"فايننشال تايمز": أزمة الطاقة تكلف الاتحاد الأوروبي 100 مليار يورو إضافية
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ الاتحاد الأوروبي أنفق 100 مليار يورو إضافية على الوقود الأحفوري منذ بداية الحرب الأميركية الإيرانية للحصول على الكمية نفسها من الواردات، ما يؤكد هشاشة التكتل أمام ارتفاع أسعار الديزل والمنتجات النفطية المكررة مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي هذا السياق، صرّح مفوّض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، خلال اجتماع لوزراء الطاقة في التكتل في العاصمة الأيرلندية دبلن: "دفعنا 100 مليار يورو إضافية مقابل الطاقة هذا العام، دون أن نحصل على جزيء إضافي واحد من الغاز أو النفط".
وجاء هذا التحذير عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر تصدير الديزل، ما أدّى إلى ارتفاع كبير في أسعار المشتقات النفطية، قبل أن يعرب وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لاحقاً عن تشكيكه في جدوى الحظر الكامل.
وعلى الرغم من تقليل مسؤولي الاتحاد الأوروبي من شأن المخاطر، وتأكيد وزير الطاقة الأيرلندي دارا أوبراين عدم وجود مؤشرات على حظر الـ 90 يوماً بعد اجتماعات الأمم المتحدة، إلا أن المخاوف تبقى قائمة.
دعوات خفض الطلب والتحول نحو الطاقة المحلية
وفي مواجهة الأزمة، حثّ المفوض يورغنسن الدول الأعضاء على إقرار تدابير لخفض الطلب، ومواصلة ملء خزانات الغاز بنسبة لا تقل عن 80% من سعتها، واعتماد إجراءات "محددة ومؤقتة" لمواجهة الغلاء.
وشدد يورغنسن على ضرورة رفع معدّل استخدام الكهرباء في القارة، قائلاً: "علينا التخلص من هذا الاعتماد، واستبدال الوقود الأحفوري المستورد والملوث والمكلف بالطاقة المحلية".
في المقابل، حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن نصف التدخلات المالية الحكومية عالمياً فقط توجّه بشكل صحيح، مما يزيد الضغوط على المالية العامة للدول.
وعلى مستوى التدابير الوطنية، أعلنت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن مونيوز، حدّ الزيادة في تعريفة الغاز المنظمة عند 15% لحماية الأسر، مؤكدةً دعم مدريد المستمر للمواطنين.
أما في إيطاليا، فقد أقنعت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني شركتي "سوكار" الأذربيجانية و"الكويتية الدولية للبترول" (Q8) بفرض حد مؤقت لأسعار الوقود في شبكات التوزيع التابعة لهما (IP و Q8)، وذلك عقب إعلان شركة "إيني" الإيطالية وضع حد أقصى لأسعار البنزين المحلية لمدة شهر.
وتأتي هذه التحركات في روما بعد إنفاق نحو 2.8 مليار يورو على تخفيضات ضريبة الإنتاج، مع تضاؤل المساحة المالية للإنفاق الحكومي، ما دفع نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني للتلويح بفرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة لشركات الطاقة، وهو ما دعت إليه أيضاً حكومات النمسا وألمانيا وإسبانيا وبولندا على مستوى الاتحاد الأوروبي.