kayhan.ir

رمز الخبر: 231704
تأريخ النشر : 2026October17 - 21:01

عاصفة إيران وجيب الناخب الأميركي؟

 

حسن حردان

 على غير العادة، لم تعد الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي محصورة في الجدل التقليدي حول الضرائب والسياسات الداخلية؛ فقد تحوّلت معركة أوائل تشرين الثاني 2026 إلى استفتاء حادّ ومباشر على جيب المواطن الأميركي، بعد أن فرضت تداعيات المواجهة العسكرية المحتدمة مع إيران نفسها بقوة على مائدة كلّ عائلة. ومع اقتراب موعد الحسم، يجد الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترامب أنفسهما في قلب مأزق سياسي واقتصادي قد يعصف بخريطة السيطرة التشريعية في واشنطن.

أولاً: مؤشرات واستطلاعات  تثير قلق الجمهوريين

يكشف المشهد الراهن عبر استطلاعات الرأي وأحدث التقارير الاقتصادية عن تآكل متسارع في رصيد الحزب الجمهوري. فقد قفز معدل التضخم السنوي إلى 3.7%، مدفوعاً بزيادة جنونية في أسعار الطاقة والمحروقات التي صعدت بنحو 20% على أساس سنوي، متأثرة مباشرة بتعطل حركة الملاحة واضطراب إمدادات النفط في مضيق هرمز.

هذا الضغط المعيشي انعكس بوضوح على معنويات القواعد الحزبية؛ إذ أظهر استطلاع حديث لـ هاريس، تراجع نسبة الجمهوريين المتفائلين باتجاه الاقتصاد إلى 28% فقط، مقارنة بـ 49% في مطلع العام قبيل اندلاع التصعيد. وفي المجمل، تشير الاستطلاعات العامة إلى تراجع نسبة التأييد لإدارة ترامب إلى نحو 33%، مع تقدم الديمقراطيين بفارق يتراوح بين 7 إلى 7.5 نقطة في التفضيل العام للكونغرس، وهو ما يعكس حالة استياء شعبي واسعة النطاق.

ثانياً: السياسة الخارجية  تتحوّل إلى فاتورة باهظة

لم تعد السياسة الخارجية في واشنطن مجرد شعارات ترفع في المؤتمرات، بل تجسدت واقعاً قاسياً على محطات الوقود وفي المتاجر الكبرى. استطاع الديمقراطيون ببراعة توجيه غضب الشارع لربط ما يصفونه بـ “حرب ترامب المتهورة مع إيران” بغلاء المعيشة، مما سحب من أيدي الجمهوريين ورقتهم الأقوى تاريخياً والمتمثلة في الكفاءة الاقتصادية.

وفي المقابل، بدت محاولات البيت الأبيض الأخيرة لاحتواء الأزمة ـ عبر تدابير مؤقتة وخطابات تهدئة تهدف لتفادي صدمات نفطية جديدة ـ قاصرة وغير كافية لتبديد شعور المواطن بأنّ أسواق الطاقة أصبحت رهينة لتعنت سياسي وغياب لتسوية دبلوماسية حقيقية.

ثالثاً: السيناريوات المرتقبة  انقسام وشيك أم انعطافة؟

استناداً إلى معطيات الخريطة الانتخابية والتقديرات الصادرة عن كبرى مراكز الابحاث مثل تقرير كوك السياسي يتجه المشهد نحو سيناريو “السلطة المقسمة”…

في مجلس النواب: يبدو الديمقراطيون في وضعية الأقرب لانتزاع الأغلبية، متسلحين بالغضب الشعبي ضد أزمة الأسعار، مما سيعينهم على تحويل المجلس إلى منصة رقابة وتحقيق ضاغطة على سياسات الإدارة.

في مجلس الشيوخ: يمتلك الجمهوريون فرصة أكبر للاحتفاظ بالأغلبية بفارق ضئيل، مع احتمال التعادل او فوز الديمقراطيين بفارق مقعد واحد، نظراً لطبيعة الخريطة الانتخابية والمقاعد المتنافس عليها.

انطلاقاً مما تقدّم يمكن القول إنّ نتائج انتخابات تشرين الثاني المقبل لن تفيد فحسب بتغيير الحسابات داخل أروقة الكونغرس، بل ستفرض على إدارة ترامب مراجعة جذرية لخياراتها الخارجية. فالتكلفة السياسية للعناد ورفض التسويات باتت باهظة للغاية، وإذا لم تنجح واشنطن سريعاً في تأمين الممرات المائية وكبح جماح أسعار الطاقة، فإنّ الحزب الجمهوري قد يدفع ثمناً سياسياً تاريخياً في منتصف ولاية ترامب الرئاسية…

captcha