قصف إسرائيلي على خان يونس وتحذير من كارثة صحية تهدد غزة
* بتسيلم: إسرائيل تنفذ مشروعا لمحو الفلسطينيين في الضفة الغربية
الجزيرة/ أفاد مراسل الجزيرة بأن طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي قصفت منطقة المواصي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في حين أكدت فرق الإسعاف والطوارئ الفلسطينية إصابة عدد من الأشخاص جراء الغارة.
وأكد مصدر محلي فلسطيني أن الآليات العسكرية الإسرائيلية أطلقت النار والقذائف المدفعية شرقي خان يونس وجنوبها، مشيرا إلى أن المقذوفات وصلت إلى خيام النازحين في منطقة مقابر النمساوي غربي المدينة.
كما أطلقت آليات الاحتلال النار تجاه المناطق الشرقية لحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، في إطار الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف الجوي والمدفعي، وتدمير المباني، واستمرار القيود على دخول البضائع والمساعدات والسفر.
في غضون ذلك، حذرت وزارة الصحة في غزة -يوم الاثنين- من كارثة إنسانية تهدد المنظومة الطبية بسبب وقف إمدادات الوقود عن 13 مؤسسة صحية أهلية.
بدورها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الاثنين، استشهاد فلسطينيين اثنين خلال 24 ساعة، ومن ثم يرتفع إجمالي عدد الشهداء في القطاع إلى 73 ألفا و786. وقالت الوزارة، في بيان إحصائي يومي، إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية شهيدين جديدين، و25 مصابا.
ولم توضح الوزارة ملابسات استشهاد وإصابة الفلسطينيين، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025. ووفقا للبيان، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار عن "استشهاد 1372 فلسطينيا وإصابة 4659 آخرين" منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة بارتفاع الحصيلة الكلية للضحايا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفا و786 شهيدا، و174 ألفا و771 مصابا، مشيرة إلى أن معظمهم من الأطفال والنساء. وفي السياق نفسه، دمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، في حين قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
في جانب آخر، قالت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية إن إسرائيل تنفذ "مشروع محو" للفلسطينيين في الضفة الغربية، يهدف إلى ترسيخ الوجود والسيادة الإسرائيليين من خلال مجموعة من السياسات والإجراءات التي تقوض قدرة الفلسطينيين على مواصلة "وجودهم كجماعة في وطنهم".
وأوضحت المنظمة في تقرير مطول أن "المحو لا يقتصر على القتل أو التهجير، بل يشمل تفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين العيش على أرضهم، عبر منعهم من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، وتقييد حركتهم، وإضعاف مؤسساتهم الاجتماعية والسياسية، وتقليص قدرتهم على التخطيط لمستقبلهم".
وأشارت المنظمة إلى أنه "منذ نهاية عام 2022 بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، من خلال سياسة تستند إلى السيطرة والعنف والسلب، وأخذت تطبقها بصورة علنية وواضحة، وبوتيرة أكثر عنفا وتسارعا".
ونقل بيان صحفي عن المديرة التنفيذية للمنظمة، يولي نوفاك، قولها إن ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية يندرج ضمن "مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة".
وأضافت: "يجري تهجير التجمعات (الفلسطينية)، ويُدفع بالاقتصاد إلى حافة الانهيار، ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين".
وقالت "بتسيلم" إن هذا المشروع يُنفذ في الضفة الغربية عبر 5 آليات رئيسية هي: "العنف وبث الرعب، وفرض القيود على الحركة، وضرب سبل العيش والاقتصاد، وتقويض الحياة الاجتماعية والسياسية، والاستيلاء على الأراضي".
وأضافت أن هذه السياسات لا تعمل بصورة منفصلة، بل يعزز بعضها بعضا، بما يؤدي -بحسب المنظمة- إلى جعل بقاء الفلسطينيين في أماكن سكنهم أكثر صعوبة. ورأت المنظمة أن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجموعة أحداث أو انتهاكات منفصلة، بل جزء من عملية متواصلة تستند إلى ما يُعرف بـ"منطق المحو".