اليمن بين الجغرافيا والولاء
عريقة بقدم التاريخ فامتزجت الاصالة بنقاء الاعتقاد وهذا سر صلابتها وكونها عصية على ان تذوب في ثقافة الغازين. وقد وصفهم القران الكريم خير وصف في سورة النمل الاية 33: اولوا قوة واولوا بأس شديد. فهذا الشعب قد قهر الجبال وأخضعها في مدرجات تناطح السحاب فزادت روعة على الجمال الطبيعي كما وصفها كتاب الله تعالى في سورة الاعراف الاية 74: وتنحتون من الجبال بيوتا. وفي سورة الشعراء الاية 149: وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين.
وفي ايامنا هذه كان متوقعا ان تكون اليمن مسرحا لتغييرات على الخارطة السياسية والايمانية. وعجب اذ مدحهم رسول الله صلى الله عليه واله: اتاكم اهل اليمن هم ارق افئدة والين قلوبا الايمان يمان والحكمة يمانية...
يريد الناس ان يضعوهم ويأبى الله الا ان يرفعهم. وليأتين على الناس زمان يقول الرجل ياليت ابي كان أزديا – اي يمنيا – ويا ليت امي كانت أزدية – اي يمنية-.
ان المتتبع للاحداث الجارية يشهد جليا الدور الذي يلعبه رجال المقاومة اليمنية في مواجهة الصهيونية العالمية وعلى رأسها اميركا وما تحيك من مؤامرات للمنطقة لاسيما بعد ان ربطت اقتصاديات دول المنطقة ربطا مباشرا بقراراتها بالسيطرة على مصادر الطاقة والتحكم باسعار النفط وتصديره من خلال احتكار قسم اساسي من الطاقة العالمية ثم ايجاد مشروع شبيه بمشروع "مارشال" لاعادة بناء اقتصاد هذه البلدان وتحويلها الى سوق اقتصادية مغلقة لنفسها.
وكان المستشار الاسبق للامن القومي الاميركي "مكفارلين" قد قالها عام 1988: ان الذي يستولي على الخليج الفارسي يمكنه ان يركع الاقتصاد العالمي.
والقصة اتضحت بعد غزو العراق عام 2003. بعد ان مهدت لذلك باستصدار القرار المرقم 665 في 25 اب من قبل مجلس الامن الدولي جراء تاثير اميركا المباشر والضغط على مجلس الامن الدولي القرار القاضي بامكانية استخدام القوة من اجل تعزيز الحظر الاقتصادي على العراق فاندلعت الحرب في 17 كانون الثاني 1990.
وحتى فرض الحصار البحري على شواطئ او موانئ دولة اخرى فيعتبر عدوانا حسب مؤتمر نزع السلاح الاممي. وهذا ما تفعله اميركا بعدوانها على ايران فيما المجتمع الدولي يكتفي بالصمت المذل. والمقاومة اليمنية مستثناة من هذا السيناريو المرسوم للعالم من قبل الغرب. فحركة انصار الله في اليمن وبما اكتسبت من تجارب ميدانية لاسيما في مواجهة التحالف السعودي الظالم منذ عام 2014 قد خلقت مستوى من الثقة العملياتية وابتكار لغة استراتيجية فلا تتخذ القرارات بناء على اعتبارات محدودة المدى بل مع مراعاة التداعيات الاقليمية.
وصحيح ان المقاومة اليمنية احصنت ثغور الاسلام كما أحسنت الوفاء لمحور المقاومة دفاعا عن غزة المظلومة الا ان هناك عنصر عقدي امتازت به منذ القدم فأماط كتاب الله عن جانب محفور في أعماق التاريخ حين أشار الى ذلك في سورة النمل: وجئتك من سبأ بنبأ يقين. ومحاولة القران في نفس السورة التعريف بالمستوى الاعتقادي لمن تملك اليمن: قالت يا ايها الملأ اني القي الي كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم. اي وقوع تناغم مع الاثر المعنوي وحقها في الانتماء اليه فقالت: قالت رب اني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين. اي وجدت ان هذا الارث الالهي حق حقيق لمن يدركه فلم تقل أسلمت لسليمان وانما قالت: أسلمت مع سليمان لله.
هذا الارث المعنوي تلقفه ابناء اليمن اليوم من قبائل ومن رجال المقاومة المتمثلة بحركة انصار الله حين شخصوا المبنى العقائدي الصحيح في عالم يشوبه الضلال والظلمات والتجبر الفرعوني. فمع تطابق الجغرافيا المحصنة لليمن مع الولاء المستحكم ستكون الكلمة الفصل المترسخة في هذه النفوس اعجاز لتغيير سائر الشعوب المحكومة من قبل شيوخ وامراء لايعرفون غير اميركا سيدا لهم ووليا.