kayhan.ir

رمز الخبر: 230063
تأريخ النشر : 2026September16 - 20:43

من هرمز الى باب المندب والعكس صحيح… العالم بين يدي الأنصار

 

محمد صادق الحسيني

 أن يمسك أنصار الله بتلابيب صخور وثنايا باب المندب بسرعة البرق وفي أقلّ من يومين باستخدام نحو واحد على 24 فقط من جيش اليمن أيّ 50 ألف مقاتل من أصل مليون و200 ألف تعداد القوات المسلحة اليمنية، ليخرجوا أهم رديف من جيوش أميركا بعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من المشهد الإقليمي، مهزوماً مندحراً ذليلاً منبهرا مذهولاً، وهو البالغ بين 120 إلى 130 ألفاً مع ترسانة جوية مدجّجة بجسر من سلاح الجو الأميركي وجيش من آلاف المستشارين من قيادة السنتكوم، يعني التالي:

1 ـ انّ جبهة المقاومة المناوئة لأميركا ليس فقط ليست ضعيفة إطلاقاً، كما يتصوّر العدو، بل هي قادرة على قلب موازين القوى وتغيير قواعد الاشتباك متى قرّرت ذلك… نفس هذا السيناريو يمكنكم تصوّره في أيّ لحظة في لبنان، فيما لو أراد حزب الله تفعيل أكثر من مائة تلة مثل تلة علي الطاهر مرة واحدة لتبدأ منها إطلاقات آلاف الصواريخ والمُسيّرات لتدكّ المستعمرات الصهيونية من شمال فلسطين حتى بئر السبع… عند اشتداد الظروف وساعة ترى قيادة المقاومة الإسلامية ضرورة ذلك

2 ـ انّ جبهة المقاومة وتحديداً حواريّي أبي جبريل أيّ أنصار الله والقوات المسلحة اليمنية باتت تغطي جبهة الساحل الشرقي من البحر الأحمر من باب المندب حتى خليج العقبة، بالنار اليمنية المباشرة… أيّ جعل االكيان “الاسرائلي في حالة استنفار دائم، ليس فقط في البحر الأحمر، بل وعلى اليابسة الاسيوية أيضاً.

3 ـ انّ جبهة المقاومة بات بإمكانها الضغط على قناة السويس ومصر التي تنتهي عندها مياه البحر الأحمر شمالاً، وجعلها جزءاً من المشهد العملياتي ساعة تحين الحاجة لتوسيع الضغط على الامبريالية الأميركية وربيبتها “إسرائيل”.

4 ـ انّ جبهة المقاومة التي صار بامكان أنصار الله في باب المندب ان تصل مدى صواريخهم وبالتعاون مع جبهة هرمز الى دييغو غارسيا حيث القاعدة البريطانية الاستعمارية في وسط المحيط المتصل بالصين، فإنها بذلك عملياً تكون قد وسعت انتشار مسرح عملياتها، لو اندلعت اي حرب مستقبلية، تمتدّ من المحيط الهندي حيث دييغو غارسيا حتى البحر المتوسط ايّ مباشرة بعد بوابة قناة السويس.

5 ـ انّ جبهة المقاومة صارت على بعد “شمرة عصا” كما تقول العرب، من القرن الأفريقي (المعروف بتغلغل إسرائيل وأعوانها فيه، لا سيما في صومالي لاند أخيراً) المطلّ على البحر الأحمر حيث الاشراف الناري لأنصار الله، وامتداداً الى غرب أفريقيا

واذا ما اخذنا تأثيرات ذلك على شعوب ودول العالم التواقة للحربة والتحرر، فإنّ “عدوى” استقلالية القرار والتمرد على الهيمنة الأميركية قد تتوسع لتصل الى شمال أفريقيا فينضمّ بذلك جبل طارق أيضاً الى مضيقي باب المندب وهرمز.

وإذا ما علمنا أنّ 90 بالمائة من تجارة العالم فضلاً عن إمدادات الطاقة إنما تمرّ عبر البحار، فاننا نستطيع الاستنتاج بأنّ مفاتيح وإقفال الاقتصاد العالمي تكاد تنحصر بيد العرب والمسلمين، بعد انتصارات أنصار الله في الساحل الغربي لليمن

طبعاً وبعد أول هزيمة ميدانية عسكرية لأكبر وأضخم جيوش العالم الاستعمارية أيّ الولايات المتحدة الأميركية على يد القوات المسلحة الإيرانية من جيش وحرس ثوري (وهو بلد عالم ثالثي نامٍ)، وهو ما يحصل للمرة الأولى في تاريخ العالم الحديث.

من يراقب هذه التحوّلات الإعجازية ويضعها في مصاف تحوّلات عالمية أخرى، هي الأخرى وليدة تحوّلات إعجازية في غاية الأهمية منذ نحو نصف قرن… أعني بها زلزال خروج إيران الشاه من معسكر الأميركان وحصولها على استقلالها دون الوقوع في شباك معسكر الاتحاد السوفياتي السابق،

سيكتشف بأنّ تشكل قوى عالمية جديدة مثل منتدى شانغهاي في العام 2000 ومن ثم تجمع بريكس الأوسع نطاقاً بقيادة روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل، والذي انضمّت اليه إيران مؤخراً، إنما يشكلان إضافة نوعية كبرى تأتي ضمن ارتدادات الزلزال “الشرق أوسطي” الذي تحدث عنه مناحيم بيغن قبل نحو نصف قرن، وكذلك تحدثت عنه وزيرة خارجية أميركا، مادلين أولبريات، في مذكراتها “الجبروت والجبار”.

واذا ما علمنا بأنّ التجارة البيْنية العالمية لدول مجموعة بريكس تبلغ حسب إحصاءات الأمم المتحدة نحو 40% من تجارة العالم، بينما تبلغ التجارة البيْنية بين دول مجموع السبعة الكبار نحو 29% بالمائة فقط، عندها سنقف عند قوة وشدة التحوّلات العالمية المتسارعة التي تتحدث عملياً عن ضمور وأفول الهيمنة الأحادية الأميركية والغرب عموماً، وكيف انّ مركز ثقل العالم بدأ ينتقل رويداً رويداً من الغرب الى الشرق.

نعم فيّ مثل تحولات عالمية كهذه تأتي عملية أنصار الله الإعجازية المذهلة في الساحل الغربي لبلادهم من أجل فك الحصار عن أنفسهم واستعادة قرارهم المستقل في عداد الدول النامية، لتؤكد بأنّ المسيرة القرآنية التي بدأها اليمن المنصور بالله منذ أكثر من عقد من الزمان، لم تعد عبارة عن حركة داخلية يمنية للإصلاح فحسب، بل باتت بمثابة بيضة القبان في حسابات التشكلات العالمية الجديدة في مرحلة ما بعد الاحادية الأميركية.

لقد وضع اليمانيون أيديهم على قنبلتهم النووية في باب المندب، تماماً كما سبقهم الى ذلك الإيرانيون، وهكذا يكون العالم باقتصاده وطاقته (نفطه وغازه) واتصالاته وتجارته، يكاد يسلّم مفاتحه الثقيلة موزعة بين أنصار الله في باب المندب وأنصار الخميني في هرمز

السنن الكونية للصراع لدى الإسلاميين في البلدين تتحدث عن نوع من موازين قوة جديدة بات يملك مقدراتها أنصار المخلص الموعود في جغرافيا آخر الزمان

فيما الحتمية التاريخية لدى المحللين السياسيين تكاد تجزم بأن لا أحد بعد اليوم يستطيع أن يعيد تشكيل العالم على طريقة نهاية الحرب العالمية الأولى ليشكلوا عصبة الأمم، ولا على طريقة نهاية الحرب العالمية الثانية على شاكلة الأمم المتحدة الحالية

بل انّ العالم من الآن فصاعداً لن تملك قراراته دول كبرى لوحدها ولا تستطيع مجموعة صغيرة من القوى مهما بلغت قدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، أن ترسم معالم المرحلة المستقبلية لوحدها دون أخذ المستجدات أعلاها على الإطلاق

ثمة دول وقوى وحركات وتكتلات جديدة، بدأت تفرزها وقائع الانتصارات الكبرى التي تراكمت خلال نصف القرن الأخير، والتي بدأتها الثورة الإسلامية في إيران في العام 2019، وتوّجتها ثورة أنصار الله في يمن الحكمة والإيمان في العام 2014… باتت الآن شريكة لا بدّ منها في أيّ ترتيبات عالمية جديدة للأمم والدول، ستكون بالتأكيد ملامح ثورة في المفاهيم والمقولات والترتيبات لعالم أكثر استقلالية وأكثر تحرّراً وأكثر عدلاً من معادلات المنتصرين في الحرب العالمية الثانية.

العالم يتحوّل بسرعة متناهية وخرائطه سيساهم في رسمها بلا شكّ هذه المرة ثوار المضائق والممرات الجدد، وأنصار الخميني وأنصار الله في الطليعة.

عالم ينهار، عالم ينهض،

بعدنا طيّبين قولوا الله

captcha