kayhan.ir

رمز الخبر: 229612
تأريخ النشر : 2026September08 - 21:09

مأزق الاستنزاف في هرمز… واختبار حدود الصبر الاستراتيجي

 

حسن حردان

 تعيش منطقة الخليج على وقع توتر استراتيجي متصاعد يعكس أزمة معقدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتداخل التهديدات الميدانية في مضيق هرمز مع صدمات أسعار الطاقة العالمية. هذا المشهد لا يقتصر على كونه مواجهة عسكرية بحتة، بل تحوّل إلى مأزق سياسي واقتصادي يختبر حدود الصبر الاستراتيجي للطرفين ويضع الإدارة الأميركية أمام معضلة غير مسبوقة ناتجة عن صلابة الموقف الايراني.

أولاً: طريق مسدود  وإدارة حذرة للمخاطر

ترفض طهران تماماً الانحناء للضغوط الأميركية أو القبول بالإملاءات، معتبرة أنّ المواجهة الحالية تمثل معركة وجودية واستراتيجية للدفاع عن استقلالها وسيادتها. في المقابل، وجدت إدارة دونالد ترامب نفسها محاصرة بين خيارين كلاهما مرّ؛ فالذهاب نحو حرب شاملة يحمل في طياته مخاطر كارثية على أسعار النفط واقتصاد العالم، بينما الاستمرار في حرب استنزاف مزمنة يبقي شبح التضخم وغلاء الوقود ضاغطاً على الشارع الأميركي. هذا الوضع دفع واشنطن إلى تبني تكتيك “الاحتواء المدار”، عبر الرهان على الوقت ومحاولة ضبط إيقاع الملاحة دون تقديم تنازلات جوهرية أو الدخول في تسوية شاملة.

ثانياً: ضغوط الإقليم  والاستحقاقات الانتخابية

تتحكّم عوامل حاسمة في مسار هذا الاشتباك المفتوح، يأتي في مقدمتها الاستحقاقات الانتخابية داخل الولايات المتحدة؛ فالناخب الأميركي يربط بصورة مباشرة بين كلفة المعيشة وأسعار الوقود وبين أداء الحزب الحاكم. وفي حال أدّت الأزمة إلى خسارة الجمهوريين أغلبيتهم التشريعية، فإنّ ذلك سيشكل إشارة قوية على رفض الشارع الأميركي لمسار الاستنزاف العسكري، مما يجبر البيت الأبيض على إعادة حساباته وتبني مقاربات دبلوماسية أكثر مرونة.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري لدول المنطقة التي تتحمّل الفاتورة الكبرى لهذا النزف الاقتصادي المستمرّ وتعطل خطوط الإمداد، مما يدفع العواصم الإقليمية لتكثيف ضغوطها ودفع مسارات الوساطة ـ مثل مسار إسلام آباد ـ لخلق ممرات آمنة للتهدئة وتجنّب الانزلاق نحو كارثة شاملة.

ثالثاً: خلاصات واستنتاجات

1 ـ فشل الحلول العسكرية: تعجز القوة البحرية وحدها عن حسم أزمة ممر مائي حيوي مثل مضيق هرمز في ظلّ قدرة إيران على استدامة حرب الاستنزاف والتحكم بحركة الملاحة.

2 ـ هشاشة الرهان الوقتي: إنّ محاولة الإدارة الأميركية كسب الوقت حتى مواعيد الانتخابات لا تعالج جذور الأزمة، بل ترحل الانفجار الأكبر وتجعل الاستقرار الإقليمي رهناً بأي خطأ تقدير ميداني.

3 ـ حتمية الدبلوماسية: ستظلّ العودة إلى مسارات التفاوض الإقليمي والدولي هي المخرج الواقعي الوحيد لكسر حلقة الجمود، متى ما تراجعت الأوهام العسكرية وأدركت واشنطن أنّ تكلفة الاستنزاف تفوق أيّ رهان على مكاسب سياسية تعجز عن تحقيقها.

captcha