ليس لاميركا سفارة في ايران ولكن لها عشرات السفراء!
حسين شريعتمداري
1 – قبل سنوات سأل "جون نيغروبونتي" وهو السفير الذي حل محل الحاكم المدني على العراق "بول بريمر" بعد الاطاحة بصدام سأل احد قادة العراق السياسيين :"هل تعلم لم لا يحصل في اميركا اي انقلاب؟!" فجاء المسؤول العراقي بأدلة عديدة منها ان القدرات مقسمة في اميركا وهنالك الديمقراطية و... الا ان " نيغروبونتي" أجاب "السبب هو لعدم وجود سفارة اميركية في واشنطن"!
2 – ورغم ان نيغروبونتي قد اكد تلويحا بان المهمة الاساس للسفارات الاميركية في الدول التي ليست ندا لاميركا هي التخطيط للانقلابات وتغيير الحكومات الا انه هناك حقيقة تستبطن هذه الكناية يمكن دركها بمرور عابر على نشاط السفارات الاميركية في الدول غير الند.
فالوثائق التي تم الحصول عليها من السفارة الاميركية في طهران تؤكد ذلك. واعتبر الامام الراحل السيطرة على السفارة بالثورة الاكبر من الثورة الاولى. فيما اعتبرها القائد الشهيد بانها حركة دفاعية عقلائية اتت في الوقت المناسب.
3 – ان المهمة الاساس لاي سفارة هي حفظ مصالح البلد ويتكلف السفير بها. من هنا يمكن القول ان الاشخاص في الداخل ويرعون مصالح اميركا ويعبرون بتصريحاتهم وكتاباتهم عن الامال الضائعة لترامب يؤدون دور سفراء اميركا ويملأون فراغ السفير الاميركي! وفرق هؤلاء عن السفير في امور هي:
الف – ففي الوقت الذي تعكس القرائن عن فشل اميركا في حرب الـ 12 يوما وحرب رمضان واقرت جميع وسائل الاعلام والخبراء المرموقين في العالم بذلك ينبري السيد ظريف للدفاع عن معاهدة "تركمان شاي"! المعاهدة التي وفقها انفصلت ثلاث ولايات من ايران هي: ايروان ونخجوان واجزاء من تالش واعطيت لروسيا. فيقول ظريف انه وقتها وصل الجيش الروسي الى ابواب قزوين ولولا المعاهدة لسقطت ايران بيد الاعداء! وبعد ذلك اعتبر – بهذه المقارنة – الاستسلام لاميركا منطقي وعقلائي! ولا يريد ان يقبل بان الجمهورية الاسلامية الايرانية اليوم هي المنتصرة هذا اولا وثانيا انه يفسر الاستسلام قبال العدو تماهيا مع محمد خاتمي بالسلام المشرف! وثالثا لا يوضح اوجه الاختلاف بين اقتراحه وبين الامال الضائعة لترامب ونتنياهو؟!
باء – ان السيد حسين مرعشي الامين العام لحزب رواد البناء قد قال: "انا احذر رئيس الجمهورية ورئيس المجلس والامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي محسن رضائي وقادة الحرس الثوري من ان يغامروا في نشوب حرب ثالثة. اذ لابد من تدبير سياسي وعسكري وتراجع تكتيكي كي تحفظ ايران"!
فهو كذلك يطرح اقتراح الاستسلام المذل تحت عنوان "خوض السلام "! اي تكرار امنية ترامب ونتنياهو. وتأتي توصيته بالتراجع امام اميركا في وقت ضاقت السبل امام اميركا جراء مقاومة ايران الملحمية وتبحث عن سبيل خروج.
وهنا ينبغي القول انه لو كان لاميركا سفارة في ايران أكان لها امنية لانقاذ اميركا من المستنقع الذي تورطت فيه غير هذا؟!
جيم – ان الاعلان الرسمي الاميركي كان انهاء وجود الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال اسبوعين الا انها ووجهت بالمقاومة المثالية لايران واندحرت اندحارا ذريعا.
ولنستمع لاقتراح الرئيس الاسبق حسن روحاني، فهو يقول وكأنه على الحق المبين: لاجل الاستمرار بالهجوم ينبغي اللجوء الى الاستفتاء باستطلاع الشعب!
ولا يوضح ان اي عقل سليم يوصي بالاستفتاء خلال معركة الدفاع عن الوطن قبال الاعداء؟! وهذا الاقتراح هو نفس ما تريده اميركا والكيان الصهيوني اللذان ضاقا ذرعا من الدفاع المستميت لايران ويتمنيان ان تكف ايران عن ذلك!
والان يمكن القول بضرس قاطع انه رغم ان اميركا ليس لها سفارة في ايران الا ان لها عشرات السفراء! فاميركا فوضت مهمة سفارتها الى العديد من المتأثرين بالغرب.
4 – ولنلقي نظرة الى توجيهات السيد الشهيد وهي التي ألقاها قبل عشرة ايام من شهادته:
" ان اجهزة الامن والقضاء مكلفة ان تحاسب اولئك الذين يتماهون مع العدو ويتعاونون معه – سواء في العمل ام باللسان او التحليل – وانا لست من المتشددين دون مبرر ولكن التساهل في غير محله ايضا مثل التشدد في غير محله سيسيء للبلد. وارى ان مخطط اميركا حيال الجمهورية الاسلامية ينصب على ذلك. وبالطبع انا واثق ان اي حركة من هذه ستتلاشى بيد الشعب الايراني دون شك . فالشعب – ولله الحمد – يقظ وعلى اتم الاستعداد".