طهران: تخرصات نتنياهو لن تمحو سجل جرائمه وأحكام المحاكم الدولية
طهران-تسنيم:- وصف ممثل إيران لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة حضور رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في أعمال الجمعية العامة بأنه «وصمة عار كبرى» على المنظمة الدولية.
وقال ناصر أسدي، ممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في كلمة حادة، إن الولايات المتحدة تعد الشريك الرئيسي في جميع الجرائم التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي.
وأشار أسدي إلى أن الأمم المتحدة تأسست من أجل «إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب»، مضيفاً: «اليوم ألقى المهندس الرئيسي لهذه المأساة، رئيس وزراء إسرائيل، كلمة أمام هذه الجمعية. إن ذلك يمثل أقصى درجات الإهانة للقيم السامية كالعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد أن «الأمم المتحدة أُنشئت للحفاظ على السلم والعدالة، لا لتكون منبراً لمجرمي الحرب»، متسائلاً كيف يمكن لشخص يخضع لاتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية أمام محاكم دولية أن يُسمح له بالحضور في هذه الجمعية.
وأضاف: «هل كان ينبغي أن يحضر إلى هنا لتبرير جرائمه أم للمثول أمام القضاء ومساءلته عن الإبادة الجماعية؟.
وقال إن إسرائيل ألقت، وفقاً لتقييمات الأمم المتحدة، أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة خلال أقل من عامين، وهو ما يعادل القوة التدميرية لنحو 13 قنبلة نووية من طراز القنبلة التي استخدمت في هيروشيما.
وتابع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ الجمعية العامة بأنه قتل نحو 75 ألف مدني فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وأصاب نحو 175 ألفاً آخرين، مدعياً أنه «لم يكن لديه خيار آخر».
وأضاف أن إسرائيل اتخذت قرار ارتكاب هذه الجرائم، إلى جانب العقاب الجماعي والتطهير العرقي واستخدام التجويع كوسيلة حرب، بكل سهولة.
وأكد أن هذه المعطيات «ليست ادعاءات إيرانية، بل نتائج وتحقيقات قانونية دولية موثقة.
وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية خلصت في يناير/كانون الثاني 2024، كما توصلت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.
وتساءل: «كيف يمكن للأمم المتحدة أن توفر منبراً لشخص متهم بهذه الجرائم؟ وما الرسالة التي تبعثها هذه الجمعية إلى الشعب الفلسطيني عندما يُمنع قادته من التحدث هنا بسبب العرقلة الأمريكية، بينما يُمنح المنبر لشخص مسؤول عن مقتل 75 ألف فلسطيني؟».
وأضاف: «إذا كانت الجمعية العامة قد منعت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا خلال سبعينيات القرن الماضي من مخاطبتها، فلماذا تمنح هذا الامتياز اليوم لهذا المجرم؟ ولماذا لا تلجأ إلى المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة لطرد هذا الكيان بسبب انتهاكاته المستمرة لمبادئ المنظمة؟.
وشدد على أن السماح بحضور «مجرم» في الجمعية العامة يتعارض جوهرياً مع أهداف الأمم المتحدة ومبادئها، مؤكداً أن هذه المبادئ ليست شعارات مثالية ولا تطبق بصورة انتقائية على بعض الدول دون غيرها.
وقال إن إسرائيل انتهكت بصورة متواصلة ومتعمدة ومنهجية المبادئ التي تشكل أساس النظام القانوني الدولي.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «يرتكب إبادة جماعية بينما يقدم نفسه كضحية»، معتبراً ذلك مثالاً صارخاً على النفاق، ومذكّراً بمحاولات إسرائيل تقديم جيشها على أنه «الأكثر أخلاقية في العالم».
وتابع أن «النفاق وتقمص دور الضحية وتحريف الحقائق ونشر المعلومات المضللة» تمثل جزءاً من نهج نتنياهو، مضيفاً أن قتل الأطفال والقصف الواسع للمنازل والإبادة الجماعية تشكل أيضاً جزءاً من سياساته.
وأكد أن تصريحات نتنياهو لن تمحو سجله أو تلغي نتائج وأحكام المحاكم الدولية المتعلقة بجرائمه.
وقال إن الاحتلال والعدوان والإرهاب وقتل الأطفال والفصل العنصري وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تمثل سمات راسخة في سلوك إسرائيل، مضيفاً أن الصهيونية تشكل الأساس الفكري لإدارتها للدولة.
وأشار إلى أن الهدف النهائي لإسرائيل هو إقامة «إسرائيل الكبرى»، وأنها لتحقيق ذلك ترتكب بصورة منهجية الجرائم الدولية الأربع الرئيسية: العدوان، والإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.
وأضاف أن إسرائيل تجاوزت أبسط الخطوط الحمراء القانونية والأخلاقية والإنسانية، ودفعت المنطقة بأسرها نحو صراع مدمر.
وأكد أن ما جرى في غزة ولبنان ومناطق أخرى خلال العامين الماضيين ليس سوى جزء من سجل طويل من الجرائم.
ورأى أن إسرائيل ترتكب هذه الأفعال بوحشية ومن دون خوف من العقاب بسبب الدعم العسكري والاستخباراتي والاقتصادي والسياسي غير المشروط الذي تتلقاه من الولايات المتحدة.
وقال إن الولايات المتحدة «شريك رئيسي في جميع جرائم إسرائيل»، مضيفاً أنها شريك أيضاً في جرائم تنظيم داعش الذي قال إنه أُنشئ بدعم أمريكي قبل أن يُهزم على يد قادة من بينهم اللواء قاسم سليماني، الذي اغتيل لاحقاً بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي.
وأضاف أنه خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة على إيران في عامي 2025 و2026، قُتل أكثر من 4800 مدني عمداً، بينهم قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي وأفراد من أسرته وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.
وتابع، في معرض السخرية من المواقف الأمريكية: «ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة ليست الراعي الأول للإرهاب! فهي لا تريد سوى نفطنا وغازنا، وتسعى بإخلاص إلى جلب الحرية لشعبنا!».
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا عمداً مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، ما أدى إلى استشهاد 168 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاماً، كما استهدفتا أخيراً حفل زفاف في جنوب إيران.
كما انتقد الدول الغربية التي تقدم نفسها باعتبارها مدافعة عن حقوق الإنسان، معتبراً أنها لم تكتف بعدم إدانة هذه الجرائم، بل دعمت إسرائيل وشجعتها على ارتكاب المزيد منها.
وتساءل: «أليست الممارسة المنهجية والمتواصلة للجرائم الدولية الأربع الكبرى، وعلى هذا النطاق الواسع، انتهاكاً للقانون الدولي؟ أين القانون والعدالة والمساءلة والأخلاق والضمير الإنساني؟».
وأضاف أن الأمم المتحدة تمتلك المسؤولية والواجب للتحرك في الوقت المناسب وبشكل فاعل، لكنها أخفقت بصورة مأساوية في أداء هذه المهمة.
وأكد أن إيران «لن تغفر ولن تنسى جرائم الحرب المشتركة التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، وأن الصمت أو التقاعس لن يعفيا المسؤولين عنها من المساءلة.
واختتم بالقول إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحذر بوضوح من أن أي اعتداء إضافي على سيادتها أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية سيواجه برد «حاسم ومدمر.
وأضاف أن الشعب الإيراني، متوكلاً على الله تعالى، سيدافع بكل قوة عن وطنه وكرامته ومصالحه، مؤكداً أن إيران ستنتصر على المعتدين، وأن «المقاومة تجري في دمائنا وتشكل جزءاً من هويتنا الوطنية.