kayhan.ir

رمز الخبر: 230508
تأريخ النشر : 2026September25 - 19:44

المنبر الذي فقد مصداقيته

 اذا سلمنا ان تحتكر خمس دول من بين 190 دولة اعضاء في منظمة الامم المتحدة جميع قرارات مجلس الامن الدولي بصفته صمام أمان للقضايا المستعصية الخطرة على الكرة الارضية – وهو المفترض بالطبع – فكيف نسمح ان يعتلي منبر الجمعية العامة للامم المتحدة شخص يعاني تشوهات خَلقية وخُلقية ويُترك له المجال ليهدد ويعربد كيف شاء.

ان الذي استمع لكلمة المعتوه ترامب في الجمعية العامة يخرج بنتيجة واحدة وهي ان لغة التهديد والاستعلاء دون مبرر هي السائدة لينهي مسرحيته مخاطبا زوجته بانها السيدة بلا منازع لقاعة الاجتماع فهو بذلك يوثق مهزلة يندى لها جبين عصبة الامم منذ تأسيسها.

أليست مبادئ الجمعية العامة التطلع للخروج من دوامة النزاعات المهلكة والمستنزفة للقدرات والطاقات ومن دائرة الصراعات الرامية الى فرض الامر الواقع على المجتمع الدولي فكيف يسطر المخبول ترامب عدد القطع البحرية التي يدعي ان قواته قد اغرقتها في الخليج الفارسي ليظهر استعلائه وبطولاته وبالمقابل ضعف ايران.

ان هذا الخطاب يعد خرقا سافرا للقانون الدولي وتجاوزا كاملا للشرعية الدولية ومما يزج بالعالم في متاهات سحيقة ويجعل الوضع الدولي مفتوحا على أسوأ الاحتمالات ويدفع بالقوى العنصرية المتطرفة المعادية للعدل والسلام الى ممارسة سياساتها العدوانية ضد الشعوب.وليس ما نسمعه بالجديد اذ سبق ان صرح وزير خارجية اميركا الاسبق "هنري كيسنجر": ليس من صالح اميركا ان تحل اي مشكلة في العالم لكن من صالحها ان تمسك بخيوط المشكلة وتحرك هذه الخيوط حسب المصلحة القومية الاميركية.

ان ترامب قد استغل منصة الامم المتحدة لتبرير العدوان وانعدام الامن والنهب في العالم وقبل ان تستند تصريحاته الى حقائق ميدانية هي ليست سوى اداة للدعاية الداخلية.

فهو قد وصف المسؤولين الايرانيين بالارهابيين في الوقت الذي تعتبر ايران أكبر ضحايا الارهاب. اذ لا تقوم استراتيجية ايران الا على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية البلاد ودفع التنمية الوطنية للامام  فيما الجهات التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان هي الآمرة والمنفذة الرئيسية لعمليات الاغتيال والجرائم التي شملت دولا ومناطق متعددة بدءاً من الجمهورية الاسلامية الايرانية ومرورا بقطاع غزة وجنوب لبنان.

ويكفي ان نمر على التصريحات العدوانية لترامب في الجمعية العامة للامم المتحدة وهي بحق مصداق لتحويل العالم الى غابة تحكمها الذئاب المتوحشة والسلوك المبتذل واضعا – اي ترامب – جميع المقررات الدولية تحت قدميه حين يتوعد بإبادة ايران بالكامل. حتى بلغ الامر ان وجهت صحيفة اميركية هي "نيويورك تايمز" انتقادا لاذعا لهذه التصريحات وتناولت اكاذيب ترامب حين افادت :

ان الارقام التي ذكرها ترامب في كلمته تناقض التقارير الدولية الدامغة. فحين يقول بان اميركا وفنزويلا يسيطران على ستين في المائة من نفط العالم بينما ما نشرته دائرة معلومات الطاقة الاميركية ان البلدين يمتلكان 22 في المائة من الاحتياطي النفطي العالمي وان انتاجهما من النفط يبلغ 33 في المائة من الانتاج العالمي وليس كما ادعى ترامب ستين في المائة .كما وافادت الصحيفة بان ترامب قد ادعى ان حرب اسرائيل على غزة قد انتهت وانه قد انقذ حياة الالاف من الناس. في الوقت الذي لم تتوقف الحرب بعد اذ ان هجمات "اسرائيل" على سكان غزة مستمرة وقد تم قتل اكثر من الف فلسطيني منذ قرار ايقاف اطلاق النار في اكتوبر 2025.

 

captcha