تأكل صحيًا وتمارس الرياضة ومع ذلك يرتفع الكوليسترول.. ما الأسباب؟
قد يعتقد كثيرون أن ارتفاع الكوليسترول لا يحدث إلا نتيجة زيادة الوزن أو اتباع نظام غذائي غير صحي أو قلة الحركة، لكن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك. فقد تظهر نتائج التحاليل ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول لدى أشخاص يحافظون على وزن مناسب، ويمارسون الرياضة بانتظام، ولا يعانون مشكلات واضحة في ضغط الدم أو سكر الدم.
وهنا يبرز سؤال مهم: كيف يمكن أن يكون الشخص بصحة جيدة عمومًا، بينما يعاني في الوقت نفسه ارتفاعًا في الكوليسترول؟
ارتفاع الكوليسترول لا يعني بالضرورة أن صحتك سيئة
يمكن للشخص أن يتمتع بوزن صحي ولياقة جيدة وضغط دم ومستويات سكر طبيعية، ومع ذلك يكون لديه ارتفاع في الكوليسترول، لأن صحة القلب والأوعية الدموية لا تعتمد على مؤشر واحد فقط.
ويُعد ارتفاع الكوليسترول الضار LDL تحديدًا أحد عوامل الخطر المهمة، إذ يمكن أن يسهم مع مرور الوقت في تراكم الترسبات داخل الشرايين، حتى من دون ظهور أعراض واضحة على الشخص.
ولهذا، فإن الشعور بالصحة والنشاط لا يعني بالضرورة أن مستويات الكوليسترول ضمن المعدلات المثالية.
الوراثة قد تكون السبب
في بعض الحالات، لا يكون نمط الحياة هو المسؤول الرئيسي عن ارتفاع الكوليسترول، وإنما تلعب العوامل الوراثية دورًا كبيرًا.
ومن أبرز الأمثلة فرط كوليسترول الدم العائلي، وهي حالة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار حتى لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا ويمارسون النشاط البدني.
كما توجد اضطرابات وراثية نادرة يمكن أن تؤثر في مستويات الدهون الثلاثية، نتيجة خلل في الإنزيمات المسؤولة عن التخلص من البروتينات الدهنية الغنية بالدهون الثلاثية في الجسم.
لذلك، فإن وجود تاريخ عائلي لارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب في سن مبكرة قد يكون معلومة مهمة عند تقييم نتائج التحاليل.
عامل خطر واحد لا يعني أن الشخص غير صحي
الصحة الجيدة عادةً ما تكون نتيجة مجموعة من المؤشرات الإيجابية، مثل الوزن المناسب، وضغط الدم الطبيعي، ومستويات السكر الجيدة، والنشاط البدني، وعدم التدخين، إلى جانب سلامة القلب والكلى وعدم وجود أمراض مزمنة رئيسية.
ومن هنا، يمكن أن يكون الشخص بصحة عامة جيدة رغم وجود عامل خطر واحد، مثل ارتفاع الكوليسترول.
لكن تجاهل هذا الارتفاع لمجرد أن بقية المؤشرات طبيعية ليس الخيار الأفضل، لأن تأثير الكوليسترول الضار قد يتراكم تدريجيًا على الشرايين على مدى سنوات.
ليس كل ارتفاع في الكوليسترول متساويًا
تختلف خطورة ارتفاع الكوليسترول من شخص إلى آخر، ولا تعتمد على الرقم وحده.
فالأطباء ينظرون إلى نوع الدهون المرتفعة، ومدى ارتفاعها، والمدة التي ظلت فيها مرتفعة، إلى جانب العمر والتاريخ الصحي والعائلي وعوامل الخطر الأخرى.
ويحظى الكوليسترول الضار LDL بأهمية خاصة، لارتباطه بتراكم اللويحات داخل الشرايين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أما الكوليسترول النافع HDL، فيرتبط بصورة مختلفة بصحة القلب، وكان يُنظر إليه تقليديًا باعتباره عاملًا وقائيًا، إلا أن ارتفاعه لا يعني تلقائيًا زوال جميع مخاطر أمراض القلب.
وقد يكون شخصان لديهما مستوى متشابه من الكوليسترول، لكن مستوى الخطر لديهما مختلف تمامًا؛ فوجود السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو التدخين، مثلًا، يمكن أن يرفع الخطر مقارنة بشخص لا يعاني هذه العوامل.
كيف يحدد الطبيب مستوى الخطر؟
لا يعتمد تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب على تحليل الكوليسترول وحده، بل يجمع الطبيب مجموعة من المعلومات للحصول على صورة أشمل عن صحة المريض.
وقد تشمل عملية التقييم:
العمر.
مستويات الكوليسترول الكلي.
الكوليسترول الضار والنافع.
ضغط الدم.
الإصابة بمرض السكري.
التدخين.
التاريخ العائلي لأمراض القلب.
صحة الكلى.
بعض الفحوص الإضافية، مثل قياس الكالسيوم في الشرايين التاجية عند الحاجة.
وتساعد هذه المعطيات في تحديد ما إذا كان ارتفاع الكوليسترول يمثل خطرًا منخفضًا أو يستدعي تدخلًا أكبر للسيطرة عليه.
هل ارتفاع الكوليسترول يعني الإصابة بأمراض القلب؟
ليس بالضرورة. فوجود مستوى مرتفع من الكوليسترول لا يعني أن الشخص سيصاب حتمًا بنوبة قلبية أو مرض في القلب، لكنه يشير إلى وجود عامل خطر ينبغي أخذه بجدية.
وقد يكون تعديل النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، والسيطرة على الوزن والعوامل الصحية الأخرى كافيًا لبعض الأشخاص، بينما قد يحتاج آخرون إلى علاج دوائي وفقًا لمستوى الخطر لديهم.
لذلك، فإن أفضل طريقة للتعامل مع ارتفاع الكوليسترول هي عدم النظر إلى نتيجة التحليل بصورة منفصلة، بل مناقشتها مع الطبيب ضمن الصورة الصحية الكاملة.
فحتى إذا كنت تتمتع بوزن صحي وتمارس الرياضة وتتناول طعامًا متوازنًا، فإن ارتفاع الكوليسترول يستحق المتابعة، لأن بعض عوامل الخطر لا تظهر على مظهرك أو شعورك اليومي، وقد تكون مرتبطة بالوراثة أو بعوامل أخرى يصعب اكتشافها من دون الفحوص.