kayhan.ir

رمز الخبر: 231167
تأريخ النشر : 2026October06 - 21:09

السقوط الحر للجيش الاميركي في العراق

 

 بعد 12 عاما أخرج الجيش الاميركي قواته من العراق في الوقت الذي كانت هناك مساعي لابقائها تحت عناوين اخرى. فمن الواضح ان اميركا اضطرت لامر لا تريده. وبسبب هذه الذلة سعى المسؤولون في البنتاغون وكذلك محسوبون على اميركا في العراق لاظهار ان خروج القوات الاميركية له لحاظ عسكري ومن المقرر ان تستقر بذريعة التدريب والاستشارة ضمن اطار حلف الناتو في العراق هذا اولا وثانيا ان الخروج منوط بنزع سلاح المقاومة العراقية.

ان اميركا قد أعادت قسما من قواتها عام 2015 بعد ان خرجت عام 2011 بذلة ولم تحصل على شيء. فجرائم داعش وفرت العذر لاعادة هذه القوات في الوقت الذي – حسب ادلة دامغة – فان تنظيم داعش صنيعة بامتياز للسي اي ايه والبنتاغون بهدف الحد من انتشار المقاومة في المنطقة.

وتحت عنوان "تحالف مكافحة الارهاب" استقرت القوات الاميركية في جنوب وغرب وشمال العراق اذ وفرت دراما سيطرة تنظيم داعش على مناطق كثيرة من العراق وفرت الارضية المناسبة للتدخل الاميركي.

وبرز القائد الشهيد قاسم سليماني بجاهده ضد الارهابيين واستحصل بالوثائق بان القوات الاميركية قد تحولت لدرع وغطاء لحماية عصابات داعش من ضربات المقاومة العراقية.

ان ملف داعش في العراق وسوريا قد انتهى بفتوى من اية الله العظمى السيستاني وقيادة الامام الشهيد وخبرة الشهيد سليماني وابو مهدي المهندس وجهاد الشباب العراقي والسوري وحزب الله اللبناني واشتراك جماعات من دول تحت عنوان مدافعين عن الحرمات وكذلك بمشاركة الجيش العراقي والسوري عام 2018.

ومع نهاية تسلط داعش انتفى سبب وجود القوات الاميركية في العراق وسوريا الا انهم استقروا لثمان سنوات اخرى في العراق واما في سوريا فما زال الجيش الاميركي متواجدا الى اليوم.

في هذا الخضم حصل امر مهم اجبر تبعات هذا الامر الادارة الاميركية لاعادة النظر في حساباتها. وباغتيال القائد قاسم سليماني وابو مهدي المهندس اماطت الادارة الاميركية اللثام عن وجهها الكريه.

وقد ادى الهجوم الايراني الرادع بقصف قاعدة عين الاسد الاميركية في العراق ان يدخل الجيش الاميركي مرحلة جديدة من التحدي وهو الهجوم الذي حصل بعد اسبوع من استشهاد القائد سليماني وهي بداية لمسار غير مسبوق في مهاجمة القواعد الاميركية.

وبالتزامن مع هذه التحولات خرجت ست دول غرب افريقيا تعرف باسم الدول الساحلية وهي: ساحل العاج وغينيا وسيراليون وبوكينوفاسو وغينيابيساو والنيجر خرجت من السلطة العسكرية الفرنسية التي كانت تنهب خيرات هذه البلدان الاسلامية لعقد كامل بعد جهاد استمر من عام 2022 الى عام 2024.

والحقيقة ان الخروج العسكري الاميركي من العراق بمثابة واجهة لانهزام اميركي ذليل،  وخلال الاشهر الستة الماضية تم تدمير 13 قاعدة عسكرية في كل من: الاردن والكويت والبحرين وقطر والامارات والسعودية تحت وابل الضربات الصاروخية الايرانية. فتم افراغ هذه القواعد بنسبة 80 في المائة وبخلو هذه القواعد تراجع العمل المخابراتي الاميركي وتعطلت برامجها الاخرى في المنطقة.

وخلال 48 عاما يعتبر الخروج الاميركي من العراق هو الاخراج المطلق الخامس وجميع المرات التي خرجت فيها القوات الاميركية هي جراء الضغط الايراني.

فالمرة الاولى كان خروج القوات الاميركية مع انتصار الثورة الاسلامية في ايران اذ تم اخراجها من ايران. فحسب الجنرال "هايزر" والذي قدم ايران قبل شهر من انتصار الثورة الاسلامية للقيام بانقلاب والسيطرة على الوضع في ايران فان عدد القوات الاميركية كانت زمن الشاه المخلوع 58 ألف عنصر. فيما كشف الفريق "خليل بخشي اذر" رئيس الشعبة الخامسة لاركان الجيش الشاهنشاهي بان مرتبات الجيش الاميركي المتواجد في ايران عام 1978 تعادل 14 مليار تومان بينما يتسم المستشارون الاميركيون شهريا 17 مليار تومان!

وبعد اربع سنوات اي في 23 اكتوبر من عام 1983 هاجم الشعب اللبناني مقر قوات المارينز الاميركية في بيروت الهجوم الذي أسفر عن هلاك 241 مجند اميركي وستة من التقنيين. وحينها صرح ريغان انه يجهل الجهة المسؤولة عن الحادث.

والفرار الثالث للقوات الاميركية حصل خلال رئاسة جورج بوش عام 2007 من العراق. اذ بعد ان خسر الجيش الاميركي الالاف من القتلى واصابة عشرات الالاف اضطر الباقون – 130 الف مجند – للخروج على طول عامين. والاخراج الرابع كان من افغانستان عام 2021 بعد عشرين عاما من الاحتلال. فكان خروجا مذلا الى درجة ان لم يتمكن اي مسؤول اميركي تبريره. واقتصر التنديد من رئيس وزراء بريطانيا حينه "توني بلير" شريك بوش في غزو افغانستان معتبرا هذا الخروج بالامر المحزن.

واليوم يمثل اخراج القوات الاميركية من العراق الخروج الخامس لتكون نهاية ابدية لتواجد القوات الاميركية.

سعد الله زارعي

 

 

 

captcha