دبلوماسية اللحظات الأخيرة: هل تنجح تسوية «هرمز» في كبح غضب الأميركيين قبيل الانتخابات؟
حسن حردان
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية وحلول فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، باتت أزمة مضيق هرمز وملف أسعار الطاقة تتصدّران واجهة المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة. ومع استمرار تداعيات الصدمة النفطية وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم وجيوب المواطنين الأميركيين، يجد البيت الأبيض نفسه أمام ضغوط غير مسبوقة تفرض البحث عن “مخرج سريع” يوازن بين استعراض القوة والتشدّد بالموقف من جهة، والتوصل إلى خرق دبلوماسي يحيّد أزمة الوقود قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع من جهة أخرى.. وهو ما تدركه إيران جيداً وتحسن الاستفادة منه في سياق المواجهة المحتدمة مع الإدارة الأميركية.
1 ـ معضلة أسعار الطاقة وغضب الشارع الأميركي،
تُظهر مؤشرات الأسواق المالية وبيانات وكالات الطاقة العالمية أنّ استمرار المخاطر الأمنية والهجمات والتوترات في ممر هرمز قد تسبّب في قفزات حادة في تكاليف الشحن وأسعار النفط الخام، ما أدى بدوره إلى تأجيج موجات التضخم.
يدرك الشارع الأميركي، الذي يعاني أصلاً من كلفة المعيشة المرتفعة، أنّ أسعار الوقود في محطات التعبئة هي المعيار اليومي الأبرز لتقييم أداء الإدارة الحاكمة.
هذا الواقع جعل من أسعار الطاقة ورقة ضغط انتخابية حرجة؛ إذ يطالب الناخبون والدوائر الاقتصادية بحلول فورية تضمن انسيابية الإمدادات وتخفيف الأعباء المعيشية، مما يضع صناع القرار في واشنطن أمام حتمية السعي لتبريد الجبهات المشتعلة.
2 ـ الدبلوماسية الخلفية: مسارات الوساطة وحسابات الوقت،
في كواليس العمل الدبلوماسي، تقود عواصم إقليمية وفي مقدمتها سلطنة عُمان جهوداً حثيثة للتقریب بين واشنطن وطهران عبر قنوات الاتصال غير المباشر. وقد نجحت هذه المساعي جزئياً في تحقيق تفاهمات تقنية أولية تتعلق بتحديد الإحداثيات ومسارات العبور الآمنة للملاحة في المضيق.
غير أنّ هذا التقدم يصطدم بـ “معركة تسلسل الخطوات والشروط المسبقة”؛ فبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى إنجاز اتفاق سريع وملموس يفتح الممر المائي ويهدّئ الأسواق بأسرع وقت ممكن، تتمسك طهران بربط الانفتاح الكامل للملاحة ورفع القيود الاقتصادية بحزمة تنازلات أوسع، مما يجعل المفاوضات تشبه “دبلوماسية حافة الهاوية”.
3 ـ آفاق الخرق الدبلوماسي: الممكن والمستحيل
هل تفلح الاتصالات الجارية في إحداث اختراق حقيقي يضمن فتح هرمز قبل الانتخابات؟
تشير قراءة المعطيات إلى سيناريوَين رئيسيين:
السيناريو الأول (اتفاق مرحلي أو تهدئة مؤقتة): وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً من الناحية التكتيكية، حيث تتوصل الأطراف عبر الوسطاء إلى صيغة “هدنة ملاحية” أو ترتيبات تقنية محدودة تضمن وفف الاحتكاكات التي تؤدي الى إغلاق المضيق كلياً، مما يسمح بتدفق شحنات إضافية من النفط والغاز، وينعكس نسبياً على خفض الأسعار لامتصاص جزء من الغضب الانتخابي، ورفع مؤقت للحصار ولعقوبات عن ايران.
السيناريو الثاني (تعثر التسوية واستمرار التأزم): وهو احتمال قائم بقوة في ظلّ الهوة الواسعة بين الشروط الإيرانية المتعلقة بالعقوبات ورغبة واشنطن في الحصول على ضمانات أمنية بلا أثمان سياسية كبرى، فضلاً عن تصاعد الضغوط من صقور الداخل والكونغرس الرافضين لأيّ تسوية تُفسّر على أنها تنازل لخصوم الولايات المتحدة.
انطلاقاً مما تقدّم، يبدو انّ الإدارة الأميركية تتحرك في مسارين متوازيين: مسار الضغط العسكري المكثف، ومسار الدبلوماسية عبر الوسطاء. وفي حين تمثل تسوية مضيق هرمز مفتاحاً سحرياً محتملاً لتهدئة الأسواق وامتصاص غضب الناخب الأميركي، فإنّ هشاشة هذه التفاهمات تجعل من أيّ خرق دبلوماسي محتمل “مغامرة محفوفة بالمخاطر”، تظلّ محكومة بمدى استعداد ادارة الرئيس دونالد ترامب القبول بمطالب إيران مقابل فتح مضيق هرمز في اللحظات الأخيرة قبل حسم الاستحقاقات الانتخابية…