kayhan.ir

رمز الخبر: 231271
تأريخ النشر : 2026October09 - 19:43

"يديعوت": "إسرائيل" تتجه نحو الكارثة المقبلة

رأى المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل هيوم" يوآف ليمور أن المقابلة مع السكرتير العسكري السابق لرئيس الحكومة، اللواء آفي غيل، تستحق القراءة الإلزامية، لأنها تتيح للمرة الأولى إلقاء نظرة على التسلسل الزمني "المأساوي والمحبِط" الذي قاد إلى أكبر كارثة في تاريخ "إسرائيل".

وقال ليمور إن الوضع يزداد سوءًا عند معرفة ما جاء بعد تلك "الكارثة"، في إشارة إلى السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إذ "لم يُفتح تحقيق جدي فيها، ولم تُستخلص الدروس والعبر، ولم تُغيَّر إجراءات العمل. فالبنية الأساسية التي تحكم آليات العمل واتخاذ القرارات بقيت على حالها، ما يعني أن تكرار "الكارثة" يظل احتمالًا قائمًا".

بحسب المحلل العسكري في "اسرائيل هيوم"، تقدّم أقوال غيل تفسيرًا حادًا وواضحاً لسبب عدم التحقيق في الإخفاق الذي أدى إلى حدوث 7 أكتوبر.

وتابع "فليترك جانبًا ما يصفه بالادعاءات الواهية بشأن المحكمة العليا اليسارية.. هذه المزاعم لا تخدم سوى جمهور نتنياهو المؤيد. فأيّة لجنة تحقيق تبدأ عملها ستضع المسؤولية على عاتق المستوى الأمني، بما يشمل الجيش "الإسرائيلي" وجهاز الشاباك ورؤساءهما. وهذه مسؤولية مرتبطة مباشرة بالمناصب التي يشغلونها، ولا يمكن التنصل منها، ولا سيما أن الجهات التي كان يفترض بها منع عملية حماس والحد من تداعياتها قد أخفقت في أداء مهمتها".

وأضاف ليمور "يرفع غيل الستار عن جوانب مما جرى خلف الكواليس، بدءًا من التحذيرات التي صدرت بالفعل، خلافًا لما يدعيه البعض، وصولًا إلى المقترحات التي طُرحت لاغتيال عناصر من حماس في غزة، والتي رُفضت مرارًا. كما يكشف عن المناشدات التي وُجّهت لوقف هوس التشريعات الذي كان يمزّق المجتمع والجيش "الإسرائيلي"، في وقت قُدّمت فيه بيانات مفصّلة بشأن الأضرار التي لحقت بالجاهزية والكفاءة القتالية. وإلى جانب ذلك، يشير إلى تآكل الردع، ولا سيما في الجبهة الشمالية، بما في ذلك التحذيرات من تقارب حماس مع إيران".

ويؤكد ليمور أن "نتنياهو كان يسمع هذه التحذيرات ويقرأها ويطّلع عليها في حينها، وأنها كانت مكتوبة وموثّقة. ويشير إلى شهادة غيل بأن المعلومات التي قُدّمت إلى الجمهور، لا تمثّل، في أفضل الأحوال، سوى نصف الحقيقة، في حين أن الصورة الكاملة موجودة في محاضر المناقشات وتفريغ تسجيلاتها الحرفي. ومن هنا، يطرح غيل تساؤلًا بشأن اكتفاء "مراقب الدولة" بالمواد التي تلقّاها من نتنياهو، من دون طلب الاستماع إلى التسجيلات الكاملة للمناقشات التي عُقدت".

وفي هذا السياق، ينقل ليمور أن غيل طلب من نتنياهو عقد اجتماع يجمع رؤساء الأجهزة الأمنية الثلاثة، الجيش" الإسرائيلي" والشاباك والموساد، والاستماع إليهم بصورة مشتركة، لكن رئيس الحكومة رفض ذلك. وبدلًا من الاجتماع بهم معًا، اتبع سياسة "فرّق تسد"، فالتقى بكل واحد منهم على حدة. وحتى عندما تلقّى تحذيرًا من احتمال اندلاع الحرب من رئيس الشاباك رونين بار، لم يتخذ أي إجراء".

ولا يمكن الجزم، بحسب ليمور، بأن عقد مثل هذا الاجتماع كان سيغيّر مسار الأحداث، لكن نتنياهو، الذي يكرر أن الأمور كانت ستختلف لو جرى إيقاظه ليلة السابع من أكتوبر، كانت أمامه فرص عديدة خلال الأسابيع والأشهر التي سبقت الهجوم لاتخاذ خطوات من شأنها منع العملية. وكان بإمكانه الإصغاء إلى الأجهزة الأمنية، والتعامل بجدية مع التحذيرات، ووقف التشريعات التي عمّقت الانقسامات، والمطالبة بإجراء مراجعة معمّقة لجميع الساحات والتهديدات، وفحص كل منها على حدة، ثم النظر إليها مجتمعة. غير أن نتنياهو لم يفعل ذلك. ولذلك، مطالبة رئيس الحكومة بالحصول على الفضل الكامل عن كل ما تحقق منذ الثامن من أكتوبر، في مقابل التهرّب من المسؤولية عمّا جرى حتى السابع من أكتوبر، أمر يثير السخرية، في أقل تقدير. فالمسؤولية، وفق هذا الطرح، لا يمكن تقسيمها على نحو يسمح له بتحمّل نتائج ما يعتبره إنجازات، والتنصل من نتائج الإخفاقات، بل إنه مسؤول عن المسارين، بما تضمّناه من نتائج إيجابية وسلبية.

وثمة جانب آخر يلفت إليه ليمور، وهو أن غيل أيقظ نتنياهو ليلًا مرات لا تُحصى لإطلاعه على المستجدات. ويشهد غيل بأن نتنياهو لم يتخذ، في مثل هذه الحالات، أي قرار يخالف توصيات رؤساء المنظومة الأمنية. وبناءً على ذلك، يعتبر ليمور أن الادعاء بأن رئيس الحكومة كان سيتصرف بصورة مختلفة في تلك الليلة يفتقر إلى أساس، ولا سيما أن السكرتير العسكري يؤكد أن أحدًا لم يحجب المعلومات عن نتنياهو عمدًا، وأن جميع المعطيات وصلت إلى مكتبه في حينها.

ويخلص المقال إلى أن تجاهل هذه التحذيرات، وعدم مراجعة آليات اتخاذ القرار، يفتحان الباب أمام تكرار الإخفاقات نفسها، ويهيئان الظروف للانزلاق نحو كارثة جديدة.

captcha