عراقجي: عودة اميركا للالتزام بتفاهم اسلام آباد شرط اعادة فتح المضيق
*جلوس دول المنطقة للمرة الأولى على طاولة واحدة بهذا المستوى حدث مهم و خطوة لبناء الثقة
* إطلاع الدول المشاركة على تفاصيل الاتفاق والخرائط ذات الصلة بالمسار الجديد على جدول أعمال اجتماع صلالة
* دول المنطقة هي وحدها المسؤولة عن أمنها واستقرارها فعليها التشاور فيما بينها بشأن التحديات الإقليمية
*حل الأزمات والتوترات المترابطة في المنطقة لا تأتي عبر المواجهة وتدخل الأطراف الخارجية
طهران- إرنا:- قال وزير خارجية الجمهورية " عباس عراقجي" ان جدول أعمال اجتماع عُمان، هو المسار البحري الجديد في مضيق هرمز.
وجاء ذلك خلال مقابلة وزير الخارجية مع "العربي الجديد"، حيث اوضح انه من المقرر في اجتماع عُمان، إطلاع الدول المشاركة فيه على تفاصيل هذا الاتفاق والخرائط ذات الصلة بالمسار الجديد في مضيق هرمز.
وعن الإتفاق الايراني-العُماني حول مضيق هرمز، اوضح عراقجي ان "هذا لا يعني بأي حال من الأحوال إعادة فتح مضيق هرمز"، مشيرا إلى أن "شرط إيران لإعادة فتح هذا الممر المائي هو عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد".
وضمن تأكيده على أن "إيران ترى أن مسؤولية ضمان أمن المنطقة واستقرارها تقع على عاتق دول المنطقة وحدها"، أعرب عراقجي عن "أمله في أن تمهّد هذه المحادثات الطريق أمام مشاورات مستقبلية بشأن القضايا التي تحظى باهتمام دول المنطقة".
وعن الاجتماع المشترك اليوم في عُمان بين إيران وست من جيرانها الجنوبيين والعراق، والذي يُعقد للمرة الأولى خلال السنوات الأخيرة وفي ظل التوترات الإقليمية المستمرة، أوضح وزير الخارجية ان "هذا الاجتماع في الواقع اجتماع يضم الدول الثماني المطلة على الخليج الفارسي"، لافتا الى أن "البحرين لم تبدِ رغبة في المشاركة فيه للأسباب التي أعلنتها بنفسها، ولذلك يُعقد الاجتماع بحضور سبع دول ساحلية مطلة على الخليج الفارسي."
وفي سياق متصل، شدد "عراقجي" على أن "أي تعبيرات أخرى قد تُستخدم لوصف عنوان الاجتماع أو طبيعته ليست دقيقة وصحيحة"، مبيّنا أن "أهم بند، بل البند الوحيد، على جدول أعمال الاجتماع هو موضوع المسار البحري الجديد في مضيق هرمز".
وفيما يتعلق بهذا المسار، أشار إلى أنه "تم التوصل، خلال المحادثات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان، إلى اتفاق بشأن إنشاء مسار بحري جديد في مضيق هرمز، كما أُعدت الخرائط المتعلقة به، إلى جانب صياغة بيان مشترك في هذا الشأن".
وأكمل وزير الخارجية أن "تفاصيل هذا الاتفاق والخرائط ذات الصلة والبيان المشترك ستُعرض خلال الاجتماع على سائر دول منطقة الخليج الفارسي، على أن تُرسل هذه المجموعة في نهاية المطاف إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتسجيلها وإدراجها ضمن آليات هذه المنظمة".
وأكد "عراقجي" أن جدول أعمال الاجتماع واضح ومحدود تماماً، ولا ينبغي تعريف أي موضوعات أخرى باعتبارها بنوداً رسمية على جدول أعماله. وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي يُجرى فيها مثل هذا الحوار بين دول منطقة الخليج الفارسي بهذا الشكل.
واستطرد معربا عن الامل في أن يشكل هذا الحوار، في حال توافرت الإرادة السياسية، أرضية أو أساساً لمشاورات لاحقة بشأن سائر القضايا التي تهم دول المنطقة، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذا الأمر ليس هدف الاجتماع الحالي أو جدول أعماله، مشدداً على أن جدول الأعمال يقتصر تحديداً على الترتيبات البحرية الجديدة في مضيق هرمز.
ورداً على سؤال حول ما تسعى إليه إيران تحديدا من دعوتها إلى هذا الاجتماع،قال عراقجي: إن إيران تؤمن أساسا بأن دول المنطقة هي وحدها المسؤولة عن أمن المنطقة واستقرارها، ومن الطبيعي بالتالي أن تتحاور هذه الدول وتتشاور فيما بينها بشأن القضايا والتحديات الإقليمية.
وأشار إلى أن إيران دأبت منذ سنوات على التأكيد على الحوار وبناء الثقة والتعاون بين دول المنطقة، معتبرا أن الأمن المستدام يتشكل عندما تتمكن دول المنطقة من التوصل إلى تفاهم بشأن قضاياها المشتركة، من دون تدخل أو تدخلات تخريبية من جانب الأطراف الفاعلة من خارج المنطقة.
وفي هذا الصدد، أوضح وزير الخارجية أن هدف الاجتماع ليس إنشاء آلية أمنية جديدة للمنطقة، وأن مثل هذا الموضوع ليس مدرجا على جدول أعماله أيضا. لكنه اعتبر أن جلوس دول المنطقة للمرة الأولى إلى طاولة واحدة بهذا المستوى، وإجراء حوار بشأن موضوع محدد مرتبط بأمن المنطقة والملاحة فيها، يمثل حدثاً مهماً ويمكن اعتباره خطوة لبناء الثقة.
وأعرب عن أمله في أن تهيئ مواصلة هذا المسار، في حال استمراره، الظروف لإجراء حوار وتعاون بشأن قضايا أخرى في المستقبل. مشيرا الى إن إيران ترى أن قضايا المنطقة يجب أن تُدار من جانب دول المنطقة نفسها، وإن زيادة الحوار والتعاون بين دول الجوار ستؤدي بطبيعة الحال إلى تقليص فرص التدخلات والترتيبات المفروضة من خارج المنطقة.
وحول تداعيات إقليمية الحرب الأخيرة على علاقات إيران مع جيرانها الجنوبيين، وتصاعد الاشتباكات بين صنعاء والرياض، ومدى ما يمكن ان يسهم به هذا الاجتماع في تخفيف التوترات الراهنة، أوضح "عراقجي" أنه ينبغي الفصل بين هذا الموضوع والاجتماع المقرر عقده في مسقط، مشددا على أن الاجتماع لا يُعقد لبحث الملف اليمني أو تسوية الخلافات بين دول المنطقة.
وأشار إلى أن جدول أعمال الاجتماع محدد، كما سبق أن أوضح، ويتمثل في موضوع الترتيبات البحرية الجديدة في مضيق هرمز وإطلاع الأطراف على الاتفاق والوثائق ذات الصلة. لكنه أكد أن إجراء مثل هذا الحوار في الظروف الإقليمية الراهنة يكتسب أهمية بحد ذاته.
وأضاف وزير الخارجية أن المنطقة تواجه اليوم مجموعة من الأزمات والتوترات المترابطة، وأن تجارب السنوات الماضية أظهرت أيضاً أن حل هذه القضايا لا يأتي عبر المواجهة والضغوط وتدخل الأطراف من خارج المنطقة. مبيّنا أن زيادة الحوار بين دول المنطقة تؤدي إلى تعزيز معرفتها المتبادلة بمخاوف بعضها بعضاً وهواجسها ومصالحها واولوياتها، وأن هذا المسار يمكن أن يساعد في الحد من سوء الفهم وإدارة التوترات واحتوائها.
وبشأن اليمن، أكد "عراقجي" أن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية واضح، مشيرا إلى أن إيران ترى أن القضية اليمنية لا حل عسكرياً لها، وأن مستقبل هذا البلد يجب أن يحدده اليمنيون أنفسهم عبر الحوار ومسار سياسي شامل.