامنها مع الشعب الإيراني، وأطلب من المنظمة بأكملها أن تقف بحزم في وجه الهجمات على سيادة أحد أعضائها المؤسسين وسلامته الإقليمية.
ستدافع إيران عن شعبها وسيادتها ومصالحها المشروعة. لكن لا يوجد أي تناقض بين الدفاع عن حقوقنا والسعي إلى السلام. نحن نعي الخسائر الناجمة عن الحرب، ولهذا السبب تحديداً نُقدّر السلام. إيران لا تسعى إلى أي معاملة خاصة؛ بل تطالب فقط بتطبيق الحقوق والمسؤوليات على قدم المساواة للجميع. هذه المسألة لن تُحلّ في ساحة المعركة. لا يمكن بناء السلام بالتهديد بالإبادة. كما تلتزم إيران بالملاحة الآمنة والمستقرة في مضيق هرمز؛ ذلك الشريان الحيوي لطاقة وتجارة العديد من الدول الأعضاء لدينا، والذي كان مفتوحاً وآمناً تماماً حتى 28 فبراير 2026. أما انعدام الأمن واضطراب الملاحة منذ ذلك الحين فهو نتيجة مباشرة للإجراءات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية. لا يمكن استعادة الأمن بتكرار الأخطاء والجرائم السابقة؛ فلا يمكن قصف بلد والتهديد بإبادته ومحاصرته ثم توقع عودة أمن الملاحة إلى طبيعته. في الواقع، كانت الدبلوماسية تُثمر، بجهود حميدة من باكستان وبدعم من قطر، وكلاهما من الدول الأعضاء في هذه المنظمة، حين وقّعت إيران وأمريكا اتفاقية إسلام آباد في 17 يونيو.
وبموجب البند "هـ"، تعهّدت إيران باتخاذ الترتيبات اللازمة لتسهيل المرور الآمن للسفن، وقد بدأنا فوراً محادثات فنية مع سلطنة عُمان لتنفيذ هذا التعهد. وخلال أسبوعين، عادت الحركة البحرية إلى نحو 60% من مستواها قبل الحرب المفروضة. غير أن الإجراءات الأحادية والاعتداءات العسكرية الأمريكية حالت دون تنفيذ الاتفاقية، كما جرى تجاهل آليات تسوية الخلافات المنصوص عليها فيها. لقد تفاوضت إيران خلال العامين الماضيين بحسن نية، لكنها واجهت في كل مرة هجوماً عسكرياً لا دبلوماسية. وقد خلق ذلك انعدام ثقة عميقاً تجاه استئناف المفاوضات دون ضمانات موثوقة بعدم التكرار. ومع ذلك، أبقت إيران الباب مفتوحاً. فقد نقلنا عبر قطر خطة محددة من سبعة أيام، وأعلنا أنه في حال تهيئة الظروف اللازمة، يمكن إعادة فتح المضيق وعودة الحركة البحرية الطبيعية خلال سبعة أيام. والاختيار الآن بيد أمريكا.
إن لشعب اليمن الحق في أن يعيش بكرامة، بعيداً عن ضغوط العقوبات والحصار. ولا يمكن لأي دولة أن تبني أمناً مستداماً على حساب أمن الآخرين. نحن نؤمن بأن مشاكل منطقتنا يجب أن يحلها بلدان المنطقة أنفسهم ومن داخل المنطقة، قبل أن تتحول إلى ذريعة لحروب القوى البعيدة. وبهذه الروح نفسها، نؤمن بأن الأراضي والأجواء والبنية التحتية لكل دولة في المنطقة يجب أن تُستخدم فقط لخدمة الأمن الإقليمي، وألا تتحول أبداً إلى منصة لشن هجوم على الجوار.
نقول هذا بروح الأخوة وحسن الجوار. إن شعوبنا في منطقة واحدة ومستقبل مشترك، والخيار المطروح أمامنا بسيط: إما أن نبني الأمن معاً، أو أن نتحمل انعدام الأمن معاً.
وإيران مستعدة للتعاون مع جميع أشقائها وجيرانها لتحقيق الخيار الأول. إن إيران لا تقبل الإكراه والتهديد والتخويف، ولن تتخلى تحت الضغط عن حقوقها السيادية. لكنها لا تزال مستعدة للحوار على أساس الاحترام المتبادل والضمانات الموثوقة. وأشكر مرة أخرى العراق على استضافته، وأتمنى لهذا الاجتماع النجاح في خدمة وحدة وسلام وأمن ورخاء الأمة الإسلامية.