kayhan.ir

رمز الخبر: 231572
تأريخ النشر : 2026October14 - 20:59

بكتيريا اللسان قد ترتبط بسرعة التفكير والذاكرة.. ماذا كشفت دراسة جديدة؟

 

لا تقتصر أهمية البكتيريا الموجودة في الفم على صحة الأسنان واللثة، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى احتمال وجود علاقة بين أنواع معينة من بكتيريا اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع البكتيريا ارتبطت باستجابات أسرع في مهام ذهنية محددة، فيما اختلفت علاقة أنواع أخرى بالأداء بحسب طبيعة الاختبار والبلد الذي ينتمي إليه المشاركون. ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن البكتيريا تحسّن القدرات العقلية بصورة مباشرة.

وشملت الدراسة 60 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة في المملكة المتحدة وبلجيكا، وأجراها باحثون من جامعة إكستر البريطانية بالتعاون مع باحثين من الجامعة الحرة في بروكسل.

اختبارات لقياس الذاكرة والانتباه

خضع المشاركون لمجموعة من الاختبارات التي تقيس الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات، كما جمع الباحثون عينات من الدم واللعاب ومسحات من اللسان، بهدف تحديد أنواع البكتيريا الموجودة ومقارنة انتشارها بنتائج الاختبارات العقلية.

وشملت العينة أشخاصاً غير مدخنين، واستُبعد منها من استخدموا المضادات الحيوية خلال الفترة السابقة للدراسة، إلى جانب الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مرتبط بأمراض الفم.

وساعد تحليل العينات على رصد الاختلافات في تركيبة البكتيريا الموجودة على اللسان، ودراسة مدى ارتباطها بالفروق في أداء المشاركين في المهام الذهنية المختلفة.

نوعان من البكتيريا يرتبطان بأداء ذهني مختلف

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من بكتيريا «بريفوتيلا هيستيكولا» سجلوا استجابات أسرع في بعض الاختبارات، وهو ارتباط ظهر لدى المشاركين في كل من المملكة المتحدة وبلجيكا.

كما رصد الباحثون ارتباطات بين بكتيريا «هيموفيلوس بارا إنفلونزا» وبعض جوانب الأداء العقلي، لكنها كانت أكثر تعقيداً واختلفت باختلاف الاختبارات والمشاركين.

ففي بلجيكا، ارتبط وجود هذه البكتيريا باستجابات أسرع في بعض اختبارات التعرف على المشاعر والتعلم البصري، إلى جانب دقة أفضل في الذاكرة العاملة، وهي القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات مؤقتاً واستخدامها أثناء أداء المهام.

أما لدى المشاركين في المملكة المتحدة، فارتبط وجودها بسرعة الاستجابة في بعض المهام، بينما ارتبط ببطء الاستجابة في مهام أخرى تتعلق بالتعرف على المشاعر.

وتشير هذه الاختلافات إلى أن العلاقة بين بكتيريا الفم والأداء العقلي ليست بسيطة، وأن وجود نوع معين من البكتيريا لا يعني بالضرورة تحسن الذاكرة أو الانتباه أو سرعة التفكير في جميع الحالات.

كيف يمكن أن تؤثر بكتيريا الفم في الدماغ؟

يبحث العلماء في عدة تفسيرات محتملة للعلاقة بين البكتيريا الموجودة في الفم ووظائف الدماغ، من بينها دور بعض أنواع البكتيريا في معالجة النترات الموجودة طبيعياً في أطعمة مثل الخضراوات الورقية.

إذ تستطيع بعض بكتيريا الفم تحويل النترات إلى مركبات تساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يسهم في توسيع الأوعية الدموية وتنظيم تدفق الدم.

وقد تكون لهذه العملية أهمية في دعم وظائف الأوعية الدموية وتروية الدماغ، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال ارتباط تركيبة البكتيريا الفموية ببعض جوانب الأداء العقلي.

لكن هذه الآلية لا تزال تفسيراً محتملاً للنتائج، ولم تثبت الدراسة أن البكتيريا التي رُصدت لديها ارتباطات بالأداء العقلي هي المسؤولة مباشرة عن تحسين تدفق الدم أو تسريع معالجة المعلومات.

العمر عامل أكثر اتساقاً في النتائج

إلى جانب الاختلافات المرتبطة بالبكتيريا، أظهرت الدراسة أن العمر كان العامل الأكثر اتساقاً في تفسير التباين في الأداء العقلي بين المشاركين.

فقد ارتبط التقدم في العمر بانخفاض الدرجات الإجمالية في الاختبارات وبطء الاستجابة لدى المشاركين في البلدين، في حين تفاوتت العلاقات بين أنواع البكتيريا والمهام الذهنية.

وتبرز هذه النتيجة أهمية النظر إلى مجموعة من العوامل عند دراسة القدرات العقلية، بدلاً من التركيز على تركيبة البكتيريا وحدها.

نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من البحث

رغم ما توصلت إليه الدراسة، فإن حجم العينة المحدود، الذي اقتصر على 60 شخصاً، يفرض الحذر عند تعميم النتائج على نطاق أوسع. كما لم يضبط الباحثون النظام الغذائي للمشاركين بصورة كاملة، ولم يقيّموا بشكل شامل عوامل مثل النوم والنشاط البدني، التي قد تؤثر في تركيبة البكتيريا وصحة الدماغ والأداء في الاختبارات.

كذلك، فإن رصد ارتباط إحصائي بين بكتيريا معينة وأداء ذهني أفضل في مهمة محددة لا يثبت وجود علاقة سببية بينهما، ولا يعني أن زيادة هذه البكتيريا ستؤدي إلى تحسين الذاكرة أو التركيز.

وتفتح النتائج المجال أمام أبحاث مستقبلية أوسع لفهم العلاقة المحتملة بين ميكروبات الفم ووظائف الدماغ، وتحديد ما إذا كانت هذه الارتباطات تعكس تأثيراً بيولوجياً مباشراً أم ترتبط بعوامل أخرى مشتركة.

وفي الوقت الحالي، لا توفر الدراسة أساساً علمياً كافياً للتوصية بتغيير بكتيريا اللسان بهدف تعزيز القدرات العقلية، لكنها تضيف جانباً جديداً إلى الأبحاث التي تستكشف العلاقة بين صحة الفم ووظائف الجسم المختلفة.

captcha