kayhan.ir

رمز الخبر: 230334
تأريخ النشر : 2026September21 - 23:27

ترامب: أنزلوني من الشجرة

 

 يعيد المعتوه ترامب نفس معاناته السادية ولكن بعبارات جديدة. فبعد تصريحات

الخارجية الاميركية اول امس باحتمال حصول تصعيد مفاجئ باستهداف ايران لاجل ايجاد بيئة امنية في الشرق الاوسط واخراجه من الوضع غير الطبيعي جاءت تصريحات المخبول ترامب بالامس لقناة "فاكس نيوز" بانه سيتخذ قرارات بشان ايران اذ المرحلة تتطلب ذلك وستحدث امور كبيرة في القريب العاجل فأما "محو كامل لإيران" أو"تركها تنهار اقتصاديا" ثم عاد ليقول: انا مستعد للاجتماع بالرئيس الايراني بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.

هذه العبارات المتناقضة لترامب يستشف منها قبل كل شيء توسله لاجراء مفاوضات عبر الرسائل الدبلوماسية بعد تعطيل حركة الوسطاء وقنوات الاتصال والعجز عن ابتكار صيغ تفاوضية جديدة لاسيما وان القراءة الاميركية للوضع الاقتصادي داخل ايران جراء الضغوط القصوى قد تطابقت مع الواقع اي فشل جميع سبل الحصار كما فشل الرهان من قبل على تحريك الداخل الايراني.

في المقابل يعتبر الايرانيون الخطاب الاميركي جزءا من حرب نفسية وسياسية ويرون ان المؤشر الذي يصعب اخضاعه للدعاية هو سعر برميل النفط او غالون البنزين والكازوئيل. هذا اضافة الى تراجع المخزون الاحتياطي الاميركي النفطي.

اما على مستوى العمليات العسكرية فان طهران تنظر الى معدل استهلاك الذخائر مقارنة بسرعة تعويضها. وكل يوم من المواجهة يعني مزيدا من الصواريخ الاعتراضية الدقيقة المستخدمة في مسرح العمليات في ظل قدرة ايران على استدامة حرب الاستنزاف والتحكم بحركة الملاحة.

ان الذي تاكد منه ترامب هو ان طهران ترفض الرضوخ للضغوط الاميركية او القبول بالاملاءات وان المعركة بالنسبة لايران معركة وجودية واستراتيجية للدفاع عن السيادة الوطنية.كما وعرف القادة الميدانيين الاميركان ايضا ان العقيدة الدفاعية الايرانية تقوم على امتصاص الضربة الاولى ثم الانتقال الى مرحلة استنزاف طويلة تحول التفوق التقني للخصم الى عبء مع مرور الوقت لارتفاع كلفة الحرب. كما ولم تعد اي مواجهة محتملة تقاس بمنطق الضربة والرد بل اصبحت حربا متعددة الابعاد تتشابك فيها العمليات الميدانية مع الهجمات السيبرانية والضغوط الاقتصادية والمواجهة الاعلامية. فيما باتت الادوات المستخدمة من قبل الادارة الاميركية عاجزة عن تحقيق الاهداف السياسية والامنية التي وضعتها في السابق.اذ ان المعيار الفعلي للنجاح لايتمثل في عدد السفن الحربية المنتشرة ولا في كثافة الضربات الجوية بل في قدرة واشنطن على اقناع شركات الشحن الكبرى بارسال ناقلاتها عبر المضيق وفي استعداد شركات التأمين تغطية هذه الرحلات.

ولعل الرهان الاخير الذي بقي لترامب قبل الانتخابات النصفية الاميركية في فبراير القادم بتحويل المعركة من صراع على أمن الملاحة الى معادلة ردع متبادل قوامها ان اي ضغط ايراني على حركة النقل البحري سيقابله تدمير البنية التحتية لايران. وهذا الخيار يستبطن مخاطر مضاعفة اذ ان استهداف الجسور ومحطات الكهرباء سيوسع بنك الاهداف الايراني ويمنح طهران مبررا للرد على منشات اميركية او حليفة لاميركا هي اكثر حساسية وهذا ما صدر بالامس عن القائم باعمال وزير الدفاع الايراني العميد السيد مجيد ابن الرضا قائلا: ان التصريحات الاميركية الاخيرة هي جزء من حرب نفسية وننظر الى كل تهديد على انه حقيقي ولن نتفاجأ ولن نقف مكتوفي الايدي بل سنستغل التهديد كأساس لرفع مستوى جاهزيتنا وتعزيز قدراتنا الردعية وتطوير قوتنا.

 

captcha