الأدميرال سياري: العدو لا يريد إيران قوية
طهران / تسنيم: قال مساعد شؤون التنسيق في الجيش الايراني الادميرال حبيب الله سياري إن الشعب الإيراني كان عاملاً حاسما تجاهله العدو في حساباته.
وقال الأدميرال حبيب الله سياري، صباح أمس الاثنين ، في حفل تكريم عائلات الشهداء والمحاربين القدامى، وإحياء ذكرى الشهداء: "يشرفني أن أكون في خدمة عائلات الشهداء والمحاربين القدامى اليوم في هذا اللقاء المهيب".
وأضاف: "كان الجيش العراقي مجهزًا بالكامل بأحدث الأسلحة في العالم. وكان يمتلك أكثر من 450 طائرة حربية و12 فرقة مجهزة وجاهزة، وقد أجرى تدريبات ومناورات عسكرية، وحظي بمعلومات شاملة، ومنشآت واسعة، ودعم مالي سخي من بعض دول المنطقة، بل واستعان بقوى بشرية من دول أخرى".
وفي إشارة إلى حجم الدعم الأجنبي لنظام البعث العراقي، صرّح رئيس أركان الجيش: "كان هنالك بين أسرى العدو، أفراد من 27 دولة. وقد قُدّمت سلسلة من أشكال الدعم للعدو ليتمكن من تحقيق هدفه المتمثل في الاستيلاء على خرمشهر في يوم واحد، وآبادان في ثلاثة أيام، والوصول إلى طهران في اليوم السابع".
أدرك العدو عتاد إيران لكنه لم يُدرك الشعب الإيراني
وفي وصفه لوضع جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بداية الحرب المفروضة، قال الأدميرال سياري: "على النقيض من ذلك، لم يُجرِ جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي تدريبات لأكثر من عامين في ذلك الحين، وانخفضت قوته العسكرية بنحو 50%، كما تراجعت كفاءة بعض وحداته. كان عدد من القادة غائبين، ولم تكن هناك تدريبات ومناورات كافية، كما انخفضت جاهزية بعض المعدات. كان لدى العدو معلومات عن هذا الوضع، واستند إليها في تقديراته.
وأكد قائلاً: ظن العدو أنه بناءً على هذه التقديرات، سيتمكن من تحقيق أهدافه، لكنه كان يجهل عنصراً أساسياً؛ لم يكن يعرف الشعب الإيراني، ولا حماسته، ولا تضحياته، ولا روح رجال ونساء هذه الأرض.
وأضاف نائب قائد الجيش للشؤون التنسيقية: ظن العدو أنه سيُستقبل بحفاوة عند دخوله حدود إيران، وخاصة في المناطق ذات الأغلبية العربية، لكن هذا لم يحدث. فالعربي إيراني، والتركي إيراني، والتركماني إيراني، والفارسي إيراني؛ الجميع إيرانيون، وإيران هي روضة القوميات الايرانية.
وتابع: صمد الرجال، ونزلت النساء إلى ساحة المعركة. لقد صنعت لبؤات وأمهات خوزستان ملحمة خالدة. أتذكر جيداً، لأني كنت حاضراً في الموقع، أننا واجهنا صعوبة في إخراج النساء من خرمشهر. لم يكن راغبات في مغادرة المدينة، بل أردن البقاء والمقاومة.
قال الأدميرال سياري: علينا أن ندرس أسباب هذه المقاومة والتضحية والإيثار التي دفعت الشعب للوقوف صفًا واحدًا استجابةً لأوامر الإمام الخميني (رض) حفاظًا على وحدة أراضي البلاد.
لم يسمح الدفاع المقدس باقتطاع أي جزء من الأراضي الإيرانية
وأشار رئيس أركان الجيش، في معرض حديثه عن أهمية الحفاظ على وحدة أراضي البلاد، إلى أن هناك قيمًا سادت في عهد الدفاع المقدس، سمحت بحفظ الوطن، ولا يزال هذا الإرث مصدر فخر للشعب الإيراني حتى اليوم.
وتابع الأدميرال سياري: إذا نظرنا إلى السنوات الـ 250 الماضية، لوجدنا أن أجزاءً من أراضي إيران قد اقتُطعت في حروبٍ عديدة. كانت مساحة إيران في الماضي أكثر من ضعف مساحتها الحالية، لكنّ الدفاع المقدس كان حربًا صمدنا فيها وحافظنا على وحدة أراضي البلاد.
من الدفاع المقدس إلى حرب الأيام الـ 12 وحرب رمضان ومعركة هرمز
وتابع الأدميرال سياري، مشيرًا إلى معارك السنوات الأخيرة، قائلًا: خضنا حرب الدفاع المقدس لثماني سنوات (1980-1988)، وبعدها خضنا حرب دفاع مقدس أخرى بدأت في 13 حزيران /يونيو واستمرت 12 يومًا، وكنا فخورين في تلك الحرب أيضًا.
وأضاف: بعد ذلك، خضنا الدفاع المقدس في رمضان"، الذي بدأ يوم 28 شباط/فبراير واستمر 40 يوما، ثم خضنا "معركة هرمز".
كان هدف العدو في جميع الحروب واحدًا
وصرح بوجود أوجه تشابه بين هذه الحروب، قائلاً: إذا نظرنا إلى هذه الحروب سنجد قواسم مشتركة بينها. أولًا، كان هدف العدو في جميع هذه الحروب واحدًا. فخلال حقبة الدفاع المقدس، كان الهدف هو إخماد الثورة وتقويض وحدة أراضي البلاد، واليوم تُبذل الجهود لإحداث انهيار في إيران وتقويض وحدة أراضيها. وكان الهدف نفسه حاضرًا في حرب رمضان.
وأضاف الأدميرال سياري: التشابه الثاني هو أن الحروب الثلاث كانت حروبًا بالوكالة؛ بمعنى أن يد الاستكبار العالمي خرجت من كم صدام والكيان الصهيوني ضد إيران. ثالثًا، في جميع هذه الحروب، قدمت دول مختلفة العون لعدونا، ورابعًا، لم تحقق هذه الدول في أي من هذه الحروب النتيجة المرجوة لها.
وأوضح قائلًا: "من هذا نستنتج أنه منذ بداية الثورة وحتى الآن، تركزت جهود الاستكبار العالمي على هزيمة الثورة، وإحداث انهيار في البلاد، والإضرار بوحدة أراضي إيران".
وتابع رئيس أركان الجيش: العدو لا يريد أن يرى إيران قوية؛ بل يريد إيران ضعيفة ومنقسمة، وقد حدد مصالحه في تحقيق هذا الهدف. ولهذا السبب، يلجأ باستمرار إلى مختلف المكائد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف: لذلك، يجب أن نكون على دراية بالقيم التي سادت في حرب الأيام الاثني عشر وحرب رمضان، وأن ندرس أساليب القتال، وكيف ساعد العدو الطرف الآخر وزوده بالمال والمعدات والمنشآت والقوى البشرية.
وقال: إذا نظرنا إلى الدول المجاورة على الحافة الجنوبية للخليج الفارسي والمناطق المحيطة ببحر قزوين، سيتضح لنا حجم الدعم المقدم. من الواضح أنهم لا يريدون إيران قوية. فعندما تُبلغ بعض هذه الدول بوجود قاعدة للعدو على أراضيها، وأن العدو هاجم إيران انطلاقًا من هذه القاعدة، تطلب منا عدم استهدافها؛ بينما هي في الواقع تُقدم منشآتها للعدو.
وأكد قائلاً: يجب علينا أن ندرس القيم التي سادت منذ عهد الدفاع المقدس والتي مكنتنا من الحفاظ على الوطن والثورة والبقاء شامخين.
ظنوا أنهم قادرون على إسقاط إيران باغتيال قائد الثورة
وفي إشارة إلى تطورات الحروب الأخيرة، صرح الأدميرال سياري قائلاً: في حرب الأيام الاثني عشر، ظنوا أنهم قادرون على إشعال فتنة في البلاد وإسقاطها بسهولة، لكنهم لم ينجحوا في ذلك. ثم ظنوا أنهم إذا استهدفوا ركن الخيمة، سيحققون هدفهم في حرب رمضان.
وأضاف: في الـ 28 من مارس، استشهد قائدنا، ولكن هل حققوا هدفهم؟ لقد ازداد حماس شعبنا وطالب بالثأر، ولن ينسى هذه القضية بسهولة.
من نقص المعدات إلى بناء الصواريخ والدبابات والسفن والطائرات
وأوضح رئيس أركان الجيش قائلاً: يجب أن نتساءل عن القيم التي سادت حتى دخل الجميع الميدان رغم كل هذه القيود. لقد صنعوا الصواريخ، وأنتجوا الرصاص، وصنعوا معدات مضادة للدبابات، وبنوا الدبابات والسفن، وعملوا على بناء الطائرات ودعمها.
وفي إشارة إلى دور عائلات الشهداء والمحاربين القدامى، قال: إن النظرة نفسها السائدة اليوم في عائلات الشهداء كانت سائدة في ذلك العهد. فقد ضحّت العائلات بشبابها وازواجها، لكنها ظلت فخورة وشامخة بأنها بذلت دماءها فداءً للوطن والثورة وشرف هذه الأرض وكرامتها.