kayhan.ir

رمز الخبر: 229902
تأريخ النشر : 2026September13 - 20:33

العمليات المباغتة لليمن تجسيد لقدرة جبهة المقاومة

 

 أثارت العمليات المباغتة للمقاومة اليمنية الاسبوع الفائت حيرة الكثير. حين لاذت مرتزقة السعودية والامارات بالرغم من الكم الهائل من الامكانات العسكرية التي وفرها الغرب لهم في مواجهة المقاومة ولتثبيت قدم الغرب في شبه الجزيرة لاذت فرارا من مدينة الى اخرى ومن ساحل الى اخر ومن جزيرة الى اخرى تاركين خلفهم الاف الاطنان من الاسلحة. مما يعكس تغيير المعادلة العسكرية في المنطقة.

فالمقاومة اليمنية وخلال اربعة ايام وعلى خمس جبهات واجهوا جيش السعودية والامارات ومرتزقتهما وتغلبت عليهم في جميع الجبهات من الجوف في الشمال الى مأرب في الشرق والحديدة غربا والى تعز في الجنوب اي بما يعادل نصف مساحة لبنان. فحررت المقاومة 5400 كم مربع من المناطق التي كانت قد استولت عليها المرتزقة. كما وسيطرت المقاومة على اربعة مطارات وخمس مدن واربع جزر لتتقدم 160 كم في الساحل الشرقي لليمن على البحر الاحمر وبذلك سيطرت على باب المندب.

وحصيلة العملية ان تم أسر 1500 مرتزق بعد ان حاول جيش تعداده 50000 مجند بأكثر من 4000 مصفحة بقيادة الجنرال طارق عبد الله صالح الاحمر مع اسناد مئات المقاتلات السعودية كي تقطع الطريق على المقاومة من الحديدة الى تعز. ولم تتمكن من فعل شيء حتى فروا الى صحاري حضرموت ومن خلفهم معداتهم.

ان هذا الانكسار المذل للمرتزقة قوبل بردود فعل شعبية فقد انفصل رئيس اكبر قبيلة في الجنوب عن التحالف السعودي ويبايع حكومة صنعاء. فيما تمخضت العمليات عن تعزيز مواقع المقاومة اليمنية وذلك:

-         السيطرة على طول الممر المائي في البحر الاحمر.

-         التمكن من التاثير على القرن الافريقي بعد عقدين من اثارة الحكومة الاماراتية والكيان الصهيوني الفتن واستحكام السيطرة على نقاط استراتيجية في ما تسمى "ارض الصومال".

-         التاثير على التحولات الامنية لشبه الجزيرة والتي كانت خاضعة لعقود لهيمنة اميركية بريطانية فرنسية عن طريق انقلابات لاثارة الفتن في العالم الاسلامي.

-         التمكن من التاثير على جنوب وشرق باب المندب لاسيما الجزيرتين الاستراتيجيتين: سقطرى ودييغو غارسيا. فقد تحولت الجزيرتان لعقدين الى مركز امني وعسكري اميركي وبريطاني وفرنسي ولتتحولا الى مركز للعمليات الجوية. وهكذا اضحت الان هذه المطارات والمواقع المهمة غرب المحيط الهندي تحت مرمى المقاومة اليمنية.

-         كما واصبح للمقاومة الفعل الناري على سواحل شرق البحر الاحمر من المضيق الى خليج عقبة والتي كانت لعقدين ساحة عمليات للكيان الصهيوني معززة باسطول اميركي وبريطاني وفرنسي والماني لاغراض امنية ولوجستية واتصالاتية.

-         التمكن من التاثير على قناة السويس حيث تحول – بغض مصر النظر- الى منطقة تجسسية لادارة عمليات الكيان الصهيوني ضد مناطق من فلسطين ولبنان.

-         التمكن من السيطرة على شبكات الاتصالات والتجسس واللوجستية لكيان الاحتلال من الابيض المتوسط الى المحيط الهندي ومن شبه الجزيرة الى شرقي افريقيا.

ان الامر المهم في هذه العمليات هو تقديم المقاومة اليمنية لاقل عدد من الشهداء لم يتجاوز العشرات! فتمخضت العمليات الذكية بالابداع. فأنصار الله كانوا بحاجة لأشهر كي ينجزوا هكذا عمليات سريعة وبحنكة فائقة من اعداد وتدريب وتسليح وجمع معلومات دقيقة. والسؤال المهم هنا هو كيف سقطت هذه التشكيلة من السعوديين والاماراتيين والمرتزقة بدعم مخابرات دولية سقطت كطعمة سائغة بيد المقاومة اليمنية؟ وللتهرب من الاجابة سوق القادة والمسؤولون من الحكومة السعودية والاماراتية فشلهم هذا بأن لايران الدور الاساس في المعركة.

ان الاقتدار الاستراتيجي للمقاومة وبمواكبتها لغلبة ايران على اميركا و"اسرائيل" وخونة المنطقة وسنوات من صمود المقاومة اللبنانية والقدرة النارية للمقاومة العراقية ضد القواعد الاميركية واذنابها وكذلك صمود المقاومة الفلسطينية رغم سنوات الحرب وكذلك الاقتدار الهجومي للمقاومة اليمنية  قد سجلت اقتدارها وكسرت كل الحواجز وهذه معادلة جديدة تمتد من البحر المتوسط الى المحيط الهندي.

فحين اوصلت انتصارات اليمنيين وضربات ايران المتتالية الوضع الدفاعي الى حالة هجومية تتوقع الحكومات العربية الخائنة من ايران تقليل السجال مع اميركا و"اسرائيل".

اننا نعلم انه حين يهيمن جو من الضعف على الاعداء واعطائهم فرصة فانهم سيستفيدون منها لارتكاب خيانة جديدة. ولذا ينبغي ان لا نقدم لهم فرصة اخرى. فاليوم هو وقت تثبيت المكاسب الكبيرة للمقاومة وشرطها تطهير المنطقة.

ان الحكومات الخائنة التي قدمت الدعم اللوجستي والاقتصادي والسياسي لاميركا و"اسرائيل" منذ عام 2000 والى يومنا هذا واثاروا الحروب لمحو الاسلام والجمهورية الاسلامية وفصائل المقاومة واراقوا دماء الالاف من المؤمنين ينبغي ان لا تقدم لهم الفرصة ليثيروا الحروب مستقبلا.

انها ساحة ينبغي ان تطهر من التواجد العسكري للغرب لاعادة هندسة المنطقة ولابد ان يخرج المسلمون من اجواء التقوقع ليستعيدوا مكانتهم في تحولات العالم الكبيرة.

سعد الله زارعي

 

 

captcha