kayhan.ir

رمز الخبر: 231279
تأريخ النشر : 2026October09 - 19:32
أمام قمة الدول المطلة على بحرالخزر..

إيران تدعو الارتقاء بمكانة اتفاقية طهران وتعزيز آليات تنفيذها

طهران- إرنا:- أكد رئيس الجمهوریة "مسعود بزشكيان" أنه لا يمكن لأي من الدول الساحلية إنقاذ بحر الخزر بمفردها. وفي هذا الإطار تقترح الجمهورية الإسلامية الإيرانية صياغة وتنفيذ برنامج إقليمي طويل الأمد، وذلك في إطار ‘اتفاقية طهران’، للتصدي لظاهرة انخفاض منسوب مياه بحر الخزر.

أفادت “إرنا” بأن الرئيس "بزشكيان" أكد امس الجمعة في كلمته أمام قمة الدول المطلة على بحر الخزر، أن انخفاض منسوب مياه بحر قزوين لم يعد مجرد مصدر قلق بيئي، بل تحول إلى قضية اقتصادية واجتماعية وإنسانية، بل وحتى أمنية بالنسبة إلى المنطقة.

وصرح رئیس الجمهوریة بأن التعاون البيئي يمكن أن يشكّل -في عالم اليوم الذي يواجه أزمات متعددة وتنافسات جيوسياسية وحروباً وعقوبات أحادية الجانب وتراجعاً في التعددية- أحد المجالات المهمة لبناء الثقة وتعزيز التقارب بين دول المنطقة.

واستطرد قائلاً إن اتفاقية طهران، إلى جانب بروتوكولاتها، أتاحت إطاراً لتعاون ناجح وشامل بين الدول الساحلية في مختلف المجالات، بدءاً من التعاون في مواجهة التلوث النفطي والتلوث الناجم عن الأنشطة البرية، وصولاً إلى حماية التنوع البيولوجي، وتقييم الآثار البيئية العابرة للحدود، والتغيرات المناخية، وانخفاض منسوب مياه بحر قزوين.

ولفت رئيس الجمهورية إلى أن بحر الخزر يقع في منطقة تؤثر تطوراتها الجيوسياسية والأمنية بصورة مباشرة في مستقبل التعاون الاقتصادي والترانزيت والبيئي بين الدول الساحلية مضیفا أنه في ظل الظروف التي يشهد فيها العالم تصاعداً في المنافسات والنزاعات وتزايداً في محاولات فرض الإرادة السياسية والاقتصادية باستخدام أدوات الضغط، تكتسب حمایة بحرالخزربوصفه فضاءً للتعاون والاستقرار والتنمية المشتركة أهمية مضاعفة.

وأكد أن السلام والاستقرار والأمن المستدام في منطقة بحرالخزر لن تتحقق إلا عندما تحترم الدول الساحلية سيادة بعضها بعضاً ومصالحها المشروعة، وتمنع تحويل هذا الحوض الاستراتيجي إلى ساحة للمنافسات المدمرة ولحضور القوى من خارج المنطقة وتدخلاتها.

وفي هذا الإطار، شدد الرئيس بزشكيان على أن أي هجوم عسكري يستهدف المنشآت الساحلية والموانئ والسفن ومستودعات الوقود والمنشآت الصناعية والبنى التحتية المرتبطة بالبحر کالهجوم الذي استهدف ميناء أنزلي ( شمال البلاد) إبان الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك الهجوم المسلح الذي شنته أوكرانيا على سفينة تجارية إيرانية من شأنه أن يعرض السلام والأمن الإقليميين للخطر، فضلاً عن تداعياته البيئية المحتملة العابرة للحدود مؤكداً ضرورة أن تدين جميع الدول الساحلية هذه الهجمات فوراً وبشدة، وأن تعمل على محاسبة المعتدي.

وأضاف أننا بحاجة إلى دبلوماسية بيئية أكثر من أي وقت مضى، مؤكداً أن بحر الخزر يمكن أن يشكّل نموذجاً ناجحاً لإثبات قدرة الدول على التعاون بشأن المصالح المشتركة، حتى في ظل وجود خلافات سياسية وجيوسياسية. وأضاف أنه رغم اختلاف وجهات النظر بشأن العديد من القضايا، فإن هناك حقيقة لا مجال للشك فيها، وهي أن “أياً من الدول الساحلية لا تستطيع إنقاذ بحر قزوين بمفردها”، لأن مياه هذا البحر وتلوثه والتغيرات المناخية في المنطقة وآثار انخفاض منسوب المياه، أمور لا تعترف بالحدود السياسية.

وأوضح رئيس الجمهورية أن هذا البرنامج ينبغي أن يتضمن سبعة محاور أساسية، هي:

1- الرصد العلمي المشترك للعوامل المؤثرة في انخفاض منسوب المياه، وإعداد وتنفيذ برنامج إقليمي شامل لمواجهة انخفاض منسوب مياه بحر قزوين.

2-تعزيز الآليات المشتركة لمكافحة التلوث البحري وحماية التنوع البيولوجي.

3- الارتقاء بمكانة اتفاقية طهران وتعزيز آليات تنفيذها.

4- تكييف البنى التحتية الساحلية والموانئ مع التغيرات المستقبلية.

5- حماية الأراضي الرطبة والموائل والمناطق الحساسة بيئياً وإعادة تأهيلها.

6- دعم المجتمعات المحلية وقطاع مصايد الأسماك وسبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على بحر قزوين.

7- توفير الموارد المالية والتكنولوجيا اللازمة لتنفيذ تدابير التكيف والحماية البيئية.

وأكد أننا نقف اليوم أمام خيار تاريخي: إما الاكتفاء بمراقبة انخفاض منسوب مياه بحر الخزرباعتباره مساراً طبيعياً لا مفر منه والاكتفاء بانتظار تداعياته، وإما التحرك بالاعتماد على العلم والتعاون الإقليمي والإرادة السياسية للحد من الأضرار وتعزيز قدرة هذا النظام البيئي الفريد على الصمود.

وشدد الرئیس بزشكيان على أن خيار الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو التعاون والعلم وحماية بحر الخزر ونقل هذا الإرث المشترك للأجيال القادمة، داعياً إلى تحويل بحر قزوين إلى رمز جديد للتعاون الإقليمي، بحيث يكون جسراً للتواصل بين الشعوب.

وقال:علینا أن نثبت للأجيال القادمة أننا، عندما واجهنا أزمة مشتركة، وقفنا جنباً إلى جنب بوصفنا دولاً مطلة على بحر قزوين وتعاونا من أجل إنقاذه.

وأکد رئیس الجمهوریة: إن بحر الخزر ليس مجرد بحر؛ بل هو إرث مشترك، وحماية هذا الإرث مسؤولية مشتركة وتاريخية تقع على عاتقنا جميعاً.

 

captcha