5 علامات مبكرة قد تنذر بالخرف.. أعراض تظهر قبل التشخيص بسنوات
لا يُعد الخرف مرضًا واحدًا، وإنما مصطلحًا يشمل مجموعة من الحالات التي تؤثر في الذاكرة والقدرات العقلية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. ويعيش أكثر من 57 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وسط توقعات بارتفاع أعداد المصابين بصورة كبيرة خلال العقود المقبلة.
وفي كثير من الحالات، لا تظهر التغيرات المعرفية بصورة مفاجئة، بل قد تبدأ بشكل تدريجي قبل الوصول إلى التشخيص الرسمي بسنوات، وأحيانًا بعقود. لذلك، فإن الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة في الذاكرة والسلوك والقدرات اليومية قد يساعد على طلب التقييم الطبي في وقت مبكر.
وهناك مجموعة من العلامات التي قد تظهر في المراحل الأولى، لكن وجود أي منها منفردًا لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف، خاصة أن بعض الأعراض قد تكون مرتبطة بحالات صحية أو نفسية أخرى.
1. تكرار نسيان المحادثات الأخيرة
قد يكون نسيان تفاصيل محادثة جرت منذ فترة قصيرة أمرًا عابرًا، لكن تكرار عدم القدرة على تذكر ما قيل أو ما تم الاتفاق عليه خلال حديث حديث قد يستحق الانتباه.
ويختلف هذا الأمر عن نسيان كلمة أو معلومة بصورة عابرة، إذ يصبح فقدان القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة نمطًا متكررًا، وقد يرتبط بتغيرات في مناطق من الدماغ تشارك في تكوين الذكريات الجديدة واسترجاعها.
2. صعوبة تذكر الكلمات المألوفة
من العلامات التي قد تظهر في المراحل المبكرة أيضًا مواجهة صعوبة متكررة في العثور على كلمات مألوفة أو أسماء أشياء يعرفها الشخص جيدًا.
وقد يُعرف هذا العرض باسم “فقدان القدرة على التسمية”، وهو اضطراب يمكن أن يرتبط بتغيرات في مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة.
وقد يلاحظ الشخص أنه يعرف ما يريد قوله، لكنه يجد صعوبة متكررة في استحضار الكلمة المناسبة، وليس مجرد نسيان عابر يحدث من وقت إلى آخر.
3. مواجهة مشكلات في المهام متعددة الخطوات
بعض الأنشطة اليومية تحتاج إلى التخطيط والترتيب وتنفيذ عدة خطوات متتابعة، مثل إعداد الطعام، وإدارة الميزانية، وتنظيم المواعيد أو إنجاز المهام المعتادة.
وعندما تبدأ القدرات التنفيذية في التراجع، قد تصبح هذه الأنشطة التي كان الشخص يؤديها بسهولة أكثر صعوبة أو تسبب له ارتباكًا.
وقد تمر هذه العلامة دون ملاحظة في البداية، إذ يمكن أن يعزوها الشخص أو المحيطون به إلى الإرهاق أو التوتر أو ضعف التركيز، لكن تكرارها وتأثيرها في الحياة اليومية يجعلانها أكثر أهمية.
4. تغيرات ملحوظة في الشخصية والمزاج
قد لا تقتصر التغيرات المرتبطة بالتدهور المعرفي على الذاكرة، إذ يمكن أن تظهر أيضًا على شكل تبدلات في الشخصية أو المزاج أو السلوك.
فقد يصبح الشخص الذي كان هادئًا وسهل التعامل أكثر عصبية، أو يميل شخص اجتماعي إلى العزلة، أو تظهر لديه درجة غير معتادة من الشك أو الاندفاع.
وقد تترافق هذه التغيرات مع ضعف القدرة على الحكم واتخاذ القرارات، وهي وظائف ترتبط بصورة كبيرة بالفص الجبهي في الدماغ.
5. الابتعاد عن الهوايات والأنشطة الاجتماعية
من العلامات التي قد تمر دون انتباه أيضًا الانسحاب التدريجي من الأنشطة التي كان الشخص يستمتع بها، سواء كانت هوايات أو لقاءات اجتماعية أو أنشطة ترفيهية معتادة.
وقد يحدث ذلك نتيجة الشعور بالإرهاق أو صعوبة التعامل مع بعض المواقف أو تراجع الدافعية، كما يمكن أن يرتبط بالتغيرات المعرفية أو السلوكية.
لذلك، فإن ملاحظة شخص يتخلى تدريجيًا عن اهتماماته المعتادة، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع تغيرات أخرى في الذاكرة أو السلوك، تستحق المتابعة.
ماذا تفعل عند ملاحظة هذه العلامات؟
إذا ظهرت تغيرات متكررة لدى الشخص نفسه أو أحد أفراد الأسرة، فمن المفيد تسجيل طبيعة الأعراض ووقت ظهورها وعدد مرات حدوثها ومدى تأثيرها في الأنشطة اليومية.
كما يُفضل تحديد موعد طبي لإجراء تقييم مناسب، خاصة أن بعض الحالات الصحية الأخرى قد تسبب أعراضًا تشبه التراجع المعرفي، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتحديد السبب.
وفي الوقت نفسه، يمكن دعم صحة الدماغ من خلال اتباع نمط حياة صحي يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قدر كافٍ من النوم، والحفاظ على التواصل الاجتماعي، إلى جانب الاهتمام بالعوامل التي تؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية.
لا تتجاهل التغيرات المتكررة
قد تبدأ العلامات المبكرة للتدهور المعرفي بصورة بسيطة، مثل تكرار نسيان المحادثات، أو صعوبة العثور على كلمات مألوفة، أو مواجهة مشكلات في التخطيط، أو تغيرات غير معتادة في الشخصية، أو الابتعاد عن الأنشطة المفضلة.
ولا يعني ظهور أي من هذه العلامات بالضرورة الإصابة بالخرف، لكنها تصبح أكثر أهمية عندما تتكرر أو تتفاقم مع مرور الوقت أو تبدأ في التأثير بوضوح في الحياة اليومية.
لذلك، فإن ملاحظة هذه التغيرات والتحدث مع الطبيب في وقت مبكر يمكن أن يساعد في فهم أسبابها والحصول على التقييم والرعاية المناسبين.