تواطؤ مفضوح لمنطقة عازلة!!
ما لفت انظار المراقبين منذ امس هو ما ذهبت اليه بعض المصادر السياسية والاعلامية الاميركية لتسريب ما جاء في بعض جوانب الصفقة الاميركية ــ التركية للتخفيف من الضغوط على الادارة الاميركية في وقت لازال الجانب التركي يتكتم على مضمون هذه الصفقة للحفاظ على امنه القومي والتطورات الخطيرة التي تواجهها تركية بعد عملية سروج الانتحارية التي دفعت بها للاستدارة نحو داعش التي احتضنتها وسهلت عملياتها ومررت رجالها وباعت نفطها وهذه حقائق لم يمكن لاحد انكارها.
وحتى الان لم يعرف بعد ابعاد الانقلاب المفاجئ لتركيا على داعش ومدى حدة وشده هذه الاستدارة الا عندما تتوضح صورة الضربات التي سيوجهها الجيش التركي وطيرانه لحزب العمال الكردستاني وما يحققه في هذا المجال وما يثبت ذلك المعلومات التي سربتها المصادر الاميركيةعن الصفقة الخطيرة فيما يخص الاكراد اولا وايجاد المنطقة العازلة على الحدود مع سوريا ثانيا.
وللتهرب من الفضيحة وتداعياتها وما تشكله من تدخلات سافرة في شؤون الدول المستقلة صرح مسؤول اميركي لوكالة فرانس برس بان واشنطن وانقرة متفقتان العمل على اقامة منطقة خالية من داعش على طول الحدود التركية مع سوريا فيما ذهبت شبكة التلفزة الاميركية "سي ان ان" للافصاح بان ضرب "الاكراد" في تركيا هو جزء من الصفقة الموقعة بين الطرفين، لكن ما يشم من هذا الاتفاق بين واشنطن وانقرة ان المنطقة ذاهبة الى المجهول وان اصدقاء سوريا لن يسكتوا امام مثل هذا التمادي الخطير الذي يهدد سوريا وسيادتها باسم ايجاد منطقة خالية من داعش والتي تمهد في الواقع لايجاد منطقة عازلة طالما سعت اليها انقرة في الماضي ورفضتها واشنطن على ضوء حساباتها الا انها اليوم اقتنعت بذلك من خلال الصفقة وهذا ما اشار اليه بالامس رئيس الوزراء التركي احمد اوغلو بالقول بان "الضغوط التي تمارسها تركيا لفرض منطقة حظر جوي شمال سوريا اخذت في الاعتبار الى حد ما".
اوغلو لم يكتف بهذا الاعتراف الصريح والخطير الذي سيكون له تداعيات سلبية وكبيرة على بلاده بل دخل في مطب آخر ليكشف في نفس الوقت عن عمق تورط تركيا في الازمة السورية وعدم جدية حكومته في محاربة داعش عندما يقول: "علينا حماية بعض العناصر من المعارضة السورية المعتدلة الذين يتعاونون معنا على الارض".
السؤال الاساس الذي يطرح نفسه هل هناك اليوم معارضة معتدلة في سوريا حتى يتشبث بها اوغلو واين هذه المعارضة التي لم ير احد اثرها فكل ما نراه ويشهده العالم هو تسلط داعش والنصرة الارهابيتين وفروعها من احرار الشام وجيش الاسلام وغيرها ممن تسيطر على الارض واين هذه المعارضة التي يدعيها اوغلو والسؤال الثاني هل هناك اليوم معارضة معتدلة في العالم تحمل السلاح وتريد تطبيق الديمقراطية بقوة السلاح؟ واخضاع الناس لقبول ديمقراطية جديدة تحت الحراب.
واخيرا نصيحة مشفقة للقيادة التركية ان تتعظ من اخطائها السابقة وتتخلى عن اوهامها وتترك الشعب السوري يختار طريقه ورئيسه لانها ستدخل تركيا في ازمات لا اول لها ولا آخر. وما نشهده اليوم على الساحة التركية من مؤشرات خطيرة وتخبط فاضح ينذر بعواقب وخيمة قد لا يستطيع احد حتى التكهن بما ستؤول اليها الامور في هذا البلد الذي تحيطه الالغام من كل جانب بسبب السياسات الخاطئة لقيادته.