عبدة العجل والخبراء به!
حسين شريعتمداري
1 – لو رجعنا لراي الخبراء لاسيما اصحاب الراي الاميركان والاوروبيين لاتضح اعتقادهم بانتصار الجمهورية الاسلامية الايرانية في حرب الـ 12 يوما وحرب رمضان وان جميع الاطراف الاخرى سواء اميركا والكيان الصهيوني هم المندحرين.
ويبدو ان ترامب هو الوحيد الذي انتابته حالة النشوة بانه منتصر. وبعيدا عن راي هذا وذاك ولاجل معرفة الجهة المنتصرة او الخاسرة فهنالك معادلة رياضية. وحسب هذه المعادلة فان الجهة الغالبة هي الدولة التي بلغت اهدافها. وهذه المعادلة لا تبقي شكا ان ايران هي الجهة المنتصرة فيما اميركا وحلفاؤها الغربيين والعبريين والعرب هم الجهة الخاسرة.
ولنلقي نظرة الى اهداف اميركا المعلنة رسميا بشان الحرب:
2 – ان ترامب قد اعلن بعد شنه الحرب وبغروره الاحمق ان هذه الحرب ستنتهي بعد اسبوعين بانهيار الجمهورية الاسلامية الايرانية! ولم يستبعد – خلال حديثه لقناة فاكس نيوز – الانهيار في اسبوع واحد! واليوم بعد سبعة اشهر من بداية حرب رمضان لم تتمكن اميركا من ارتكاب اية حماقة. وهنا من الضروري الاشارة الى التقرير السنوي لعام 2018 الصادر عن اسبوعية "ويكلي استاندارد" الاميركية. اذ توصلت النشرة بخصوص الصراع الممتد لاربعين عاما – في حينه – بين ايران واميركا ان جميع رؤساء اميركا من كارتر والى اوباما يشتركون مع الامام الخميني في نقطة! وهي ان اميركا لا تتمكن من ارتكاب اية حماقة.
3 – كما واعلنوا انه من المقرر ازالة الحكومة الاسلامية في ايران للابد لتستبدل بحكومة متماهية مع اميركا والتكتل الغربي. ولكن نتيجة هذا الوهم الاحمق ان يقر المنظرون الاميركيون والكثير من الخبراء المحترفين بان ايران قد تحولت الى رابع قوة عالمية. وحسب توجيه قائد الثورة: ان البلد الذي لا يهاب من اقامة الحق هو القوة الاولى عالميا حسب الحسابات الالهية.
4 – واعلنوا انه بعد الهجوم العسكري على ايران سيثور الشعب ضد النظام الاسلامي لتتهيأ ارضية انهيار الجمهورية الاسلامية الايرانية! الا ان الشعب الشريف والمضحي قد ركن الى تجمعات ليلية لا نظير لها ليس في تاريخ ايران وحسب بل في طول تاريخ البشر.
ان الحضور المليوني غير المسبوق للشعب في مراسم تشييع جنازة السيد الشهيد وكذلك التجمعات الليلية للنساء والرجال والشباب في ارجاء البلاد قد اثارت حيرة شعوب العالم وانبرن بالقلم واللسان لتمجيد هذه الظاهرة.
5 – وهنا من المناسب ان نقارن بين غياب النبي موسى عن قومه لاربعين يوماً "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة"، وحين عاد موسى لرؤية بني اسرائيل – اجداد صهاينة اليوم – استغرب حين وجدهم يعبدون العجل! وهنا نلقي نظرة الى الجهة الاخرى للقضية. فالشعب الايراني لم ير امامه لسبعة اشهر الا انهم صاروا يشخصون من يعبد العجل، انظروا الى مدى الفارق.
6 – ان ترامب الآكل للاطفال ونتنياهو الحقير قد اعلنا ان حوار الثورة الاسلامية يزعزع النظم الحاكم على العالم وجاء بتغييرات جديدة وان امتداده الى دول المنطقة سيتسبب في ازمات تخرج من السيطرة! وبغض النظر عن ان خروج دول المنطقة من سلطة اميركا اسموه "الازمة"! يمكن رؤية الامر بوضوح بانهم خرجوا بنتيجة معاكسة في هذا المجال حين سارعت حروب الـ 12 يوما ورمضان بانتشار حوار الثورة الاسلامية.
وهذه الحقيقة يمكن رؤيتها من خلال سلوك وتمجيد الراي العام العالمي لايران والمبادئ الاسلامية للنظام. فالتظاهرات الواسعة في الدول الاوربية ضد اميركا والكيان الصهيوني ومقاطعة كلام ترامب حين خطاباته والانسحاب من قاعة الجمعية العامة لوفود 77 دولة مع شروع نتنياهو بإلقاء كلمته في الجمعية العامة للامم المتحدة واعتراض المتفرجين في ساحات الرياضة على الفرق الاميركية والاسرائيلية بالتزامن مع دعم ايران وفلسطين هي نماذج من هذا السلوك.
ويذكر ان الاستطلاعات قد عكست مدى الكره الشديد لدى الشباب الاميركي حيال الصهاينة ولذا فان مرشحي رئاسة الجمهورية ونواب المجلس الذين كانوا سابقا يتقربون الى اللوبي الصهيوني لكسب الاصوات صاروا اليوم يتجنبون الصهاينة.
7 – ومع ان اطلاق الحرب الاقتصادية تسبب في ايجاد خسائر الا ان ممراتهم التجارية باتت تحت اقدام ابطال الاسلام في مضيق هرمز وباب المندب. وقد اعلن المدير التنفيذي لشركة آرامكو يوم الثلاثاء الماضي ان السعر الحقيقي للنفط قد بلغ 140 دولارا وسيصل الى مائتين.
ان اميركا والدول الاوربية تعاني ازمة الوقود والاسمدة. فيما تدمرت القواعد الاميركية في المنطقة والاضرار بمئات المليارات من الدولارات و...
8 – ان ترامب بدأ بشعار لنعد اميركا عظيمة بينما اليوم وباقرار المسؤولين الدوليين قد بلغت لاضعف فترة في تاريخها اذ بحسب صحيفة وول ستريت جورنال: ان ايران قد اركعت اميركا.
وهكذا تصريحات مئات الخبراء وعشرات الشواهد الاخرى على اندحار اميركا المؤكد بعد ان شنت حروبها الاخيرة.