سيناريو حرب ترامب بعد ستين يومًا
ناصر قنديل
يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مواصلة الحصار والضغط الاقتصادي يضعان إيران على طريق الانهيار، ويدفعانها إلى قبول شروط اتفاق قبل الانتخابات النصفية الأميركية أو بعدها. وإذا تعذّر الاتفاق، يبقى القصف خياراً مؤجلاً لما بعد الانتخابات كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أنه أبلغ مساعديه توقعه استئناف قصف إيران بعد انتخابات تشرين الثاني. هكذا يتألف السيناريو من ضغط يستمر في انتظار ضعف إيران، يعقبه تفاوض من موقع أقوى أو حرب قصيرة يراد لها أن تحسم ما عجز عنه الضغط. ليست النتيجة مضمونة في أي من الخيارين؛ والحساب يبدأ بأربعة مؤشرات لكل طرف.
أولاً: هل يتحقق الرهان الأميركي على إيران؟
عنصر الرهان الرقم الذي نثبته ماذا يقول؟
سعر صرف الريال نحو 1.6 مليون للدولار قبل الحرب، ونحو 2.4 مليون في أواخر أيلول تراجع في قيمة الريال وضغط على كلفة المعيشة 50% سعر الصرف و 8% لأسعار الاستهلاك
تصدير النفط مرجع المقارنة 1.5 مليون برميل يومياً؛ تحميلات الخام والمكثفات 220–255 ألفاً يومياً في آب انخفاض تقريبي 83–85%، وهو الإنجاز الأقوى للحصار
إسقاط ورقة هرمز مقياس العبور المستخدم نحو 6 ملايين برميل يومياً وفق كبلر من نحو 20 مليوناً قبل الحرب نحو 30% من خط الأساس؛ لم تستعد واشنطن العبور المعتاد
الصمود الاستهلاكي مؤشر الأسعار الرسمي ارتفع من 513.6 في شباط إلى 700.1 في آب، نحو 36% ضرر كبير بالمستهلك؛ تعوضه بكفاءة عالية بطاقة الدعم للسلع الأساسية أسعار البنزين والكهرباء
هكذا أصاب الحصار مورد النفط بقسوة وضغط على العملة والأسعار، لكنه لم يسقط ورقة هرمز ولم يقدم دليلاً على الانهيار الاستهلاكي. بحيث يبلغ المعادل الهندسي للعناصر الأربعة، بمؤشر الاستنزاف الإيراني نحو 20%؛ وهي درجة مقارنة للرهان، وليست نسبة انكماش اقتصاديّ منشورة رسمياً.
ثانياً: ماذا يدفع الجانب الأميركي؟
عنصر الرهان الإيراني الرقم الذي نثبته ماذا يقول؟
الاحتياطي النفطي الاستراتيجي من نحو 415 مليون برميل في أواخر شباط إلى نحو 285 مليوناً في أيلول تراجع يقارب 31% من مستوى بداية الحرب
سعر برنت من نحو 70 دولاراً عند مذكرة التفاهم في حزيران إلى أعلى من 100 دولار في أيلول استمرار علاوة الاضطراب في السوق
الديزل من 3.81 دولارات للغالون في شباط إلى 6.53 دولارات في أيلول ارتفاع نحو 71% في وقود النقل والإنتاج
ضغط الاستهلاك نصف نسبة ارتفاع الديزل في مقياس السيناريو نحو 35.5% مؤشراً تقديرياً للضغط الاستهلاكي، لا رقماً رسمياً للتضخم
المخزون ينخفض بينما بقي سعر البرميل والديزل مرتفعين. قياس أثرهما على السوق الاستهلاكية الأميركية في هذا المقال هو القاعدة التي اعتمدناها وفق مقارنة أسعار سلة الاستهلاك ترتفع بمعدل نصف نسبة زيادة الديزل قياساً إلى ما قبل الحرب، أي قرابة 35.5% الآن. هذا معامل إسقاط تحليلي، ولا يجوز تسميته ارتفاعاً موثقاً لمؤشر الأسعار الأميركي. على أساس المؤشرات الأربعة، تبلغ درجة الاستنزاف الأميركي المقارنة نحو 34%، مقابل 20% للجانب الإيراني؛ والرقمان درجتان تحليليتان لا جمعاً حسابياً لنسب متغايرة.
ثالثاً: انعكاس الاتجاه خلال ستين يوماً
إذا استمرت زيادة الدولار بنحو 400 ألف ريال في كل أربعين يوماً، ينتقل من 2.4 إلى نحو 3 ملايين ريال خلال الستين يوماً المقبلة. الزيادة الجديدة 25%؛ ووفق معامل الانعكاس التقريبي المعتمد في حسابنا، يكون ضغطها الإضافي على الأسعار قرابة 20%، لا يُعرض المعامل بوصفه قانوناً اقتصادياً أو نتيجة رسمية؛ إنه فرضية هذا السيناريو، ولا نمد خط انخفاض صادرات النفط آلياً إلى الصفر، يبقى رقم آب آخر نقطة ثابتة هنا، وما بعدها يتوقف على شدة الحصار والتهريب والتفاوض. أما استمرار عبور هرمز قرب مقياس الستة ملايين فيعني أن الرهان الأميركي على إبطال ورقة المضيق لا يتقدم بالوتيرة المطلوبة.
في الجانب الأميركي، إذا استمر سحب الاحتياطي بوتيرة الأشهر الماضية، يقترب من نحو 250 مليون برميل خلال شهرين. وإذا بلغ الديزل تسعة دولارات للغالون في سيناريو التصعيد الذي نختبره، تصبح زيادته قياساً إلى 3.81 دولارات قبل الحرب قرابة 136%، ويصبح نصفها، وفق مقياسنا، نحو 68% ضغطاً استهلاكياً تقديرياً قياساً إلى خط البداية، مقابل 35.5% اليوم. أما سعر البرميل فلا يكفي تكرار مستواه الحالي للتنبؤ برقم بعد شهرين؛ يسجل السيناريو فقط أن استمرار اختلال هرمز يبقي ضغوط الصعود قائمة. ستّون يوماً من اليوم تصل إلى أواخر تشرين الثاني، بينما الانتخابات في أوائل الشهر: وعليه نفحص موعد الانتخابات كنقطة وسط في هذا المسار، لا كنهاية الستين يوماً.
رابعاً: الانتقال إلى الحرب
النتيجة أن الاستنزاف الاقتصادي المتبادل سوف يجعل الحياة أشد صعوبة في إيران وأميركا بنسب متفاوتة لصالح إيران مرتين، مرة بسبب الحافز المختلف للتحمل، ومرة ثانية بسبب حجم الدعم الذي يوفره سعر البنزين والكهرباء للعائلة الإيرانية، وإذا انتقل ترامب من الحصار إلى حملة قصف مدتها خمسة أيام، يُضاف إلى الميزان الاقتصادي ميزان الذخائر. في معيار المقارنة الذي اعتمدناه، إطلاق إيران 500 صاروخ بالستي خلال خمسة أيام يستدعي ألف صاروخ دفاعي أميركي عند افتراض اعتراضين للصاروخ الواحد. وإذا توافرت لإيران 1500 صاروخ للاستخدام، فهي تستهلك نحو ثلث هذا الرصيد في الحملة، فيما تتعرض الذخائر الدفاعية الأميركية لاستنزاف يجعلها على حافة النفاد الكامل.
الخلاصة
الحصار أوجع إيران في النفط والريال والأسعار، لكن عنصر هرمز ما زال فاعلاً. وفي الوقت نفسه، ينخفض الاحتياطي الأميركي ويستقر البرميل مرتفعاً ويصعد الديزل، فتنتقل الكلفة إلى المستهلك. الحصيلة في ميزاننا المقارن الآن هي 20% استنزافاً إيرانياً و34% أميركياً، وإذا امتد المسار ستين يوماً، يتصاعد ضغط الأسعار في إيران وفق إسقاط الصرف، ويتصاعد في أميركا وفق إسقاط الديزل والسحب من الاحتياطي. هذا لا يثبت انهيار أيّ الطرفين في موعد محدد. وهو يضع أمام قرار القصف سؤال القدرة على إدامة حرب قصيرة عالية الكثافة، تملك فيها إيران قدرة الاستمرار بثلاث مرات، وصولاً إلى استهداف القطع الحربية الأميركية بقدرات دفاع منخفضة، بينما يقف الاقتصاد الأميركي والإيراني كلاهما تحت ضغط أشد مما كان عند بدايتها.