العفو الدولية تطالب بالتحقيق في هجمات استهدفت مناطق مكتظة بايران
طهران-مهر:- دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد في الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مناطق مكتظة بالسكان في طهران.
ودعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد في الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مناطق مكتظة بالسكان في طهران خلال أواخر فبراير/شباط ومطلع مارس/آذار 2026، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.
وقالت المنظمة في بيان إن التحقيق ينبغي أن يُجرى بصورة عاجلة لتحديد ما إذا كانت الهجمات محل البحث ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
كما دعت إلى ضمان المساءلة وتوفير سبل الانتصاف للمتضررين من أي هجمات على إيران تكون قد نُفذت من دون تمييز [بين العسكريين والمدنيين] وبما يتعارض مع القانون الدولي.
ومنذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، والتي أدت إلى استشهاد قائد الثورة الاسلامية آيه الله السيد علي خامنئي، تشهد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة مواجهة عسكرية لا تزال تداعياتها مستمرة، بصورة مباشرة وغير مباشرة، بعد أكثر من ستة أشهر.
وقالت العفو الدولية إن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في هجوم أميركي نُسب إلى استهداف حفل زفاف في محافظة هرمزكان في 1 سبتمبر/أيلول،استمرار المخاطر التي تواجه المدنيين في أنحاء المنطقة.
وكانت منظمة العفو الدولية قد نسبت سقوط مقذوف مساء 1 سبتمبر/أيلول على مكان إقامة حفل زفاف في بندر كوهستك بمحافظة هرمزكان إلى الولايات المتحدة. إلا أن واشنطن لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث، فيما قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها تجري مراجعة داخلية بشأنه.
وقالت المنظمة إنها حللت، في إطار تحقيقها، صورًا للأقمار الصناعية وتحققت من 60 مقطع فيديو منشورًا على الإنترنت، وذلك بشأن هجمات استهدفت أحياء نيلوفر ورسالت وجواديه في طهران بين 1 و13 مارس/آذار 2026.
وأضافت أنها راجعت بيانات رسمية صادرة عن مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين وأميركيين، وأجرت مقابلات مع شخصين داخل إيران، مستخدمة أسماء مستعارة حفاظًا على سلامتهما.
وبحسب نتائج التحقيق، قالت المنظمة إنها وجدت «أدلة على استخدام أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق في مناطق مكتظة بالسكان». وأضافت أن الهجمات أدت، وفق تقييمها، إلى مقتل وإصابة مدنيين وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل والمتاجر ومبانٍ مدنية أخرى.
وفي حي رسالت، قالت المنظمة إن غارة جوية استهدفت مركزًا تابعًا لإحدى كتائب الباسيج التابعة للحرس الثوري ، وأدت إلى تدمير ثلاثة مبانٍ مجاورة أو إلحاق أضرار بها، كان أحدها على الأقل مبنى سكنيًا. وذكرت أن 16 مدنيًا قُتلوا في هذه الهجمات.
كما قالت إن 25 مدنيًا على الأقل قتلوا في الهجمات على حيي نيلوفر وجواديه، مضيفة أن تلك الهجمات ألحقت أضرارًا بمراكز للشرطة أو دمرتها، إلى جانب أضرار واسعة بالمنازل والمنشآت المدنية المحيطة بها.
وفيما يتعلق بالشرطة، أوضحت المنظمة أن أفراد الشرطة يُعتبرون عادةً «مدنيين» بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم يكونوا مندمجين في القوات المسلحة أو يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أعلنتا في فبراير/شباط 2026 استهداف أهداف مرتبطة بـ«النظام» في طهران، لكن لم يؤكد أي منهما مسؤوليته عن تنفيذ الهجمات الثلاث التي تناولها تحقيق العفو الدولية.
وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن الأدلة التي جمعتها المنظمة بشأن الهجمات على طهران تشير إلى سلسلة من الهجمات باستخدام أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق ضد منشآت مرتبطة بالقطاع الأمني في مناطق حضرية مكتظة بالسكان.
وأضافت أن هذه الهجمات كانت لها، بحسب المنظمة، «عواقب مدمرة ومتوقعة» على المدنيين.
وقالت كالامار إن عدد القتلى المدنيين وحجم الدمار وتوقيت الهجمات والأضرار التي لحقت بالمباني المدنية المجاورة، إلى جانب ما وصفته بغياب التحذيرات الفعالة مسبقًا، تثير مخاوف بشأن مدى التزام الولايات المتحدة وإسرائيل باتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين وحماية الممتلكات المدنية.
وأضافت أن الهجمات التي حققت المنظمة بشأنها «قد ترقى إلى هجمات عشوائية، وبالتالي إلى جرائم حرب»، داعية إلى إخضاعها لتحقيق مستقل ومحايد وفعال وشفاف.
وفي سياق متصل، قالت منظمة العفو الدولية إنه مع استئناف الهجمات الأميركية في إيران وتجدد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية، يتعين على الولايات المتحدة وإسرائيل وقف أي هجمات «غير قانونية» والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني.
وجددت العفو الدولية دعوتها إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام، وإلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تصفها بأنها «غير قانونية» على إيران، معتبرة أنها قد تشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.