وما سعيك يا ترامب الا بدد
بالامس صرح المخبول ترامب بأن الحرب مع ايران تدخل مراحلها الاخيرة. فبعد ان كان يطمئن الجميع بالتهدئة صار يهدد اليوم بشن عمليات حاسمة على ايران وبان لا اهمية لمضيق باب المندب في التاثير على اسعار الطاقة فهو قد سمح للسعودية بانشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي وتمت الموافقة على بيع السعودية مقاتلات اف 35 لتعزيز الموقف السعودي قبال القوات اليمنية.
ان ترامب بات امام سباق مع الوقت في ظل تصاعد كلفة المواجهة وتداعياتها على الداخل الاميركي ولذا يسعى لتحقيق انجاز قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل.ويخشى ترامب ان يؤدي التراجع عن سياسته الى ظهور ادارته بمظهر الضعيف امام ناخبيه ومن جهة اخرى يدرك ان اي انزلاق نحو حرب شاملة يعني تدمير استقرار الاقتصاد العالمي وهو ما ينعكس على الاقتصاد الاميركي بالتاكيد.
وكل مسعى لترامب يجعله في زاوية ضيقة اذ ان ايران اليوم ترفض الدخول في اي تفاوض تحت نيران التهديد وتتمسك بحقها في ادارة مضيق هرمز كقاعدة ثابتة لاي حوار مستقبلي كما وتمتلك القدرة على تحمل حرب الاستنزاف فيما يعني استمرار التصلب الاميركي اتساع حالة الاستنزاف داخل وزارة الحرب الاميركية.
وهكذا ادخل ترامب نفسه في مازق الرهان الخاسر على اخضاع ايران لشروطه التفاوضية.وحتى حين اراد ترامب الضغط من خلال توجيه الاتهامات لايران بقيامها بنشاط عسكري في منشاتها النووية ووجه بفشل بعد ان لم تقدم تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فضلا عن التقييمات الاستخباراتية المتعاقبة اي دليل حاسم على وجود انشطة نووية ايرانية ذات ابعاد عسكرية. كما لاقى مشروع القرار الاميركي لتمديد ولاية فريق لجنة العقوبات الفشل بعد ان اصطدم بالفيتو الروسي الصيني.
والورقة الاخيرة التي يلعب بها ترامب هي في الضغط على الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي. فحسب تسريبات لموقع "اكسيوس" المقرب من صناع القرار في البيت الابيض فان ترامب بات يضغط على الشركاء في المنطقة وان اميركا تلتزم بمساعدة دول الخليج الفارسي ولكن بشروط هي:
- توفير الامن لهذه الدول مقابل التكلفة المالية.
- توفير الامن مقابل تعزيز الشراكة مع اسرائيل. ولذا امر ترامب قادة دول الخليج الفارسي بحضور اجتماع هذا الاسبوع ضمن فعاليات الجمعية العامة للامم المتحدة لتهدئة الاوضاع ولكن حسب استراتيجية الغموض. فهو يطلب منهم تسديد ما تنفقه البنتاغون في الاعداد للحرب على ايران ويشترط عليهم توسيع الاتفاق الابراهيمي. ويرسم لهم كذلك استراتيجية ما بعد الحرب والتي اعلن عنها "جيه . دي . فانس" مساعد ترامب انها ستنتهي بعد شهرين.
الا ان الوقائع كلها تشير الى ان الخيارين الذين حار فيهما ترامب انتهت صلاحيتهما. فلا الخنق الاقتصادي على ايران بات يجدي نفعا لانها تواجه الحصار الاقتصادي منذ عقود ولديها عمق جغرافي مفتوح على دول عديدة غير خاضعة للهيمنة الاميركية مع اعتماد القيادة الايرانية نهج الصبر لانها متاكدة من ان استمرار غلق مضيق هرمز سيزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي وسينعكس كذلك على الداخل الاميركي. مع استمرار حالة الاستنزاف التي تستهدف المصالح الاميركية في المنطقة.
واما خيار الحرب فلم تقف ايران مكتوفة الايدي امام هذا التصعيد بتوسيع نطاق ردها فلا تكتفي بالردع التقليدي بل تجاوزت ذلك مع خلق مناطق نفوذ ردعي خارج الحدود. اذ تشد سواعد محور المقاومة بعضها البعض في حفظ كرامة الامة ولا يوقفها تقديم القرابين مهما بلغت الاثمان.
فالموت عز اذا عقيدتنا سلمت
والعيش ذل وسيف الكفر يعلونا