مأزق واشنطن الاستراتيجي في مضيق هرمز.. بوتين لا يؤمّن لترامب وقود نصف يوم!
أدت أزمة الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، فيما أثار الحديث عن اتفاق لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على احتواء تداعيات الأزمة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تحدث قبل نحو شهرين عن سيطرة بلاده الكاملة على مضيق هرمز، بات، وفقًا للتقرير، يسعى إلى الاستعانة بروسيا لتوفير جزء من احتياجات السوق الأمريكية من الوقود، في تطور يعكس الفجوة بين الخطاب السياسي الأمريكي والواقع الميداني.
مأزق من صنع واشنطن
قبل أشهر، أرسلت الولايات المتحدة قطعًا بحرية إلى المياه الجنوبية لإيران واستهدفت مواقع في شرق مضيق هرمز، وقدمت الإدارة الأمريكية هذه التحركات باعتبارها إجراءات للردع. لكن التقرير يرى أن التطورات اللاحقة أظهرت صعوبة فرض السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي، في ظل القدرات العسكرية الإيرانية، بما فيها الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والألغام البحرية.
ووفقًا للتقرير، أدت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين البحري إلى تراجع حركة الملاحة، فيما اتجهت شركات شحن إلى تغيير مساراتها أو تعليق بعض الرحلات. وانعكست هذه التطورات على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين، فيما سجل الديزل مستويات قياسية، بحسب ما أورده التقرير.
الانتخابات النصفية تزيد الضغوط على ترامب
تتزامن أزمة الوقود مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب التضخم والهجرة، يمثل أحد الملفات التي تضغط على الإدارة الأمريكية مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويرى التقرير أن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب قد تحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية، وتفتح الباب أمام تصاعد المواجهة السياسية مع خصومه.
اتصال مع بوتين وسط أزمة الوقود
وفي خضم هذه التطورات، تحدث ترامب، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن اتفاق لتوريد شحنات من الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية. وبحسب ما أورده التقرير، أعلن ترامب أن روسيا ستورد 300 ألف طن بصورة عاجلة، تليها شحنات إضافية في نوفمبر/تشرين الثاني والأشهر اللاحقة، وفقًا للظروف والإمكانات المتاحة.
من جانبه، أعلن بوتين استعداد موسكو لتوفير النفط ومشتقاته للولايات المتحدة والأسواق العالمية، فيما قدم الكرملين الخطوة في إطار المساهمة في استقرار سوق الطاقة العالمية.
300 ألف طن لا تكفي سوى لنحو نصف يوم
ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تستهلك يوميًا نحو 3.9 ملايين برميل من المنتجات النفطية متوسطة التقطير، التي يشكل الديزل جزءًا رئيسيًا منها. وبحسب الحسابات الواردة فيه، تعادل شحنة الديزل البالغة 300 ألف طن نحو مليوني برميل، أي ما يقارب 13 إلى 15 ساعة من استهلاك هذه المنتجات.
وبناءً على ذلك، يرى التقرير أن الشحنة الروسية، رغم أهميتها في ظل أزمة الإمدادات، لا تمثل حلًا مستدامًا لمشكلة الوقود الأمريكية، ولا تكفي وحدها لمعالجة الاختلالات التي تواجه السوق.
بين تصريحات السيطرة وواقع الملاحة
قبل نحو شهرين، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، وأن صادرات النفط عادت إلى طبيعتها، كما قال إن إيران لا تملك السيطرة على المضيق. وأصدرت الإدارة الأمريكية، وفقًا للتقرير، بيانًا في 14 أغسطس/آب حمل عنوانًا يؤكد صحة تصريحات ترامب بشأن السيطرة الأمريكية على الممر، وتحدثت عن إزالة الألغام من مسار الملاحة وعبور نحو 1500 سفينة تحت الحماية الأمريكية.
لكن التقرير يشير إلى أن بيانات تتبع الملاحة التي استندت إليها تقارير إعلامية أمريكية أظهرت تراجعًا كبيرًا في حركة السفن، إذ لم يتجاوز عدد السفن العابرة في بعض الأيام ثماني سفن، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 130 و140 سفينة يوميًا قبل الأزمة.
من الضغط على موسكو إلى طلب الوقود الروسي
ويبرز التقرير التباين بين خطاب واشنطن السابق بشأن الضغط على روسيا وبين الحديث عن اتفاق لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية. كما ينقل عن تقرير لشبكة «PBS» أن الاتفاق يمثل تحولًا في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه واردات الطاقة الروسية، في وقت سبق لترامب أن أعلن إجراءات تستهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو.
ويرى التقرير أن التطورات في مضيق هرمز تكشف حدود الاعتماد على العمليات العسكرية المحدودة في تأمين ممر بحري بالغ الأهمية، في ظل امتلاك إيران منظومة من القدرات الصاروخية والبحرية والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، التي تتيح لها رفع المخاطر والتكاليف المرتبطة بالملاحة.
أرقام هرمز تكشف حجم الأزمة
قبل الأزمة، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 17 إلى 19 مليون برميل من النفط يوميًا، بما يعادل قرابة خُمس استهلاك النفط العالمي ونحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا، وفقًا للأرقام التي أوردها التقرير.
ويضيف التقرير أن حركة ناقلات النفط عبر المضيق تراجعت بنحو 40% خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما ارتفعت أقساط التأمين على الناقلات إلى أربعة أو خمسة أضعاف مستوياتها السابقة.
وبحسب قراءة التقرير، فإن التباين بين تصريحات واشنطن بشأن السيطرة على المضيق والتطورات التي طالت حركة الملاحة وأسعار الوقود يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للأزمة، التي لم تقتصر على المنطقة، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والمستهلكين في الولايات المتحدة.
مهر