"أنصار الله" أنصار الله
التطورات العسكرية الاخيرة في اليمن رشحت مضيق باب المندب ليصبح الحلقة الثانية في معادلة الضغط الاستراتيجي على اميركا وحلفائها. فقد واصل أبطال حركة "أنصار الله" هجومهم لكسر الحصار السعودي الاماراتي لصنعاء بحرا وجوا وبرا. وكذلك للمشاركة اليمنية في الجهد الحربي المباشر لصد العدوان الاميركي الصهيوني عبر النافذة السعودية، لاسيما بعد فشل مرتزقة السعودية داخل اليمن عسكريا في محاربة "انصار الله" كما فشلوا امنيا في ادارة مناطق سيطرتهم.
ان صنعاء قد تبنت معادلة التصعيد مقابل التصعيد. وبالطبع سبق ان قصفت السعودية مطار صنعاء وهكذا باتت القوات المسلحة اليمنية تتعامل مع الضغط العسكري باعتباره وسيلة لفرض معادلة مقابلة وهي الحصار مقابل الحصار والضغط مقابل الضغط.هذا مع استمرار الازدواجية الاقليمية والدولية والاجحاف المستمر بحق اليمن.
ان السعودية اذا لجأت لاتفاق مكة مع تركيا وباكستان كمحاولة لتعزيز الردع واعادة ترتيب موازين القوة الاقليمية من منظور الرياض الا ان صنعاء في المقابل قد طورت معادلات الردع وزادتها ايلاما لتدخل المواجهة مرحلة جديدة من الحسم الاستراتيجي. فلم تكتف بردود الفعل التقليدية ولم تعد الجغرافيا اليمنية مجرد ساحة الى منصة انطلاق لعمليات دقيقة طالت العمق الاقتصادي السعودي بضرب منشأة ارامكو وكذلك كان الاستهداف الاخير - بالامس- لخط انابيب النفط من الشرق الى الغرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بمسيرات – وان نسبت الى المقاومة العراقية -، لكن المقاومة العراقية نفت بشكل قاطع أي دور لها في هذه العملية.
وهكذا فشلت القوة الغاشمة والتحالفات الدولية في فرض الارادة على اليمن فقرار السيادة اليمنية أصبح فوق كل اعتبار.اذ سبق ان اعلن الكيان الصهيوني اعترافه بـ"ارض الصومال" رسميا كدولة في محاولة مع الامارات للسيطرة على ميناء "بربرة" المشرف على خليج عدن وهو ميناء استراتيجي ذو موقع جيوسياسي للسيطرة على اهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم وهو مضيق باب المندب وكذلك البحر الاحمر والتسلط على حكومة انصار الله في صنعاء.
ان هذا الاستفزاز الصهيوني الاماراتي دفع دولة ما يسمى "ارض الصومال" في 13 كانون الثاني من هذا العام ان تدعي ان مقديشو – عاصمة الصومال - لا تمتلك اي حقوق في ميناء بربرة. وبحسب تقارير امنية فان الكيان الصهيوني قد اوجد مراكز دعم لوجستي وقاعدة جمع بيانات الكترونية على اراضي "ارض الصومال" مما سارع مسؤولو انصار الله الى التهديد باستهداف اي استقرار للكيان الصهيوني في منطقة "ارض الصومال".
وليس بعيدا عن هذه التحركات ما تعلنه الحكومة الفرنسية عن تدخلها في هذه المنطقة الحساسة ضمن مهمة "اسبيدس" للقوات الاوربية بذريعة تأمين الملاحة البحرية ومراقبة السفن والتدخل والدفاع عن السفن اذا تعرضت للتهديد!
ان هذه التهديدات لم تثن من عزم القوات اليمنية البطلة فقامت بشن هجوم مباغت لطرد المرتزقة المدعومين سعوديا فسيطرت على مدينة مخا والتي تبعد 80 كيلومترا من مضيق باب المندب والسيطرة على مدينة "ذوباب" بعد السيطرة على جبال اومان المطلة على المدينة. وبذلك تراجعت عمليات الشحن الدولية ستين في المائة وقفزت اسعار النفط الى 105 دولارات اذ يمر يوميا ما يقرب من 8 مليون برميل من النفط من المضيق وكذلك 12 في المائة من التجارة الدولية. كما وسيطرت قوات انصار الله على طريق تعز – مخا. وتحركت القوات البطلة لتحرير جزيرة "ذباب" وجزيرة ميون التي تبعد 13 كم من المضيق. وكذلك على جزيرتي حنيش الصغرى والكبرى وجزيرة زقر بعد ان سيطروا على مديريتي حيس وخوخه. وبذلك تمت السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب بوضع مراكز رصد تتحكم بمرور السفن.
انها بداية نهضة ثورية في "ارض الجنتين" اليمن السعيد لتكون قاعدة ليس للمقاومة الاسلامية وحسب بل كنقطة ارتكاز تنطلق منها قوافل النجاة لانقاذ الامة من العملاء والخونة – باذن الله تعالى -.