kayhan.ir

رمز الخبر: 229644
تأريخ النشر : 2026September08 - 21:10

متى يكون الاقتراحان مشرفين؟!

 

حسين شريعتمداري

1 – "التحريف" واحد من مقالب العمليات النفسية لتغيير المعنى الاساسي للواقع. وأكثر ما يستعمل في هذا المقلب "الاصطلاحات البديلة".

فالاصطلاح البديل ينتخب بشكلين. بان يشبه الاصطلاح الاساسي ظاهريا وهذا اولا وثانيا ان يكون الظاهر مقبولا عقلائيا.

وبالمناسبة فالقران قد أشار الى هذا الاستخدام المشين عند بعض اليهود كما جاء في سورة النساء الاية 46: من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه.

 2 – فالسيد روحاني – الرئيس الأسبق – قد اعتبر استمرارية الحرب منوط برأي الشعب قائلا: ينبغي ان نقول للناس: ان قرارنا في مقاتلة القوى الكبرى مستمر لعشرين عاما.

فاذا قال الشعب نحن معكم فهو امر جيد فنستمر بذلك. الا انه اذا لم يوافق وعرض سبيلا اخر فهل نخالف الشعب؟

ولنا نقاش في ذلك:

الف: انه استبدل مصطلح الدفاع الذي هو حق مؤكد للشعب باصطلاح الحرب! كي يظهر دفاعنا حيال الهجمات الاجرامية للعدو بانه ليس جماهيريا!

فنجيب: أليست اميركا والكيان الصهيوني هما من بدأ الحرب؟ ولذا فان مواجهتهما تنحصر في مقولة الدفاع عن النفس.

من هنا فان القصد الحقيقي للسيد روحاني هو التخلي عن الدفاع وتسليم البلد لاميركا واسرائيل! أليس كذلك؟!

ولكن بالنظر لتسنمه عقودا المناصب الحساسة في النظام فلا يمكن التصديق انه لم يكن عالما بفحوى كلامه ولم يدر انه استمرأ الخطاب الاميركي الاسرائيلي فاقترح تجديد لغة الامال الضائعة للعدو اي استسلام ايران الاسلامية!

باء: ويقول: ان رسول الله ورغم كونه رسولا كان يستشير فهو مرتبط بالغيب ومع ذلك كان يستشير وبالرغم من علمه وتدبيره كان يستشير. فلماذا لسنا مستعدين لنتشاور مع شعبنا الذي هو ولي نعمتنا؟

ان من المستبعد لشخص بصفته رجل دين ان يجهل كلام الله. فهو يحرف الكلام على علم. اذ ان توضيح ما جاء في كلام الله: وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين من سورة آل عمران الاية 159.

ففي هذه الاية يأمر الله رسوله ان يتشاور ويشدد عليه انه حين تقرر امرا فانجزه بالتوكل على الله. وهنا نذكر السيد روحاني انه أولا:

ان الدفاع بوجه هجمات العدو هو تكليف ديني وقانوني منطقي لاحاجة للاستشارة حين تنفيذه.وانما تختص المشورة في كيفية التنفيذ وليس كما ذهبت.وهو أشبه ان نستشير الاخرين هل نؤدي فريضة الصلاة ؟ وثانيا: ومن اين تعلم انه لم تحصل الاستشارة؟ ففي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية توجد عشرات المراكز وان واحدة من مهامها القانونية تقييم الامور وابداء الرأي. وتعلم يقينا بحصول تبادل نظر في هذه المراكز لاسيما هذه الايام بخصوص كيفية الدفاع – وليس ضرورة ذلك - .

 3 – وللاسف كان للسيد محمد خاتمي –رئيس سابق – تصريحات مشابهة حول الحرب هي نموذج لتحريف الواقع وتصب في نفع الاعداء.

وهنالك قرائن تعكس ان هذه الاراء واخرى لبعض ادعياء الاصلاح انها تصب في مصب مريب. اذ ان محمد خاتمي قد صرح في السادس عشر من اغسطس الماضي قد حرف فيها الحقائق حين وضع الاستسلام قبال اميركا والكيان الصهيوني محل السلام المشرف! حين قال: ان المقصود من السلام المشرف هو النزول عند حكم العقل وهو محل تأييد الباري. اي ان الحرب شر كبير فيما السلام خير عظيم. فالحرب تنتهي بحالتين: اما الاستسلام الكامل واما الابادة الكاملة. وبالتصالح بعد دفع العدو واستسلامه.

وهنا يتم اعطاء امتياز واخذ امتياز ونحن اليوم قد فرضنا على العدو بقاءنا. وبامكاننا بتجنب المماحكة ان نؤمن الصلاح العام وننشر الخير للمجتمع والعزة لايران ومستقبلها.

وكأن لم تهاجمنا اميركا و"اسرائيل" وقمنا بالدفاع عن انفسنا. فاستخدامه لمصطلح السلام مقابل الاستسلام والحرب بدل الدفاع يتكلم هو بشكل وكأن لم يحصل اي شيء.

فأميركا و"اسرائيل" قد عمدا لاستشهاد قائد العالم الاسلامي وقتلا الاف الابرياء من النساء والرجال والاطفال ومن حضر حفل الزفاف! وقتلوا العلماء وقادة البلد وارتكبا مئات الجرائم الاخرى. كل ذلك وهو يقترح اقتراحا خائنا باسم "السلام المشرف" و"العودة لحكم العقل عند القيام بعمل ما".

 4 – ان تصريحات السيد محمد خاتمي في اطار السلام المشرف وتأكيد السيد حسن روحاني في اطار ان نختم الحرب بعزة! هو بالضبط المطالب والامال الضائعة لاميركا و"اسرائيل" خلال الحربين: 12 يوما وحرب رمضان وما فهماه من الاستسلام الذليل.

ان هذا التماهي مع المطالب الرسمية المعلنة لاميركا لا يأتي صدفة وينبغي ان لا تمر المراكز القضائية والامنية مرور الكرام منها. اذ ان الخطأ حين يتكرر يكون نهجا وليس خطأ.

 

captcha