kayhan.ir

رمز الخبر: 23123
تأريخ النشر : 2015July27 - 21:49

اردوغان في هاوية السقوط !!

مهدي منصوري

تعيش الحكومة التركية اليوم حالة من القلق والارباك قد لم تعشه من قبل، لانها ادركت ان الارهاب الذي قدمت له الدعم اللامحدود قد اخذ يتقهقر ويلفظ انفاسه الاخيرة، سواء كان في العراق او سوريا، وان الارهابيين الذين يواجهون ظروفا صعبة وحساسة بعد الضربات التي تلقوها ويتلقونها اليوم من قوات البلدين لم تدع لهم مجالا لان يصمدوا، ولذلك فانهم ومن الطبيعي لا يفضلون الموت، بل سيختارون العودة الى البلدان التي جاؤوا منها وستكون تركيا هي محطتهم الاولى.

لذلك ومن اجل ايجاد حالة من الثقة في نفوس هؤلاء الارهابيين، نجد ان تركيا قد دخلت على الخط مباشرة في دعمهم من جديد، ولكن بطريقة تختلف عن سابقاتها، من خلال شنها حرب على المعارضة خاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني من اجل خلط الاوراق وايجاد ظروف امنية قلقه.

الاان هذا القرار التركي قد جاء عكس ما كانت ترغبه وتريده انقرة، اذ ان الشارع التركي لم يمهل حكومة اردوغان اية فرصة بل خرج الى الشارع معلنا احتجاجه على هذا التصرف الاهوج مما وضع البلاد في حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار. هذا من جانب ومن جانب آخر فان تركيا و بتجاوزها على سيادة العراق اثر قصف معسكرات الحزب في الاراضي العراقية والتي صاحبتها تصريحات متناقضة من قبل المسؤولين الاتراك وكذلك مسؤولي كردستان العراقية. ففي الوقت الذي يورد رئيس الوزراء التركي اوغلو ان ضربه لمواقع الحزب العسكرية قد جاء بموافقة مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق ، نجد في الطرف الاخر يصدر الاخير بيانا يعلن فيه استنكاره لهذه العملية بحيث وضع المراقب في حالة من عدم وضوح الرؤية. والانكى من ذلك ان اعتداء تركيا السافر على الاراضي العراقية لم يجد أي اعتراض او احتجاج من أي جهة حكومية رسمية عراقية مما اثار الامر الكثير من التساؤل لدى الاوساط السياسية والاعلامية العراقية.

اذن ومن الواضح والذي لا يختلف عليه اثنان ان اردوغان الذي فشل في الانتخابات من الحصول على الاغلبية بحيث اهتزت فيه صورته امام الرأي العام ليس فقط التركي بل حتى العالمي فهو اليوم ومن خلال هذا التصرف الاهوج يريد ان يعيد بعض ماء وجهه الذي اريق في صناديق الاقتراع.

والخطأ الاستراتيجي الكبير الذي ارتكبته حكومة اردوغان بحربها على حزب العمال الكردستاني انها فتحت النيران عليها بعد ان كانت فوهات البنادق صامته، بحيث قد تصل فيه الاوضاع في تركياالى الحد الذي لايمكن السيطرة عليها. لان الواقع على الارض اليوم يشهد ان الساحة التركية قد التهبت وبصورة متسارعة من خلال نزول المعارضة الى الشارع والتي اعلنت رفضها لسياسة اردوغان الهوجاء التي تريد بهذا البلد ان يتجه البلد نحو الفوضى وعدم الاستقرار وبنفس الوقت المعالجات الخاطئة لهذه الاحتجاجات من قبل الشرطة التركية .

اذن فان اردوغان ومن خلال شن حربه على الاكراد قد ادخل نفسه في ورطة كبيرة قد يصعب الخروج منها بسهولة، لان الارهابيين الذين قدم لهم الدعم لايمكلون القدرة على الصمود امام الضربات القاصمة التي يتلقونها، وبذلك فانهم سيشكلون خطرا اضافيا لخطر الحزب الكردستاني مما يعقد الاوضاع على اردوغان والذي قد يفقد فيها دوره السياسي في هذا البلد وكما عبرت عن ذلك اوصاط اعلامية وسياسية في تركيا وخارجها.