kayhan.ir

رمز الخبر: 229936
تأريخ النشر : 2026September14 - 20:30

تأجيل اجتماع عُمان مهلة حرب لإعادة صناعة التوازن؟

 

لم يكن تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرّراً في صلالة العُمانية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق حدثاً بروتوكولياً، ولا يمكن تفسيره بالمقاطعة البحرينية وحدها أو بما قيل عن خلاف إيراني عُماني حول رسوم مرور السفن في مضيق هرمز. فالبيان العُماني تحدّث عن التأجيل «حرصاً على تحقيق التوافق»، ولم يتحدث عن إلغاء الاجتماع، ما يعني أن الحاجة إليه لا تزال قائمة، لكن يبدو واضحاً أن ميزان القوى الذي كان بحكم انعقاده لم يكن مقبولاً عند الطرف السعودي الأميركي.

جاءت الدعوة إلى اجتماع صلالة بعد سلسلة من التحولات التي صبّت لمصلحة إيران، بعدما قال سعر برميل النفط على حافة الـ110$ إن الحصار الأميركي لم ينجح في فرض فتح هرمز بالقوة، وإن الادعاءات الأميركية عن استعادة التدفقات الطبيعية لم تقنع السوق، وبقي سعر النفط فوق مئة دولار شاهداً على استمرار الأزمة. ثم انتقلت المواجهة إلى مستوى أشد خطورة مع وصول «أنصار الله» إلى باب المندب، واستهداف خط «شرق – غرب» السعودي الذي يمثل البديل الرئيسي عن هرمز، بالتزامن مع استمرار قدرة إيران على التحكم بمستوى المخاطر في المضيق.

كان انعقاد الاجتماع وفق الرؤية الإيرانية يعني أن تجلس دول الخليج (الفارسي)مع إيران لمناقشة نظام للملاحة صاغته طهران ومسقط، بعدما عجزت واشنطن عن فرض نظام بديل بقوة الأساطيل. وكانت السعودية ستصل إلى الطاولة بعد تعرّض طريقها البديل لضربة موجعة، فيما تصل إيران وقد أثبتت أن أمن هرمز لا ينفصل عن الحصار الأميركي، وأن باب المندب وخطوط الأنابيب ليست بدائل آمنة يمكن استخدامها لتجاوز إرادتها.

بهذا المعنى، لم يكن اجتماع صلالة بصيغته الأولى تسوية بين طرفين متوازنين، بل كان سيظهر اعترافاً سعودياً أميركياً بنتائج الميدان الإيراني اليمني. وكانت مشاركة وزير الخارجية السعودي كفيلة بمنح الاجتماع ثقله السياسي، ودفع سائر الدول الخليجية إلى المشاركة، بحيث تصبح المقاطعة البحرينية تفصيلاً هامشياً. بينما يرجّح أن يكون خروج البحرين بموقف رافض للمشاركة في الاجتماع قبل تثبيت المشاركة السعودية، ليس إلا رسالة سعودية سلبية من دون أن تضطر الرياض إلى إغلاق الباب العُماني مباشرة.

السعودية لا تستطيع إلغاء مسار صلالة، لأن واشنطن لم تقدّم لها بديلاً عسكرياً يحمي المنشآت وخطوط التصدير ويعيد فتح الممرات. لكنها لا تستطيع أيضاً الذهاب إلى الاجتماع كما كان مقرراً، لأن ذلك سيظهرها في موقع طالب الحماية من إيران واليمن. لذلك كان التأجيل حلّاً وسطاً يتيح إبقاء طريق التفاوض مفتوحاً، وفي الوقت نفسه يمنح المحور السعودي الأميركي مهلة لمحاولة إعادة صناعة شيء من التوازن قبل العودة إلى الطاولة.

السيناريو الأول هو نجاح الاتصالات السرية في فتح حوار سعودي إيراني شامل، لا يقتصر على هرمز، بل يتناول اليمن وباب المندب وأمن المنشآت السعودية والحصار الأميركي. وفي هذه الحال يمكن تحديد موعد جديد لاجتماع صلالة بعد التوصل إلى خطوات متبادلة، فتدخل السعودية الاجتماع باعتبارها شريكاً في صناعة التسوية، لا طرفاً التحق متأخراً بشروط المنتصر. لكن هذا المسار يحتاج إلى تريث أميركي وقبول واشنطن بأن يكون تخفيف الحصار جزءاً من الثمن المطلوب لتأمين الملاحة الخليجية.

أما السيناريو الثاني فهو الذهاب إلى جولة مزدوجة، يمنية سعودية وأميركية إيرانية، بهدف تعديل ميزان القوى. قد تحاول السعودية وقف التقدم اليمني أو استعادة مواقع وتأمين خط «شرق – غرب»، بينما تحاول واشنطن تكثيف استهداف السفن الإيرانية وتشديد الحصار وإثبات قدرتها على حماية الملاحة. وقد يكون استهداف السفينة الإيرانية قرب قشم، مع امتناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نفي مسؤولية قواته، إشارة أولى إلى هذا الاحتمال.

لكن الجولة الجديدة لا تضمن للمحور السعودي الأميركي تحسين شروطه. فالرد اليمني قد يتوسّع نحو المنشآت والموانئ السعودية، وقد ترد إيران باستهداف السفن والقطع البحرية والقواعد الأميركية، فتتحول محاولة صناعة التوازن إلى جولة تثبت التفوق الإيراني اليمني بصورة أقوى. وعندها سيعود اجتماع صلالة، لكن بشروط أكثر صعوبة على السعودية وواشنطن.

السيناريو الثالث هو استمرار التريّث من دون اتفاق أو انفجار شامل. وهذا يعني بقاء الاتصالات مفتوحة وبقاء السعر النفطي مرتفعاً، مع سوق شديدة الحساسيّة لكل خبر عن ضربة أو اتصال أو موعد جديد. لكن هذه الحالة لا تستطيع الاستمرار طويلاً، لأن كلفة تعطيل هرمز وباب المندب وخط «شرق – غرب» ستدفع الجميع إلى الاختيار بين التسوية والمواجهة.

الجواب هو أن اجتماع صلالة لم يسقط، بل تأجل لأن انعقاده وفق الصيغة الإيرانية كان سيشكل إعلاناً لهزيمة سعودية أميركية كاملة. التأجيل مهلة لاختبار القوة وإعادة تركيب صورة من التوازن تحفظ ماء الوجه عند العودة إلى التفاوض. وإذا وقعت الجولة المزدوجة، فسوف تحدّد نتائجها شكل الاجتماع المقبل وشروطه. الطرف الذي يخرج رابحاً سيفرض سقف التسوية، بينما سيكون سعر النفط الحكم الأسرع والأصدق على اتجاه المعركة.

البناء

captcha