kayhan.ir

رمز الخبر: 230000
تأريخ النشر : 2026September15 - 20:59

كيف سيكون الشرق الأوسط بلا مقاومة؟

 

إبراهيم مصطفى

 تخيّلوا الشرق الأوسط في صباحٍ تستيقظ فيه “إسرائيل” وهي تعرف أن لا أحد سيردّ عليها.

لا صاروخ يلاحق طائراتها،

لا جبهة تقلق حساباتها،

لا قوة ترفع كلفة الغارة،

ولا طرف يقول إنّ للعدوان ثمناً،

قد يبدو هذا المشهد، في نشرات الأخبار، كأنه بداية السلام،

لكن في السياسة هناك سؤال أخطر من شكل الهدوء نفسه

مَن يملك الشرق الأوسط حين يغيب مَن يستطيع أن يقول لا؟

هذه ليست دعوة إلى الحرب، ولا احتفالاً بالسلاح، إنها محاولة لقراءة المنطقة كما هي، لا كما يُراد لها أن تظهر،

فالمقاومة لم تولد من فراغ، ولم تظهر لأنّ شعوب المنطقة قرّرت أن تجعل الحرب أسلوب حياة،

نشأت في بيئة صنعتها عقود من الاحتلال والعدوان والتهجير والاغتيالات والحصار، وفي ظلّ اختلال هائل في ميزان القوة،

وحين يختلّ ميزان القوة إلى هذا الحدّ، يصبح الحديث عن السلام من دون الحديث عن الردع نوعاً من تجاهل نصف الحقيقة،

فالطرف الأقوى لا يحتاج دائماً إلى إعلان الحرب كي يفرض إرادته، يكفي أن يعرف أنّ الطرف المقابل عاجز عن رفع كلفة اعتدائه،

وهنا تحديداً تكمن وظيفة المقاومة في المعادلة الإقليمية، إنها لا تمنح الشعوب حياة طبيعية، ولا تحلّ وحدها أزمات المنطقة، ولا تستطيع أن تكون بديلاً عن الدولة، لكنها تستطيع أن تقول للقوة المتفوقة: هناك حدود لا يمكن عبورها من دون ثمن.

وهذه هي لغة الردع التي تفهمها الدول قبل الخطب والبيانات،

لذلك فإنّ السؤال عن الشرق الأوسط بلا مقاومة لا ينبغي أن يبدأ من السلاح، يجب أن يبدأ من البديل، مَن سيمنع العدوان؟

مَن سيحمي الحدود؟

مَن سيمنع الاحتلال من التحوّل إلى أمر واقع؟

مَن سيجعل التفوق العسكري “الإسرائيلي” عاجزاً عن فرض خرائط سياسية جديدة؟

وإذا كانت الإجابة هي القانون الدولي، فالسؤال يصبح أكثر إلحاحاً،

ماذا فعل القانون الدولي طوال عقود حين بقيت قرارات كثيرة عاجزة عن حماية الشعوب ووقف الاعتداءات؟

أما إذا كانت الإجابة هي الاتفاقيات، فالاتفاقية التي لا تستند إلى توازن قوة تظلّ معرضة لأن تصبح ورقة بيد الطرف الأقوى حين تتغيّر مصالحه،

هنا لا تعود القضية قضية حب للسلاح أو كراهية له، القضية هي ميزان القوة… ومن الخطأ أن يُطلب من المقاومة أن تختفي قبل إزالة الأسباب التي صنعتها

المعادلة الأكثر عقلانية ليست دولة بلا قوة، ولا قوة بلا دولة، إنها دولة تمتلك قرارها، ومجتمع يمتلك حق الدفاع عن نفسه، وسلاح يخضع لشرعية وطنية واضحة، ونظام إقليمي يجعل الاعتداء مكلفاً

فالهدف النهائي ليس أن تبقى المنطقة في حالة حرب إلى الأبد، الهدف أن يأتي يوم يصبح فيه السلام أقوى من الحرب، والسيادة أقوى من الاحتلال، والقانون أقوى من القوة، والعدوان خياراً خاسراً لا مغامرة مضمونة،

عندها فقط يصبح السؤال عن نهاية المقاومة سؤالاً منطقياً،

أما أن يُطلب من المنطقة أن تنزع أسنانها، فيما يبقى خصمها محتفظاً بكلّ أسلحته ومظلاته الدولية، فهذه ليست معادلة سلام،

هذه معادلة استسلام يجري تقديمها تحت اسم السلام،

ولذلك فإنّ أخطر ما في شرق أوسط بلا مقاومة ليس اختفاء الصواريخ،

أخطر ما فيه أن تختفي القدرة على قول “لا،

وحين تختفي كلمة «لا» من قاموس المنطقة، لا تنتهي الحروب بالضرورة.

قد يبدأ زمن تُرسم فيه المنطقة من دون أن يُسأل أهلها عن شكلها

captcha