دول للبقاء وأخرى ضمن لعبة الأمم
حسمت الصهيونية العالمية مشروعها لاخضاع العالم بعد اختبارات مصيرية كان الاخطر عليها التكتل الاوروبي الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي وعند الانهيار ركزت على نهب خيرات الشعوب الاسلامية فأنشأت حركات ارهابية كمصدر قلق دائم بدءاً من افغانستان وتنظيمات متطرفة متوزعة على دول عدة كالقاعدة وداعش، فكانت حصة دول الخليج الفارسي الانبطاح الكامل دون شروط وهي بمثابة البقرة الحلوب الى يوم الدين، فيما زرعت الاختلاف في كثير من الدول منها: ليبيا والسودان والصومال واليمن لتعيش حروباً لا خلاص منها وبالتالي تعمل شركات تصنيع الاسلحة الغربية ليل نهار. أما الدول الاكبر حجماً ومكانة كتركيا ومصر وباكستان فستظل ضعيفة اقتصادياً لتنعدم أسباب تحولها لقوى عظمى، وتبقى الدول المغلوب على أمرها باتفاقيات اقتصادية وأمنية وتشظي مذاهبها وقومياتها كالعراق فلا حول له ولا قوة.
الا ان الذي نغص على الكابوي الاميركي لذته باخضاع الدول واحياناً الشعوب فهي الجمهورية الاسلامية الايرانية كتجربة فريدة بوأها الله مكانة اعتقادية رصينة تستمد قوتها من الاسلام المحمدي الاصيل ومن قيادة حكيمة مخلصة واضحة المعالم منفتحة على جميع الشعوب المستضعفة راعية لحركات المقاومة بغض النظر عن المذهب والقومية. ولما عرفت ايران منذ بداية ثورتها ان الاعداء يتربصون بها الدوائر ولا يتركوها تسير مسيرتها الهادية لشعوب المنطقة اعتمدت على خبراتها المحلية في كافة المجالات، فهي مكتفية ذاتياُ في الصناعات الضرورية وتعتمد تربتها المتنوعة الواسعة ما تشاء من المحاصيل الزراعية فيما ارتبطت بعلاقات حسنة مع دول الجوار ولذا فهي تتمتع بمنافذ اقتصادية بديلة عند تعرضها لضغوط ظالمة. إن اكتمال هذا الموزائيك الاقتصادي والاعتقادي والثقافي والعلمي آثار حفيظة الغرب والصهيونية العالمية بعد ان فشلت مخططاتها الاولية بفرض حرب من قبل نظام صدام لثمان سنوات وتطبيق أشد العقوبات الاقتصادية، فخططوا لحرب شعواء جندوا لها مرتزقة اقليميين مطيعين للمجرمين ترامب ونتنياهو المكلفين باثارة الحروب فكانت حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان ومازال الحصار البحري مفروضاً على مضيق هرمز. ولم يحصلوا على أي نتيجة. فليست ايران كدولة فنزويلا ليتم نهب خيراتها ولا هي كسائر دول الخليج الفارسي المستسلمة ارادياً او كالنظام السوري الذي يرأسه مطلوب بالارهاب، ولذا تصول وتجول القوات الاسرائيلية في اراضيها وتقصف دون اي رد سوى التنديد بالبيانات الفضفاضة واخرها من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة.
بعد هذه الجولة السريعة لا يخفى على صاحب ضمير حي أين تكمن حقيقة الصمود المبدئي والدبلوماسي والامني ومن يحمل راية المقاومة الاسلامية لردع المعتدين قتلة الاطفال مدمري المدن كما فعلوا بغزة وما يفعلون بجنوب لبنان. فهذا يوم ينفع الصادقين صدقهم الذين يعدهم الله احدى الطائفتين انها لهم ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. وجميل ما يحض الكتاب الكريم المؤمنين في سورة الانفال الآية 15 وحتى 18 على مواجهة المعتدين: "يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الادبار .... فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاءً حسناً .... ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين".