دبلوماسية طهران الثابتة!!
يلاحظ و منذ انتصار الثورة الاسلامية المباركة أي منذ ثلاثة عقود ونيف وليومنا هذا ان سياسة طهران تجاه ما يجري في المنطقة والعالم تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، وكذلك الحيادية التامة التي لا يميل الى طرف دون طرف آخر امتثالا للشعار الذي رفعته وهو "لا شرقية ولا غربية بل جمهورية اسلامية" أي انها تملك قرارها السياسي وبما ينسجم مع توجهاتها القائمة على العمل على استتباب الامن ورفع حالة التوتر والتشنج بين دول المنطقة والعالم.
وقد كانت هذه السمة البارزة للسياسة الايرانية والتي شهد بها الكثيرون الا انه وبنفس الوقت فانها لايمكن ان تتنازل عن ثوابتها التي قامت عليها الثورة الاسلامية في تقديم الدعم اللازم للمستضعفين والمظلومين الذين ينالون الاضطهاد والقهر من قبل المستكبرين وعملاتهم.
وقد واجهت طهران وعلى مدى هذه الثلاثة عقود الكثير من التحديات خاصة الحرب الظالمة التي امتدت الى ثماني سنوات ورغم الدعم الذي قدمته بعض دول الجوار لاطالة امد هذه الحرب لوجستيا وسياسيا واعلاميا والذي يشكل بحد ذاته موقفا عدائيا ، الا ان طهران قد استوعبت الدرس وبصورة بحيث لم تنزلق في المخطط الذي اعده لها اعداؤها اللدودين خاصة واشنطن من اجل ان تكون وجها الى وجه مع هذه الدول. الا انها وبالحكمة التي تمتعت بها سياستها استطاعات ان تكون ثابتة في موقفها ولم تقطع شعرة معاوية مع الدول المجاورة بل ابقت علاقاتها وثيقة ومستمرة رغم كل هذه العقبات وغيرها ، وبذلك فان طهران وبهذه السياسة العقلانية والمتزنة استطاعت ان تحقق الكثير من اهدافها التي رسمتها والتي جعلت منها رقما صعبا في المنطقة والعالم بحيث لايمكن تجاوزه او تجاهله.
وقد حاولت واشنطن على الخصوص والكيان الغاصب للقدس من ان يجعلوا من ايران بعبعا مرعبا ومخيفا لدول المنطقة من خلال الاعلام المزيف من اجل ايجاد فاصلة كبيرة في العلاقات مع دول الجوار، الا ان طهران قد اسقطت هذا المشروع وبصورة لايمكن تصورها من قبل مخططي سياسة "ايران فوبيا".
ومن اللافت ايضا ان سياسة طهران الواضحة والشفافة والتي عرفها العالم لم ينالها التغيير او التلون متاثرة بالظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة والعالم، بل بقيت واضحة معالمها بحيث كانت السبيل الاهم والوحيد لتوطيد العلاقات مع مختلف الدول المجاورة و غيرها.
وتمكنت طهران ومن خلال هذه السياسة ان تفشل الكثير من المخططات التي ارادت لهذه المنطقة ان تذهب الى اشعال نار الحروب وخلق الفتن وغيرها من القضايا التي تعتاش عليها بعض الدول في فرض هيمنتها وسيادتها. بحيث قطعت تلك الايادي الاثمة. واليوم وبعد ان استطاعت طهران وبفضل سياستها الحكيمة والمتينة ان تقنع اميركا والغربيين بموقفها الحق من خلال الحوارات الماراثونية بحيث انتزعت هذا الحق انتزاعا للاعتراف بها نوويا وانها لن تشكل خطرا على المنطقة والعالم. كان لابد من التحرك نحو دول المنطقة من اجل توطيد العلاقة اكثر وازالة كل الشبهات والعثرات التي كانت تقف حائلا دون ذلك.
لذلك جاءت جولة وزير الخارجية الايراني ظريف الى كل من الكويت والدوحة وبغداد وكمرحلة اولى وبعد ان تم الاتفاق مع الدول الغربية من اجل تعزيز العلاقات مع هذه الدول بما يعود عليها بالنفع العميم. خاصة وان المرحلة الحساسة والخطيرة التي تعيشها المنطقة والتهديد المباشر من الارهاب المدعوم اميركيا وصهيونيا يتطلب المزيد من التلاحم بين هذه الدول من اجل دفع هذا الشر المستطير المستورد عن دول المنطقة لتنعم بالامن والاستقرار المستديم.
ولذلك فان زيارة ظريف قد لاقت ترحيبا من جميع الاوساط السياسية والاعلامية لانها تصب في اطار توحيد الجهود نحو مكافحة الارهاب وازالة حالة الغبش التي اوجدتها السياسة المضللة للاستكبار العالمي الذي لا يريد للمنطقة ان تكون ذا قدرة قوية فاعلة تنصب جهودها في حماية بلدانها وشعوبها من الاخطار التي احقدت بها من خلال التعاون والتنسيق المشترك. والذي تعمل على تحقيقه طهران منذ أمد بعيد.