kayhan.ir

رمز الخبر: 230963
تأريخ النشر : 2026October03 - 20:48

وزارة الدفاع: مستقبل القوة الوطنية مرتبط بتكنولوجيا الفضاء

 

طهران / مهر: أكدت وزارة الدفاع أن مستقبل القوة الوطنية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتكنولوجيا الفضاء، مشيرةً إلى أن التطورات الأخيرة وتجارب الحروب الحديثة أثبتت أن الفضاء لم يعد مجالاً منفصلاً عن المعادلات الأمنية والعسكرية.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه في بيان بمناسبة "الأسبوع العالمي للفضاء"، شددت وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة على الأهمية المتزايدة للفضاء في تشكيل مستقبل الأمم، فضلاً عن دوره في التنمية الاقتصادية والاتصالات والأمن القومي. واعتبرت الوزارة أن شعار هذا العام، "ثورة مركبات إطلاق الأقمار الصناعية"، يمثل فرصة لتسليط الضوء على أهمية الوصول المستقل والمستدام إلى الفضاء، ودور القدرات المحلية في تعزيز الاستقلال والمرونة والقوة الوطنية.

وفيما يلي نص البيان: تماشياً مع ما حدده مجتمع الفضاء العالمي، يأتي الأسبوع العالمي للفضاء هذا العام تحت شعار "ثورة مركبات إطلاق الأقمار الصناعية". وتُعد هذه المناسبة فرصة قيمة لاستعراض وتأمل وتوضيح وتعزيز أهمية الفضاء وتأثيره على حياة البشر.

إنه مجال يلعب -أكثر من أي وقت مضى- دوراً محورياً في تشكيل مستقبل المجتمعات والأمم، وكذلك في مجالات التنمية الاقتصادية والاتصالات والأمن القومي.

يسلط شعار هذا العام الضوء -عن حق- على واحدة من أهم حلقات سلسلة القيمة في قطاع الفضاء؛ فالوصول المستقل والمستدام إلى الفضاء يُعد شرطاً أساسياً للاستفادة الفعالة من قدرات الأقمار الصناعية وبناء منظومة فضائية قوية ومتكاملة. ولا يمكن للقمر الصناعي أن يخدم فعلياً أغراض التنمية والاتصالات والمراقبة وإدارة الموارد وتعزيز القدرات الوطنية، إلا إذا كانت الدولة تمتلك القدرة على تصميمه وتصنيعه وإطلاقه.

إن مركبة إطلاق الأقمار الصناعية اليوم ليست مجرد نظام للإطلاق فحسب، بل هي نتاج تكامل مجموعة من التقنيات المتقدمة -التي تشمل أنظمة الدفع، والهياكل، والمواد، والتوجيه والتحكم، والاتصالات، والإلكترونيات، والمحطات الأرضية، والبرمجيات- وهي أيضاً ثمرة للمعرفة والخبرات المتراكمة لدى المتخصصين والعلماء الشباب في البلاد. من هذا المنظور، ينبغي النظر إلى تطوير مركبات إطلاق الأقمار الصناعية باعتباره جزءاً من التقدم التكنولوجي الاستراتيجي والرائد للبلاد؛ وهو مسار يمكن أن تثمر إنجازاته عن تأثيرات واسعة النطاق تمتد إلى قطاعات علمية وصناعية أخرى.

لقد أثبتت التطورات الأخيرة وتجارب الحروب الحديثة أن الفضاء لم يعد مجالاً منفصلاً عن المعادلات الأمنية والعسكرية. فاليوم، تعتمد جوانب حيوية - تشمل الاتصالات، وتحديد المواقع، وجمع البيانات ومعالجتها، ومراقبة الأحداث، ودعم الأنشطة الوطنية الهامة - على البنية التحتية الفضائية؛ إذ أصبحت القدرات الفضائية في الصراعات الحديثة ركائز أساسية في سلاسل المعلومات والدعم. وعليه، فإن إغفال هذا المجال - أو البقاء رهناً بالاعتماد على أطراف خارجية للحصول على الخدمات والبنية التحتية الفضائية - قد يجعل قدرات الدولة عرضة للضعف والقيود والحرمان.

وفي ظل هذه الظروف، لا يُعد امتلاك قدرات فضائية محلية - ولا سيما القدرة المستقلة على الوصول إلى المدار - مجرد إنجاز تكنولوجي فحسب، بل هو متطلب جوهري للاستقلال الوطني والمنعة والقوة. وكما حققت البلاد الاكتفاء الذاتي في قطاع الدفاع من خلال توظيف المعرفة المحلية والكوادر البشرية الخبيرة والقدرات الوطنية، فإن مواصلة هذا النهج في قطاع الفضاء يمكن أن يمهد الطريق أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتلعب دوراً أكثر فاعلية واستقلالية في أحد أهم المجالات التكنولوجية المستقبلية على مستوى العالم. وانطلاقاً من الاعتماد على القدرات العلمية والتكنولوجية للمتخصصين والجامعات ومراكز الأبحاث والشركات القائمة على المعرفة، تعمل وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة بجد - في إطار مهامها وخطتها الاستراتيجية - على تطوير تقنيات فضائية استراتيجية وتعزيز منظومة التصميم والتصنيع والإطلاق. وهي تؤمن بأن التفوق الفضائي المستقبلي للبلاد يعتمد على الاستثمار العلمي المستمر، وتدريب وتمكين الكوادر الشابة الموهوبة والمتحمسة، وتطوير البنية التحتية، وتحويل المعرفة إلى تقنيات موثوقة ومستدامة.

ويمكن اعتبار "ثورة مركبات إطلاق الأقمار الصناعية" قصة رحلة بدأت بسنوات من الجهود العلمية والصناعية، وتطورت لتصبح اليوم علامة فارقة تعكس القدرات التكنولوجية للبلاد. يمثل هذا المسار - الممتد من مركبات الإطلاق "سفير" و"سيمرغ" وصولاً إلى الجيل الجديد المتمثل في "ققنوس" و"سرير" - أكثر بكثير من مجرد سجل لعمليات الإطلاق؛ إنه قصة تعكس تراكم الخبرات، واجتياز الاختبارات بنجاح، والتقدم التكنولوجي، والارتقاء المستمر نحو قدرات فضائية أكثر تطوراً.

كما يُعد "الأسبوع العالمي للفضاء" تذكيراً بأن المنافسة الوطنية المستقبلية لن تقتصر على ميادين القوة التقليدية؛ بل ستكون مجالات الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والبيانات، والاتصالات، والتقنيات الناشئة، والبنية التحتية الفضائية، بمثابة محركات رئيسية للقوة العالمية في المستقبل. وعليه، يتعين على الجمهورية الإسلامية الإيرانية تبني نهج استشرافي، والاستفادة من رأسمالها البشري وإمكاناتها العلمية لضمان حضور فاعل في هذه المجالات. وفي غمرة الاحتفاء بالأسبوع العالمي للفضاء وتكريم جهود العلماء والمتخصصين والأكاديميين والشركات القائمة على المعرفة وكافة الأطراف المعنية بقطاع الفضاء في البلاد، تؤكد وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة على ضرورة مواصلة التقدم العلمي والتكنولوجي الإيراني لتحقيق وصول مستقل ومستدام ومقتدر إلى الفضاء؛ إذ تعتبر هذا المسار جزءاً لا يتجزأ من الهوية الاستراتيجية للبلاد ومن استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز القوة الوطنية، وضمان التنمية المستدامة، وحماية المصالح والأمن الوطنيين.

 

 

captcha