kayhan.ir

رمز الخبر: 230093
تأريخ النشر : 2026September16 - 20:43

ضربة الاستاذ في الزمن المناسب

 

 أجل جاءت حسابات أنصار الله في الوقت المناسب مع شدة التكالب الدولي الاقليمي والتهديدات التي تطلق من كل حدب وصوب. فالهجوم كان معدا منذ عام حين قال زعيم انصار الله عبد الملك الحوثي بتاريخ 14 يونيو 2025: اننا شركاء لايران في الموقف ونعلن جاهزيتنا المبدأية للانخراط في معركة اوسع في حال اقتضت الضرورة...

وكأن اليوم هي الضرورة بالرغم من تواجد قوات اوربية تحت مسمى مهمة اسبيدس والتي تفعلت منذ فبراير 2024 لتأمين الملاحة في مضيق باب المندب حسب ادعائهم.

وبالرغم من الترسانة السعودية الشاملة لأحدث الاسلحة المتطورة وما زودت به المجلس الرئاسي اليمني بمقاتلات وعتاد ومرتزقة. هذا وتؤكد خلايا الرصد الميداني بن استمرار القصف الجوي بمقاتلات حديثة مصدرها السعودية ولا علاقة لذلك بقوات المجلس الانتقالي. اضافة لتزويد الامارات للمجلس الانتقالي الجنوبي بكافة المعدات الحربية وتشكيل الامارات غرفة عمليات موحدة مع الكيان الصهيوني لاعادة هندسة المنطقة سياسيا وامنيا والسيطرة على الموانئ البحرية والممرات المائية الحساسة في البحر الاحمر وخليج عدن هذا اضافة لاستثمارها في ما تسمى دولة ارض الصومال باكثر من 450 مليون دولار دون التنسيق مع دولة الصومال لتوسعة ميناء بربرة وتحويله الى قاعدة عسكرية لوجستية.

كما سبق ان شنت اميركا مئات الغارات على مواقع في اليمن تحت عنوان حماية الملاحة الدولية وردع انصار الله. ولكنها لم تتمكن من انهاء قدراتهم الصاروخية او المسيرة وفي المقابل واصلت المقاومة اليمنية استهداف السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني وحليفاته ما دفع عددا كبيرا من شركات الشحن العالمية الى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح رغم التكلفة المرتفعة  فكانت مصر الدولة الاولى التي تكبدت خسائر في العام الماضي تقدر بـ 11 مليار دولار.

ومن المناسب ان نستذكر الاحداث التاريخية المشابهة كما حصل في 29 من شهر اكتوبر عام 1956 بشن عدوان ثلاثي غربي آثم على مصر لاعلانها تأميم قناة السويس.

الا اننا نشهد تغيرا في ادوات اللعبة السياسية اليوم فلم تنفع السعودية حتى تقديم العمولة السياسية لاميركا فما حدا مما بدا وما سر فشل مرتزقتها داخل اليمن عسكريا في مواجهة انصار الله مما أهل المقاومة لفرض معادلة عالمية جديدة عبر مضيق باب المندب بعد ان قصفت من قبل محطة ارامكو وهي ضربة موجعة لسمعة السعودية لاسيما بعد قصف العصب الحساس للاقتصاد السعودي في منطقتي جيزان وينبع؟

ان الملفت هو الصد الذي يتعامل الجميع مع السعودية حاليا رغم التحالفات التي ابرمتها مؤخرا مثل اتفاق مكة والذي يفترض فيه الدفاع المشترك الا اننا لا نلحظ اي تناغم او ردود فعل من قبل تركيا وباكستان – حتى حين اختلقت مسالة توجيه انصار الله مسيرة باتجاه مدينة مكة المكرمة اذ ان صفحات انصار الله المشرفة أجل وأنصع من ان تنالها هكذا اتهامات واهية التي لايصدقها حتى المواطن السعودي نفسه – حتى حين سئل المتحدث باسم الجيش الباكستاني "احمد شريف" عن قضية الردع الجماعي اجاب في مؤتمر صحفي أمس: لايمكن الكشف عن تفاصيل الدفاع المشترك.

فاتجه ولي العهد السعودي "ابن سلمان" الى مصر للتذكير بالامن القومي المشترك الذي لطالما نادت به مصر في تحالفها مع دول الخليج الفارسي لاسيما السعودية. إلا ان البرود المصري كان مبررا لان حركة الملاحة من خلال البحر الاحمر ماضية كما في السابق وليس لانصار الله مصلحة في ايصال الضرر لمصر ولذا اكتفى الرئيس المصري "السيسي" بالتنديد كما فعل امين جامعة الدول العربية.

اما على نطاق الداخل اليمني فلم يحرك المجلس الانتقالي الجنوبي ساكنا خلال المعارك الاخيرة لانه يتلقى الاوامر من الامارات وسبق ان هاجمت السعودية قواتها لتنهار شراكة الشمال والجنوب من هنا لايعنيهم ما يحصل خارج جغرافيتهم  بعد ان قلبت عليهم السعودية وبذلك خسرت السعودية تأييد الجنوب.

وعندما طلبت السعودية من اميركا المساعدة مرتين احجمت اميركا عن ذلك وبرر البنتاغون بنقص في مخزونها الحربي.

فهل تعجز اميركا حقا عن مساعدة السعودية ام لم ترغب في ذلك؟ كما ولا يصيب السفن الاميركية اي ضرر في هذه المواجهات.

فان صحت التقارير الواصلة التي تفصح عن تواصل ولي العهد السعودي بالمجرم نتنياهو للتدخل وضرب قوات انصار الله وكذلك في الضغط على اميركا للمشاركة في القتال تتضح معالم اللعبة الاميركية الصهيونية في خلق تبرير للسعودية بأن تفتح ملف التطبيع مع "اسرائيل" مبكرا وان لا تؤجله اكثر من ذلك كي تكتمل الخارطة التي رسمتها "اسرائيل" بانشاء اسرائيل الكبرى وتتطبق فكرة الشرق الاوسط الجديد بريادة اميركا. الا ان الوعد الالهي بالمرصاد لهؤلاء القتلة حين يقول القران الكريم: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

فالظروف باتت مؤاتية للمحور المقاومة اليوم اكثر من ذي قبل لفرض ماتراه مناسبا سواء في الخليج الفرسي ام في باب المندب.

 

captcha