kayhan.ir

رمز الخبر: 231733
تأريخ النشر : 2026October17 - 21:09

التحشيد العسكري دليل الرغبة في التفاوض

 

 الضغوط التي تفرض على ترامب لإنهاء حالة اللا حرب واللا سلم باتت تفرز تداعيات لا يمكن درك مدياتها. فالادوات المستخدمة حتى الان عاجزة عن تحقيق الاهداف التي من اجلها شن الحرب على ايران. فلا الملاحة عادت الى طبيعتها في الخليج الفارسي كي يقنع شركات الشحن الكبرى بارسال ناقلاتها عبر مضيق هرمز ولا شركات التامين قادرة على تغطية تكاليف الرحلات. وحتى امس بلغ سعر نفط برنت في اسواق التبادل 154 دولارا للبرميل الواحد. وهو يصعد باتجاه 160 دولارا وهذا يعني ازدياد الرعب والحيرة لدى الغربي اي ان مضيق هرمز مازال مغلقا وهنالك تناقض بين اقوال ترامب وارتفاع اسعار النفط. فقد اكد الادميرال عظيمي قائد القوة البحرية لحرس الثورة الاسلامية اول امس "ان ابطال القوة البحرية يفرضون سيطرة ذكية على المضيق وان ما يطلقه الاميركيون من ان المضيق مفتوح هي ادعاءات لا صحة لها ولم تعد السفن الاميركية تنشط الا في تهريب الوقود فيما حاملة المروحيات ذات التكلفة الـ 13 مليار دولار لا عمل لها الا كمدرج لهبوط المروحيات وتستقر على بعد 800 كم من مضيق هرمز ولاتتجرأ الاقتراب اذ ان القوة البحرية لجيش الجمهورية الاسلامية الايرانية تسيطر على بحر عمان وكل سفينة تعبر لابد ان تاخذ رخصة من قواتنا البحرية".

فيما حذرت الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها الشهري من شح المعروض من مادة الديزل في الاسواق العالمية للطاقة وسيستمر الوضع الى عام 2027 بينما تنفد الذخائر بنحو متسارع. وهذا يعني ان ايران تعتمد معركة النفس الطويل سواء في ساحة المعركة ام في قدرة الدولة على امتصاص الضغوط الاقتصادية والامنية. وبذلك اسقطت خيار الضربة القاضية وافشلت استراتيجية الحسم السريع التي جربها ترامب عبر العمليات والمواجهات المباشرة بدءا باستهداف المنشآت النووية العام الماضي ووصولا الى الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين ومسؤولين حكوميين منذ شهر شباط الماضي . فالرهان كان معقودا على احداث انهيار سريع في بنية الدولة وفرض تغيير سياسي.

الا ان الجمهورية الاسلامية الايرانية اظهرت صلابة هيكلية مكنتها من استيعاب الصدمات فضلا عن قدراتها على توسيع رقعة الاشتباك الى الفضاء الاقليمي لاسيما وقد فتحت المقاومة اليمنية البطلة جبهة جديدة بحصار سواحل البحر الاحمر وتحييد السفن المارة عبر مضيق باب المندب مما اربك اسواق الطاقة من جديد.

فلا نستغرب ان يكرر المعتوه ترامب تصريحاته بان الحرب مع ايران تدخل مراحلها الاخيرة والتهديد بان الحرب ستحسم اكثر بكثير مما يتصوره الجميع والتخويف بحاملات الطائرات وقنابل بزنة عشرة اطنان يطلق عليها ام القنابل لاستهداف المفاعلات النووية وهذه عملية فاشلة من الاساس لان المخزون النووي لايران لا يعرف محله وكلما يهدد به ترامب يجعل الشعب الإيراني اكثر التفافا على قيادته.

ولما كانت ايران اكثر استعدادا لخوض معركة جديدة وقدرتها على استهداف مواقع ابعد مما استخدمته من صواريخ مسبقا حتى ان وزير خارجية المانيا قالها صراحة – في تحذير من نشوب حرب جديدة: ان اوربا تقع اليوم في مرمى الصواريخ الايرانية.

من هنا فلا تجرؤ اميركا على سيناريو اختبار ضربة سريعة ثم الدعوة للتفاوض اذ سوف لا تمهلها ايران الوقت كي تفكر في شروط تفاوضية جديدة.

وكما قال الامام على عليه السلام: ردوا الحجر من حيث جاء فان الشر لا يدفعه الا الشر.

 

 

captcha