كتب المحرر السياسي:
لاشك ولاريب ان من يمتلك اليد العليا في أي حرب هو من يمتلك زمام المبادرة والقدرة على المناورة في فرض المزيد من الضغط واجبار الخصم على الدفاع واللجوء الى الابتزاز من هذه الجهة او تلك ليتخلص من المآزق التي تحاصره عسى ان تتحرك هذه الجهات لتنزله من الشجرة وهذا هو حال المملكة السعودية التي تورطت في الحرب على اليمن ودام حصارها لهذا البلد اكثر من 12 سنة حيث كان ضحية ذلك اكثر من مليون شخص.
فاضافة لخسائر السعودية في هذه الحرب والتي بلغت اكثر من خمسين مليار دولار لم تسجل أي تقدم في الميدان اليمني بل تقهقرت يوماً بعد يوم وبان ضعفها للجميع وكسرت هيبتها لدرجة باتت تتوسل بهذه الدولة وتلك لتخلصها من حرب الاستنزاف التي دفعت اليها، وما اكثر المآزق التي باتت اليوم تتخبط فيها وتعمق من فضائحها.
التفوق الجوي الذي كانت تتمتع فيه انقلب وبالاً عليها اذ لم تتجرأ المقاتلات السعودية دخول الاجواء اليمنية نتيجة لاسقاطها من قبل المضادات اليمنية.
فشل مضاداتها الجوية للتصدي للمسيرات والصواريخ اليمنية التي تدمر المنشآت الحيوية والاستراتيجية السعودية، فيما تنتقم الاخيرة بضرب المنشآت السكنية والمدنية لليمن.
الانقسام العميق الذي يدب في صفوف الجنوبيين خاصة بين الزبيدي و العليمي واثر الهزائم النفسية التي تواجه المرتزقة الذين يفرون من ارض المعركة او يسلموا انفسهم للقوات اليمنية.
محاصرة مدينة تعز من اربع جهات وتعد هذه الضربة كبيرة للسعودية خاصة الميليشيات الوهابية من حزب الاصلاح المحاصرة في هذه المدينة التي من يسيطر عليها يسيطر على اليمن التي كانت يوماً عاصمة لحكم عصر الامامة.
هزيمتها المدوّية في الوصول الى باب المندب التي روجت لها فيما ظهر لاحقاً على انه تقدم اعلامي!
عدن أو ما تسمى بعاصمة الجنوب دخلت في دائرة الاستهداف حيث قصفت القوات اليمنية قصر معاشيق التي يعتبرونها انصار الله مقراً للعمليات العسكرية والتي يتواجد فيها المستشارون السعوديون وقد سقط في هذا الاستهداف عشرات الضحايا.
ومع هذا التوصيف الواقع على الارض لم يتبق للسعودية اي مخرج من حرب الاستنزاف التي بات ينخر جسدها وهي تتآكل بشكل تدريجي سوى ان تتعقل وتنزل من الشجرة طواعياً، فلا يوجد من ينزلها وتسلم بالامر الواقع وتسأل نفسها ما الذي جنته من حربها وحصارها الذي تجاوز الـ12 عاماً على اليمن. ألم يحن الوقت لتتخذ القرار الصعب قبل ان تدخل دائرة الانتحار؟!