حراك عالمي لنصرة الشعب الفلسطيني في ذكرى حرب غزة
الجزيرة/ انطلقت أمس الجمعة- حملة عالمية على مدى 3 أيام للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الذكرى الثالثة للحرب على غزة، عبر تحركات وأنشطة منسقة في مئات المواقع في أنحاء العالم.
ودعا التحالف العالمي من أجل فلسطين (جي إيه إف بي) -في بيان نُشر الخميس- شعوب العالم وجميع الحركات الشعبية والمنظمات الحقوقية والنقابات والهيئات المدنية وكل قوى التضامن مع فلسطين إلى المشاركة بقوة في التحركات التضامنية المنسقة في كل أنحاء العالم أيام الجمعة والسبت والأحد (9 إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول)، للمطالبة "بإنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل وحماية الأرض وإنهاء الاحتلال".
وقال التحالف في بيانه: "اجعلوا شوارع مدنكم وساحاتكم وبرلماناتكم ومنصاتكم الإعلامية والرقمية مساحةً للتضامن مع فلسطين، وللمطالبة بالعدالة والمساءلة وإنهاء الاحتلال".
وأضاف: "لا تسمحوا بأن تتحول السنوات الثلاث من القتل والتدمير وسياسات التهجير القسري والحصار العسكري إلى حالة من التطبيع مع الجريمة"، كما طالب التحالف "بإنهاء حالة التواطؤ السياسي والعسكري والاقتصادي التي تسمح باستمرار هذه الجرائم، وبإنهاء الحصانة السياسية التي تتمتع بها إسرائيل في المحافل الدولية نتيجة الدعم الرسمي الذي تقدمه لها حكومات غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة".
والتحالف العالمي من أجل فلسطين هو تكتل شعبي تأسس في 26 يوليو/تموز 2025 في العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة شخصيات برلمانية ونقابية وحقوقية بارزة.
في جانب آخر، استُشهد 7 فلسطينيين، بينهم امرأة وطفل، وأُصيب آخرون، في هجمات شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر في مستشفيات القطاع.
وطالت الهجمات أحياء تل الهوى والصبرة ومنطقتي التوام ومشروع عامر بمدينة غزة، ومنطقة السودانية شمال غربي القطاع، إضافة إلى المواصي شمال غربي رفح، ومحيط بني سهيلا وشمال شرقي خان يونس جنوبي القطاع.
ففي مدينة غزة، أفاد مجمع الشفاء الطبي باستشهاد طفل وإصابة عدة أشخاص جراء غارة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على حي الصبرة جنوبي المدينة. كما استهدفت غارة جوية إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين في "المخيم المصري" بمنطقة التوام شمال غربي المدينة، مما أسفر عن استشهاد فلسطيني يدعى محمد رجب ورش آغا متأثرا بإصابته وإصابة فلسطيني آخر.
وفي حي تل الهوى جنوبي المدينة، استشهد فلسطينيان وأصيب 3 آخرون، أحدهم جروحه خطيرة، جراء غارة شنتها مسيّرة إسرائيلية على مركبة مدنية بالحي. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه اغتال قائدا وعنصرا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، زعم أن أحدهما كان ضمن المسؤولين عن احتجاز أسرى إسرائيليين في القطاع. وفي وقت سابق الخميس، استُشهدت فلسطينية وأُصيب زوجها وطفلاها جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف خيمتهم في منطقة مشروع عامر شمال غربي مدينة غزة. وقال مصدر طبي في مستشفى الشفاء إن الطواقم الطبية نقلت جثمان أحلام مبارك (30 عاما) وزوجها وطفليها المصابين إلى المستشفى، موضحا أن إصابة الزوج خطيرة.
في السياق، قال مصدر طبي إن الفلسطيني أحمد خميس أبو ناجع استُشهد متأثرا بإصابته جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة قبل نحو أسبوع. وأفاد شهود عيان بأن زوارق حربية إسرائيلية أطلقت النار والقذائف في البحر قبالة ساحل مدينة غزة، بينما طال قصف مدفعي منطقة السودانية شمال غربي القطاع.
وفي جنوب القطاع، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن مصادر طبية قولها إن 7 فلسطينيين أُصيبوا بجروح مختلفة جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزلا في منطقة المواصي شمال غربي مدينة رفح.
في سياق آخر، أكد وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني عاهد بسيسو أن إعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته الحرب الإسرائيلية على مدى ثلاث سنوات تتطلب أكثر من 70 مليار دولار.
وقال بسيسو في تصريح لوكالة "نوفوستي" الروسية، إن أحدث تقرير أعده البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والحكومة الفلسطينية قدّر كلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 71.4 مليار دولار، مشيرا إلى أن الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان وحده تتجاوز 18 مليار دولار.
وبحسب تقديرات وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، دُمّرت نحو 372 ألف وحدة سكنية في قطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية. وأوضح بسيسو أن الوزارة تعمل حاليا على حصر الأضرار وتوثيقها، وتقييم المباني المهددة بالانهيار، وإزالة الأنقاض، وتجهيز أماكن للإيواء المؤقت، فضلا عن ترميم المساكن الصالحة للسكن.
وقد دخلت الحرب الإسرائيلية على غزة عامها الرابع، وتبدلت ملامح المدينة جغرافيا وديمغرافيا عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، ليتحول القطاع إلى بقعة غير قابلة للحياة.
وتؤكد أحدث تقديرات الأمم المتحدة أن 81% من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير أو لأضرار متفاوتة، بينها أكثر من 123 ألف مبنى دمر بالكامل، فيما تضررت أو دمرت 92% من الوحدات السكنية، ليصبح العثور على منزل صالح للسكن استثناء نادرا في قطاع يعيش فيه نحو 2.4 مليون إنسان.