kayhan.ir

رمز الخبر: 229615
تأريخ النشر : 2026September08 - 21:09

كيف تغيّر إيران معادلة الحرب البحرية؟

 

يكشف اختبار صاروخ باليستي إيراني ضد سفينة أمريكية عن تحول لافت في مفهوم الردع البحري الإيراني، وسط سعي طهران إلى رفع كلفة أي تهديد عسكري لمصالحها.

أعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في مقابلة، إجراء اختبار صاروخي مهم ضد سفينة أمريكية خلال الساعات الـ48 الماضية، مشيراً إلى أن هذه التجربة هي الأولى من نوعها منذ سنوات الحرب المفروضة، وتهدف إلى جعل التهديد الإيراني أكثر مصداقية وإظهار قدرات الردع.

وأوضح اللواء رضائي أن صاروخاً باليستياً خاصاً أُطلق للمرة الأولى منذ الحرب المفروضة باتجاه سفينة أمريكية في المنطقة، مؤكداً أن هذه الخطوة أثارت ردود فعل قوية، وأن مسؤولين أمريكيين لم يتمكنوا من نفي وقوعها.

واعتبر رضائي أن الهدف من عملية الإطلاق هو جعل التهديد الإيراني قابلاً للتصديق، مشيراً إلى أن إغراق سفينة تضم بين 200 و300 شخص ستكون له تداعيات كبيرة على الطرف الآخر. ووصف الاختبار بأنه نقطة تحول في تطور الاستراتيجيات القتالية الإيرانية وإشارة إلى انتهاء مرحلة تحمل الحصار البحري.

كما أشار إلى استهداف ناقلتي نفط إيرانيتين رداً على هذه الخطوة، معتبراً ذلك جزءاً من التطورات الأخيرة.

وتشير تصريحات رضائي إلى أن إيران تنظر إلى هذا الاختبار ليس باعتباره عملاً هجومياً فحسب، بل أداة للردع وتغيير معادلة الضغط البحري. ويعكس التركيز على «مصداقية التهديد» والإشارة إلى التداعيات الكبيرة لإغراق سفينة حربية، مساعي طهران إلى رفع تكلفة أي عمل عسكري ضد مصالحها.

وفي الوقت نفسه، وضع رضائي هذا التطور في إطار التحولات التي طرأت على مسارات التجارة والدبلوماسية الإيرانية، مؤكداً أن أساليب البلاد تغيرت، لكن الدبلوماسية لم تُستبعد. وأوضح أن إيران تسعى إلى إنهاء الحروب في المنطقة، وترى أن أي عدوان يضر بأمن وتجارة منطقة غرب آسيا بأكملها.

وتقدم هذه المواقف الرسمية صورة واضحة عن النهج الجديد لطهران، القائم على إظهار قدرات الردع عملياً، بالتوازي مع التأكيد على إدارة التوتر والحفاظ على القنوات الدبلوماسية.

الصواريخ الباليستية في مواجهة حاملات الطائرات

يعد ظهور الصواريخ الباليستية المضادة للسفن أحد أبرز التحولات في الحرب البحرية خلال السنوات الأخيرة. وكانت الصين من أوائل الدول التي طورت بشكل جاد فكرة استخدام الصواريخ الباليستية لاستهداف السفن المتحركة، ولا سيما حاملات الطائرات، من خلال عائلة صواريخ «DF-21D» ثم «DF-26».

ويكمن الفرق الأساسي بين هذه الصواريخ وصواريخ كروز المضادة للسفن في السرعة الأعلى بكثير، والمسار الجوي المختلف، وإمكانية تنفيذ الهجوم من ارتفاعات عالية، وهي عوامل تفرض تحديات جديدة على منظومات الدفاع التابعة لمجموعات السفن الحربية.

وفي إيران أيضاً، يعود تطوير الصواريخ الباليستية القادرة على الاشتباك مع الأهداف البحرية إلى أكثر من عقد. ومن بين النماذج التي أُعلن عنها رسمياً صواريخ «خليج فارس» و«هرمز 1 و2» و«فاتح مبين» و«ذوالفقار بصير».

ويُعد «ذوالفقار بصير»، بمدى معلن يبلغ نحو 700 كيلومتر، نقطة مهمة في زيادة مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية المضادة للسفن. كما يتيح استخدام باحث بصري في المرحلة النهائية للصاروخ اكتشاف الهدف البحري وتصحيح مسار الاصطدام.

لكن التطور الأهم يتعلق بالصواريخ التي يتجاوز مداها ألف كيلومتر. وخلال السنوات الماضية، أعلن مسؤولون عسكريون إيرانيون عن اختبارات لصواريخ باليستية ضد أهداف بحرية على مسافات بعيدة جداً.

وخلال مناورة «الرسول الأعظم 15»، أثار إطلاق صواريخ باليستية باتجاه أهداف في شمال المحيط الهندي، على مسافة معلنة تقارب 1800 كيلومتر، اهتماماً واسعاً. ومع ذلك، لا تزال المعلومات العامة والقابلة للتحقق محدودة بشأن الصاروخ الذي صُمم تحديداً لمهام مضادة للسفن على هذا المدى، ومدى قدرته العملياتية الفعلية على إصابة سفينة متحركة.

كما تشير تصريحات قادة عسكريين إيرانيين خلال السنوات الأخيرة بشأن صاروخ يبلغ مداه نحو 1500 كيلومتر وسرعته تقترب من 8 ماخ وقدرته على إصابة أهداف بحرية متحركة، إلى أن تطوير مثل هذه القدرات كان ولا يزال ضمن أجندة العمل.

لذلك، ينبغي التمييز بين الصواريخ التي أُطلقت نحو أهداف بحرية خلال اختبار معين، والصواريخ التي صُممت أساساً لمطاردة سفن متحركة واستهدافها.

لماذا تُعد حاملة الطائرات هدفاً صعباً؟

حاملة الطائرات هدف ضخم، لكنها في الوقت نفسه محمية بدرجة عالية. وتتحرك هذه السفن عادة في مركز مجموعة بحرية تضم مدمرات للدفاع الجوي وسفن دعم، وأحياناً غواصات.

كما تعتمد حمايتها على شبكة متعددة الطبقات تشمل الرادارات والصواريخ الدفاعية والحرب الإلكترونية والطائرات المقاتلة.

ومن هذه الزاوية، لا تكمن أهمية الصاروخ الباليستي المضاد للسفن في قوته التدميرية فحسب، وإنما في الجمع بين السرعة العالية وارتفاع التحليق وقصر زمن رد الفعل وإمكانية الهجوم من مسار باليستي.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة عجز منظومات دفاع مجموعة السفن عن التصدي لهذه الصواريخ. إذ يعتمد نجاح أي هجوم على عوامل متعددة، من بينها الاكتشاف المبكر، وجودة معلومات تحديد الهدف، ودقة نظام التوجيه، وقدرة الباحث في المرحلة النهائية، والحرب الإلكترونية، وعدد الصواريخ التي يتم إطلاقها.

من «استهداف السفينة» إلى «إبعادها»

لا يتمثل التأثير الاستراتيجي الأهم لهذه الصواريخ بالضرورة في إغراق حاملة طائرات. فحتى إذا كانت احتمالية إصابة حاملة طائرات وتدميرها بالكامل منخفضة، فإن وجود تهديد موثوق قد يدفع قائد المجموعة البحرية إلى زيادة المسافة عن الساحل.

ويؤثر ذلك مباشرة في العمليات الجوية لحاملة الطائرات. فكلما ابتعدت الحاملة عن الساحل، احتاجت الطائرات المقاتلة الموجودة عليها إلى وقود أكبر للوصول إلى أهدافها، وانخفضت قدرتها على حمل الذخائر، وازدادت حاجتها إلى التزود بالوقود جواً.

وفي المقابل، يحصل الطرف المدافع على وقت أطول لاكتشاف الطائرات والصواريخ المهاجمة وتحديدها والتعامل معها.

وفي هذا الإطار، تكتسب صواريخ «خيبر شكن» و«الشهيد حاج قاسم» أهمية من حيث المدى والسرعة والقدرة على الحركة، مع ضرورة عدم تصنيفها لمجرد مواصفاتها المعلنة على أنها صواريخ مضادة للسفن عاملة بشكل عملياتي.

الخلاصة

تمثل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن جزءاً من مسار أوسع لتغيير طبيعة الحرب البحرية، بحيث لم تعد حاملة الطائرات قادرة على الاعتماد فقط على مدى طائراتها للعمل بحرية بالقرب من سواحل الخصم.

وبالنسبة إلى إيران، فإن الجمع بين الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى المضادة للسفن، وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، إلى جانب امتلاك شبكة فعالة للاستطلاع وتحديد الأهداف، يمكن أن يزيد تكلفة ومخاطر وجود مجموعات السفن المعادية في نطاق واسع من مياه المنطقة.

وعليه، فإن الإنجاز الأهم لهذه الصواريخ لا يكمن فقط في قدرتها على «إغراق حاملة الطائرات»، بل في قدرتها على تغيير حسابات قادة الخصم وفرض مسافة أكبر ودرجة أعلى من الحذر على تحركاتهم.

مهر

captcha